وسط تزايد التحذيرات خلال الأسابيع الأخيرة من عودة نشاط تنظيم “داعش” في سوريا، وإعلان قوات وزارة الداخلية بالحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد) عن إلقاء القبض على خلايا للتنظيم بمناطق متفرقة من البلاد، وتنفيذه عدة هجمات بأوقات متقاربة لا سيما بالبادية، جاءت عملية “عين الصقر” التي أطلقتها القوات الأميركية ضد عشرات المواقع له شرقي البلاد، لتشير إلى استمرار خطره وتسلط الضوء على استراتيجية المواجهة خلال الفترة المقبلة لاسيما بعد انضمام سوريا إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
استهداف عشرات المواقع
عملية “عين الصقر” التي أطلقتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) فجر السبت، استهدفت أكثر من 70 موقعاً لتنظيم “داعش” في محافظتي دير الزور والرقة شرقي سوريا، واستخدمت فيها طائرات مقاتلة ومروحية ومدفعية، للاستهداف الدقيق لمواقع البنية التحتية ومخازن الأسلحة التابعة للتنظيم، وفق ما أكدت “سنتكوم” التي قال قائدها براد كوبر، إن “العملية لمنع داعش من التخطيط لهجمات إرهابية ضد الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن “القوات الأميركية نفذت 10 عمليات في سوريا والعراق، أسفرت ع ن مقتل واعتقال 23 عنصراً من التنظيم، بعد الهجوم على القوات الأميركية بسوريا في 13 كانون الأول/ ديسمبر الجاري.
ومن جانبه، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنه “أمر بتنفيذ ضربة عسكرية ضخمة وناجحة ودقيقة ضد الإرهابيين، الذين قتلوا 3 من أبطال الولايات المتحدة في سوريا”، فيما أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلاً عن مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن الضربات الأميركية في سوريا نفذت بواسطة طائرات “إف15” و”إيه 10″، وطائرات أباتشي وصواريخ هيمارس.
رد فعل انتقامي
وبشأن التعامل الأميركي مع خطر “داعش” لا سيما بعد هجوم تدمر بالبادية السورية، الذي أسفر عن قتلى وجرجى من الجنود الأميركيين، يشدد الباحث في العلاقات الدولية طارق وهبي في تصريحات لـ”963+”، على أن “الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتعامل بقاعدة الفعل ورد الفعل، لذلك فإن العملية الأخيرة تأتي في إطار رد الفعل الانتقامي لما حصل للجنود الأميركيين، حيث أنه يسعى لإغراق السلطات السورية في دمشق بالحرب بالوساطة نيابة عن جيشه الذي يتواجد بأعداد قليلة ولأهداف استراتيجية مرتبطة بالطاقة في البادية السورية”.
يقول وهبي، إن “ما حصل يدين المخابرات الأميركية بأنها لا تنسق مع السلطات السورية الحالية، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية لتقديم المساعدة الاقتصادية للحكومة السورية، كما أن الأردن مشارك بهذه العملية، حيث تسعى واشنطن لإبعاد شبح أي ضرر إنساني عن قواتها العسكرية، وتريد استعمال تنظيم داعش كبعبع للبقاء على مشروع عسكري موسع بالبادية السورية، وقد يكون ذلك أول برنامج مشترك بين سوريا والعراق لمراقبة الحدود، كما أن قوات سوريا الديموقراطية قد تلعب دور مهم بعملية التنسيق أو حتى العمليات على الأرض”.
عشرات العمليات الأميركية خلال أشهر
ويوم الأربعاء الماضي، قالت “سنتكوم” في بيان على موقعها الرسمي، إن القوات الأميركية والقوات السورية الشريكة، نفذت نحو 80 عملية منذ تموز/ يوليو الماضي، للقضاء على عناصر إرهابية بينها خلايا لـ”داعش”، أسفرت عن إلقاء القبض على 119 عنصراً ومقتل 14 آخرين خلال الأشهر الستة الماضية، ما أحبط جهود التنظيم لإعادة ترتيب صفوفه وشن هجمات على مستوى العالم، وذكر قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، أن “هذه العمليات في سوريا بالغة الأهمية لمنع داعش من إعادة تنظيم نفسه وتشكيل تهديد كبير، وهو نوع من المكاسب الأمنية الملموسة التي يمكن تحقيقها على الأرض من خلال التعاون الوثيق مع القوات السورية”، مشدداً على أن “القوات الأميركية ستواصل العمل مع شركائها السوريين لملاحقة شبكات داعش”.
ولفتت “سنتكوم”، إلى أنه “خلال الشهر الماضي، تعاونت قوات أميركية مع وزارة الداخلية بالحكومة السورية الانتقالية بتحديد وتدمير أكثر من 15 موقعاً يحتوي على مخابئ أسلحة تابعة لتنظيم داعش”، وأكدت، أن العمليات المشتركة أسفرت عن تدمير أكثر من 130 قذيفة هاون وصاروخ، بالإضافة إلى بنادق ومدافع رشاشة وألغام مضادة للدبابات ومواد لتصنيع العبوات الناسفة، منوهةً إلى أنه “خلال غارة نُفذت في يوليو الماضي، بمدينة الباب بمحافظة حلب شمالي سوريا، نفذت القوات الأميركية عملية أسفرت عن مقتل القيادي البارز في تنظيم داعش، ضياء زوبة مصلح الحرداني، وابنيه المنتميين للتنظيم”.
