واشنطن
دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، اليوم الاثنين، الحكومة السورية الانتقالية والشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات حاسمة لتحقيق العدالة الشاملة في سوريا.
وأكدت المنظمة، أن الفرصة باتت سانحة أمام سوريا لبناء مستقبل قائم على احترام حقوق الإنسان عبر معالجة شاملة للانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت منذ عام 2011 وحتى 2024 من قبل كافة الأطراف في الحرب السورية.
وأوضحت في بيان نشر على موقعها الرسمي، أن السوريين داخل البلاد وخارجها يطالبون منذ سنوات بالحقيقة والعدالة والإنصاف، وهي مطالب لا تزال قائمة بعد سقوط النظام المخلوع في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
وأشارت المنظمة إلى أن الحكومة السورية الانتقالية ملزمة بموجب القانون الدولي بالتحقيق مع المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترقى إلى جرائم حرب ومقاضاتهم.
واعتبرت أن تحقيق العدالة والمساءلة أساس لحماية حقوق الضحايا والناجين، ووسيلة حيوية لضمان الاستقرار وإنهاء دوامة العنف الناتجة عن الإفلات من العقاب.
وبحسب المنظمة، فقد أظهرت الحكومة السورية الانتقالية نيتها المضي نحو المساءلة، لكنها ركزت حتى الآن على الجرائم التي ارتكبها النظام المخلوع.
ولفتت “هيومن رايتس ووتش”، إلى أن إدراج العدالة الانتقالية في الإعلان الدستوري السوري، وإنشاء لجنتين محليتين لمعالجة الانتهاكات، إلى جانب الترحيب بالدعوى القضائية التي رفعتها هولندا وكندا أمام محكمة العدل الدولية ضد النظام لانتهاكها اتفاقية مناهضة التعذيب.
ورأت المنظمة أن هذه الالتزامات تشكل خطوة أولى مهمة، لكنها بحاجة إلى إجراءات ملموسة تضمن محاسبة جميع المسؤولين عن الفظائع، بصرف النظر عن انتماءاتهم.
اقرأ أيضاً: تقارير حقوقية توثق تصاعد الانتهاكات بحق سكان عفرين شمالي حلب
ودعت الحكومة السورية وشركاءها الدوليين إلى إعطاء الأولوية للعدالة الشاملة والنزيهة، وإشراك الضحايا والمجتمع المدني في تصميم وتنفيذ مسارات المساءلة على المستوى المحلي والدولي.
وشددت المنظمة على ضرورة تعزيز التعاون الثنائي بين الحكومة السورية والجهات الدولية المعنية بالعدالة، بما ذلك الآلية الدولية المحايدة والمستقلة، لجنة التحقيق الدولية، محكمة العدل الدولية، ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إضافة إلى الأنظمة القضائية الوطنية للدول التي تعمل وفق مبدأ الولاية القضائية العالمية.
كما طالبت “هيومن رايتس ووتش” بضرورة إجراء إصلاحات تشريعية محلية شاملة، تشمل إصلاح نظام الاحتجاز والتوقيع على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لمنح المحكمة الاختصاص على جرائم الماضي.
وحثت المنظمة مجموعة من الدول التي دعمت سابقاً الجهود المتعلقة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم في سوريا لعقد اجتماعات منتظمة والتنسيق مع الحكومة السورية والمجتمع المدني والأمم المتحدة، للوصول إلى خيارات ملموسة لتحقيق العدالة.
وأوضحت، أن مقاربة العدالة في سوريا يجب أن تكون متعددة المستويات، تشمل الملاحقات القضائية داخل سوريا وفي الخارج، إلى جانب آليات الأمم المتحدة والمحاكم الدولية.
وقالت إن تجارب العدالة السابقة، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقدم دروساً مهمة حول التصدي للتحديات وتلبية احتياجات الضحايا.
واستندت “هيومن رايتس ووتش” إلى وثائق موسعة لديها حول الجرائم المرتكبة في سوريا، إلى جانب مقابلات أجريت بين كانون الثاني/ يناير وآب/ أغسطس الماضيين مع ممثلين عن المجتمع المدني السوري والدولي، ومجموعات الضحايا.
وأكدت المنظمة أن تحقيق العدالة الجنائية مجرد عنصر ضمن حزمة حقوقية أوسع تشمل كشف الحقيقة وجبر الضرر وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وأشارت إلى أن أي جهود لتحقيق العدالة يجب أن تندرج في إطار إصلاحات أعمق تعزز سيادة القانون، وتضع احترام حقوق الإنسان في صميم مستقبل سوريا الجديدة.










