شكل رفع العقوبات الأميركية عن سوريا مساراً تشريعياً وقانونياً معقداً، أفقد السوريين فرحتهم بعد 6 أشهر من إعلان الرئيس دونالد ترامب رفع العقوبات عن سوريا في الرياض، بوساطة سعودية تركية، إلا أن صلاحيات الرئيس الأميركي تنص على رفع العقوبات الإدارية، وليس التشريعية المتعلقة بالكونغرس وهي الحالة التي تنطبق على قانون “قيصر” الذي تم اقراره عام 2019، الأمر الذي أخر رفع العقوبات لحاجتها الامتثال لمسار تشريعي يبدأ من مجلس الشيوخ إلى النواب وصولاً للرئيس الأميركي للتوقيع عليه.
نجحت الإدارية الأميركية نتيجة للضغط السعودي والتركي، بتوجيه الرأي العام داخل الكونغرس تجاه رفع العقوبات عن سوريا، كجزء من سياسة واشنطن الخارجية الجديدة في الشرق الأوسط، وهو ما حقق نجاحه في المرحلة الأولى في مجلس الشيوخ بقيادة السيناتور جين شاهين التي وضعت بند “رفع عقوبات قيصر” ضمن قانون ميزانية وزارة الدفاع، إذ يتضمن البند الخاص بقانون قيصر رفع العقوبات بشكل غير مشروط، إضافة إلى تفاصيل متعلقة بإعادة فتح السفارة الأميركية، ونال وقتها 77 صوتاً موافقاً مقابل اعتراض 22 عضواً على بنود متعلقة بميزانية وزارة الدفاع، وليس على قانون قيصر، ومن هنا بدأت اللعبة السياسية؟
ضغط مسبق
تعي الإدارة السورية الجديدة الثقل الكبير لمجلس النواب في التصويت على قانون قيصر، إذ أن موافقته على القانون الصادر من مجلس الشيوخ بعد دراسته، يعني أن العقوبات ارتفعت، وتنتظر توقيعاً من الرئيس ترامب، أما في حال وضعت عليه تعديلات جوهرية، فذلك يستدعي إعادته إلى مجلس الشيوخ للتصويت عليه بينهم، ومن ثم إعادة إرساله من جديد للنواب، في سياق زمني قد يأخذ قرابة العام، وتجنباً لهذا السيناريو، عملت الدبلوماسية السورية عبر لوبياتها تنسيق الاجتماعات، واستمالة أعضاء مجلس النواب للتصويت دون أي تعديل، إلا أن ذلك استدعى بالضرورة لقاء الرئيس السوري الانتقالي احمد الشرع برئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب برايان ماست صاحب التأثير الأكبر في مجلس النواب، والرافض لرفع العقوبات عن سوريا دون شروط.
استطاع الرئيس الشرع خلال اجتماعه مع برايان ماست الإجابة عن كافة تساؤلاته حول الوضع في سوريا، وكيفية إدارة العديد من الملفات التي تخص “ماست”، كونه مرتبطاً باللوبي الإسرائيلي، ولديه علاقات جيدة ذات ثقل بحلف الأقليات، وهو ما ركز عليه في حديثه مع الرئيس الشرع، بخصوص كيفية حمايتهم من وجود متطرفين، إضافة للشأن الداخلي السوري، ومحاربة الإرهاب، خاصة وأن للرجلين ماضي متعلق بالقضايا الجهادية.
شروط محتملة
على الرغم من الانطباعات الإيجابية التي أبداها “برايان ماست” بلقاء الرئيس الشرع، إلا أن السياسية الأميركية قائمة على الأفعال لا التلميحات، وعليه تترقب دمشق بقلق ما سيفضي إليه مجلس النواب من تصويت دون تعديل، أو تعديلات تخشاها دمشق، إذ سبق أن حصلت محاولات أميركية “غير ناجحة” في مجلس الشيوخ، اقترحها السيناتور ليندسي غراهام رئيس لجنة الموازنة في مجلس الشيوخ، والسيناتور الديمقراطي كريس فان هولن ويعتبر الشخص الثاني في نفس اللجنة، كانا قد وضعا مدة 6 أشهر لمراجعة وتقييم التزام الحكومة السورية بالشروط الأميركية، وفي حال ورود تقريرين سلبيين عن الحكومة السورية يتم إعادة تفعيل قانون قيصر، وهو ما تخشاه دمشق، من حيث خروج مثل هذه الأصوات في مجلس النواب.
إضافة إلى أنه ثمة وجود مخاوف من تحرك اللوبي الإسرائيلي للضغط بوضع شروط، تتوافق مع المطالب الخاصة بمسارات التطبيع والاعتراف بالنقاط الجديدة المحتلة جنوباً، أو شروط ذات الصلة بملف الأقليات، أو المقاتلين الأجانب، وجميعها قد يتم استخدامها في مجلس النواب ضمن شروط تأخذ طابعاً تشريعياً.
فنزويلا الحاسمة
تشير مصادر خاصة من داخل الكونغرس الأميركي لـ”963+” إلى أن إعلان واشنطن الحرب الأميركية على فنزويلا سيساهم بشكل رئيسي بتسريع التصويت على رفع قانون قيصر دون تعديلات، كون رفع قانون “قيصر” مدمج كبند ضمن قانون ميزانية وزارة الحرب (الدفاع سابقاً)، والتي تستعد لحرب مقبلة وتوقيع سريع لإقرار الميزانية قبل عطلة نهاية العام، من حيث رواتب العسكريين، والتجهيزات اللوجستية والصاروخية، وبالتالي التصويت والمسارعة به دون تعديل يشكل هدفاً وطنياً أميركياً.
المصادر أكدت أنه ظل التحديات التي تعيق سوريا اقتصادياً بسبب قانون قيصر، تحتاج دمشق للموافقة من مجلس النواب دون تعديل، ووصوله إلى الرئيس الأميركي كقانون متكامل خاص بوزارة الحرب الأميركية، الأمر الذي بدت ترتسم ملامحه في أروقة مجلس النواب.
كما تشير المصادر إلى أن الاجتماعات الأخيرة بين رئيس لجنة العلاقات الخارجية برايان ماست وأعضاء مجلس النواب أقرت ضمنياً وبشكل غير رسمي نيتها التصويت دون أي تعديل، مع وضع “توصيات” وليس شروط على القانون، تكون متعلقة بحماية الأقليات، وملف المتطرفين، والمشاركة السياسية، وهي المطالب الرئيسية الأميركية من الإدارة السورية.
*الآراء الواردة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي 963+