تحضيرات لأي هجوم
ويؤكد وهبي، على أنه “لا يجب نسيان أن هذه العمليات هي نوع من تدريبات عسكرية من الطراز المهم والتي قد تكون بمثابة تحضير لأي انقلاب أو هجوم من خارج سوريا”، معتبراً أن “تنظيم داعش يحتضر خصوصاً ان المخيمات التي تأوي عائلات التنظيم بمناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية أصبحت عبئاً مادياً وسياسياً، على اعتبار أن قسد نحجت بإعادة مجاهدين من دول أجنبية إلى بلادهم”.
وفي أعقاب إطلاق القوات الأميركية عملية “عين الصقر”، قال نائب قائد العمليات المشتركة العراقية الفريق الأول قيس المحمداوي، في تصريح نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن العراق قد اتخذ خطوات أمنية هامة بناءً على التجربة السابقة في مواجهة تنظيم “داعش”، وبخاصة الحوادث التي شهدتها الحدود بين العراق وسوريا عامي 2013 و2014، مبيناً أن التنسيق بين القوات العراقية والسورية يتم بشكل ميداني عبر مستوى القادة والآمرين على الحدود، ويشمل تبادل المعلومات وتسليم المطلوبين ومنع عمليات التسلل، رغم أن هذا التنسيق لم يصل بعد إلى المستويات العليا بين القيادات الأمنية العراقية والسورية.
وفيما يتعلق بالإنزال الجوي العراقي في سوريا، أوضح المحمداوي أن العملية كانت مدعومة بمعلومات استخبارية دقيقة من قبل خلية الصقور التابعة لوكالة الاستخبارات العراقية، وتم تنفيذها بعد متابعة مكثفة لأهداف محددة داخل العمق السوري.
ويوم الخميس الماضي، أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن تنفيذ قواتها بالتنسيق مع الجانب السوري وبدعم من التحالف الدولي عملية إنزال شمال شرقي سوريا قرب الحدود، أسفرت عن إلقاء القبض على “هدفين مهمين للقضاء العراقي”، معتبرةً أن “العملية تعزز قدرة الدول على مواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود وحماية المصالح الوطنية”.
وكانت دورية للقوات الأميركية رفقة الأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية بالحكومة السورية الانتقالية، قد تعرضت في 13 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، لهجوم في مدينة تدمر بالبادية السورية، ما أسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم، وإصابة آخرين، إضافة لإصابة عناصر من الأمن الداخلي.
وكشف مصدر أمني سوري يوم الأحد الماضي، أن منفذ الهجوم الذي استهدف اجتماعاً عسكرياً سوريا أميركياً مشتركاً في تدمر، كان عنصراً بالأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس) عن المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، أن منفذ الهجوم كان عنصراً بالأمن الداخلي منذ أكثر من 10 أشهر، وعمل مع جهاز الأمن الداخلي في أكثر من منطقة سورية، قبل أن يتم نقله إلى مدينة تدمر مؤخراً، مؤكداً أنه “جرى توقيف أكثر من 11 عنصرا تابعاً للأمن الداخلي وإحالتهم للتحقيق بعد الحادثة مباشرة”.
والأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الداخلية في الحكومة السورية الانتقالية عن إلقاء القبض على أفراد خلية تابعة لتنظيم “داعش” بريف محافظتي حلب وإدلب شمالي البلاد، وقالت في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، إن الخلية مسؤولة عن تنفيذ عدد من العمليات التي استهدفت دوريات أمنية وعسكرية في محافظتي إدلب وحلب، مؤكدةً أن “العملية جاءت عقب استهداف دورية أمن الطرق في منطقة معرة النعمان”.
وكانت قوات سوريا الديموقراطية، قد أعلنت الأسبوع الماضي، أنها نفّذت عملية أمنية أسفرت عن تفكيك خلية تابعة لتنظيم “داعش” في قرية الحصان بريف دير الزور شرقي البلاد، وأوضحت في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، أن العملية التي نفذت في ريف دير الزور الغربي جاءت استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة ومتابعة مستمرة.
وذكر البيان، أن “العملية تأتي ضمن الجهود المتواصلة لملاحقة خلايا تنظيم داعش ومنعها من تنفيذ أعمال تستهدف القوات العسكرية والأمنية والمؤسسات المدنية، وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة”، كما وأظهرت التحقيقات الأولية، بحسب البيان، أن “الخلية كانت تخطط لتنفيذ هجمات ضد القوات العسكرية والأمنية، إضافة إلى استهداف الأعيان والمؤسسات المدنية والخدمية، بهدف ضرب الاستقرار وتقويض الأمن في المنطقة”.
وتعليقاً على إطلاق القوات الأميركية عملية “عين الصقر” ضد “داعش”، أكدت قوات سوريا الديموقراطية أمس السبت، “التزامها الكامل بمواصلة الحرب ضد تنظيم داعش، والدفاع عن استقرار سوريا والمنطقة”، وذكرت في بيان، أنها “ملتزمة بتطوير التعاون مع جميع الأطراف التي تحارب الإرهاب، في كل ما يخدم أمن المنطقة والعالم”، وأعربت عن تقديرها للقوات الأميركية وقوات التحالف الدولي، على الضربات الجوية والصاروخية الدقيقة التي استهدفت أوكار تنظيم داعش خلال الساعات الماضية”، مشددةً على أن “الدعم الجوي المتواصل يمثل عاملاً حاسماً في منع التنظيم من إعادة تجميع خلاياه أو استعادة نشاطه التخريبي”.










