تعاني شرق سوريا في الآونة الأخيرة من أزمة صحية متفاقمة بسبب انتشار فيروس الروتا، الذي تسبب في موجة من حالات التهاب الأمعاء الحادة. يُعتبر هذا الفيروس من أكثر الفيروسات انتشاراً في العالم، ويهدد صحة الأطفال والبالغين على حد سواء. يشكل هذا الوضع تحدياً كبيراً للمستشفيات يومياً، مما يزيد من الضغط على النظام الصحي الذي يعاني أصلًا من نقص الموارد.
في مستشفى الفرات في مدينة دير الزور، يشهد الطاقم الطبي زيادة ملحوظة في عدد الحالات. يقول الدكتور قيس الطه لـ”963+”: “لقد شهدنا زيادة ملحوظة في عدد الحالات منذ بداية الشهر الماضي، حيث نتلقى يوميًا ما يقارب الثلاثين حالة، ومعظم المرضى هم الأطفال دون السنة الخامسة، ويحتاج الكثير منهم إلى رعاية طبية عاجلة بسبب الجفاف الشديد”.
تروي السيدة حسناء الأحمد، وهي أم لطفلين من مدينة الحسكة، تجربتها مع ابنها المصاب بالفيروس لـ”963+”: “بدأت الأعراض تظهر على ابني قبل ثلاثة أيام، حيث كان يعاني من إسهال شديد وقيء مستمر. حاولت علاجه في المنزل لكن حالته تدهورت بسرعة، لذا قررت إحضاره إلى المستشفى”.
وتضيف: “أشعر بالخوف على طفلي، فالكثير من الأطفال في حالة حرجة. يجب على الأهالي أن يكونوا حذرين عند ظهور أي أعراض على أبنائهم، خاصة في هذا الموسم. الوقاية مهمة جدًا ويجب أن يكون الجميع واعيًا لهذا الفيروس”.
اقرأ أيضاً: صحة السويداء معتلة! – 963+
من جهة أخرى، يعبر بشار العبيد، أحد سكان مدينة دير الزور، عن حزنه لفقدان ابنه بسبب مضاعفات الفيروس: “توفي ابني البالغ من العمر أربع سنوات قبل أيام نتيجة إهمالي له وعدم الاكتراث للأعراض التي كانت تظهر عليه مثل التقيؤ والإسهال وارتفاع درجة حرارته”.
ويضيف العبيد لـ”963+”: “بعد أن علمت بإصابته بالفيروس، حاولت كل ما بوسعي لكن المستشفى كانت مكتظة والأسرة مملوءة، ولم يكن هناك ما يكفي من الأدوية. أشعر بالعجز كيف يمكن أن يحدث هذا. يجب أن تكون هناك حلول أفضل لمواجهة هذه الأوبئة”.
ويقول الدكتور علي مصطفى، مسؤول الكادر الطبي في مشفى الرجاء في مدينة الحسكة: “فيروس الروتا هو جنس من الفيروسات التي تنتمي إلى أسرة فيروسات جرثومية. هو فيروس موسمي عادة ما يزداد انتشاره في الأشهر الأولى من فصل الصيف، ويسبب التقيؤ والإسهال”.
ويضيف لـ”963+”: “في السابق كان فيروسًا قاتلاً، ولكن منذ عام 2006 أظهرت لقاحات جديدة فعاليتها. الأطفال من ستة أشهر إلى سنتين والمواليد الخدج وكبار السن هم الأكثر عرضة لأعراض خطيرة نتيجة الإصابة بهذا الفيروس”.
ويشير الدكتور مشاري الحزوم، مدير مشفى هجين العام في دير الزور، إلى أن فيروس الروتا يسبب التهاب الأمعاء الحادة وخاصةً عند الأطفال، ويتمثل بأعراض مثل الإسهال الشديد والقيء والحمى، مما يمكن أن يؤدي إلى الجفاف وهو أمر خطير جدًا للأطفال.
ويقول لـ”963+”: “نحن نعمل جاهدين لتقديم الرعاية الصحية اللازمة للمرضى، لكننا نواجه تحديات كبيرة، أبرزها نقص الموارد مثل السوائل الوريدية والأدوية وقلة الطواقم الطبية”.
اقرأ أيضاً: مرضى السكري بدمشق.. المعاناة مستمرة – 963+
ويضيف الحزوم: “أنصح الأسر بإحضار أطفالهم إلى المستشفى عند ظهور أي أعراض للفيروس وعدم محاولة إعطائهم أدوية أو مسكنات في المنزل، لأن ذلك قد يزيد من درجة الإصابة. كما يجب على الأهالي تحسين ظروف الصرف الصحي وتوفير المياه النظيفة في المنزل كجزء أساسي من الحل”.
وفي ختام حديثه، يقول أسعد السلطان، مسؤول الصحة في ريف دير الزور: “نواجه أزمة حقيقية بسبب نقص اللقاحات والمعدات الطبية الأساسية. فيروس الروتا ينتشر بسرعة بين الأطفال ونحن بحاجة إلى دعم عاجل من المنظمات الدولية لمواجهة هذه الموجة. ونؤكد أن الجهود مستمرة لتوفير العلاج والدعم اللازم”.
وتستمر الأزمة الصحية في شرق سوريا مع تفشي فيروس الروتا، مما يتطلب استجابة عاجلة وتعاونًا بين الجهات المعنية لحماية صحة الأطفال والمجتمع بشكل عام.
وتظهر أزمة فيروس الروتا في شرق سوريا الحاجة الملحة لتحسين النظام الصحي وتوفير الموارد اللازمة لمواجهة الأوبئة. مع تزايد عدد الحالات، يبقى الأمل معقودًا على دعم المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لتقديم العون اللازم للسكان المتضررين. إن حماية صحة الأطفال وعائلاتهم يجب أن تكون أولوية قصوى لضمان مستقبل أفضل للمنطقة.










