وصل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع أمس الأحد، إلى العاصمة الأميركية واشنطن في زيارة رسمية، وسيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء اليوم الإثنين، وينظر إلى الزيارة على أنها استثنائية يحمل خلالها الشرع العديد من الملفات لتكون محل البحث، أبرزها “عقوبات قيصر” المفروضة على سوريا، والانضمام إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش”، والعلاقة مع إسرائيل والاتفاق الأمني معها، وانعكاس ذلك على الأوضاع الميدانية والسياسية في سوريا.
ولدى وصوله العاصمة الأميركية، التقى الشرع ممثلي المنظمات السورية في واشنطن بحضور وزير الخارجية في الحكومة الانتقالية أسعد الشيباني، وقال خلال اللقاء، إن “العقوبات المفروضة على سوريا هي في مراحلها الأخيرة، وعلينا متابعة العمل من أجل رفعها”، فيما ذكر الشيباني أنه “لن يكون هناك عقوبات على سوريا خلال العام القادم الذي سيكون عام التنمية”، ما يدلل على أن ملف رفع العقوبات سيكون أبرز الملفات الحاضرة على طاولة الاجتماع مع ترامب.
الانضمام للتحالف الدولي
لكن ملف انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة “داعش” يبقى الملف الأول على جدول أعمال الاجتماع، بحسب ما أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك قبيل زيارة الشرع، حيث سيوقع الأخير على هذا الانضمام، الذي عملت الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة على تذليل العقبات القانونية والسياسية أمامه، بحسب ما كشفت مجلة “المجلة” الأسبوع الماضي، والتي قالت إن “واشنطن درست خيارات الوجود العسكري الأميركي في سوريا من الناحية الجغرافية واللوجستية، إضافة إلى ملفات التدريب والتمكين العسكري للحكومة السورية لدعمها في طريق شراكتها مع التحالف الدولي”، مشيرةً إلى أن “الولايات المتحدة تسعى من خلال ذلك إلى تحقيق أهداف سياسية وعسكرية مشتركة، من بينها تخفيف التوترات في المنطقة وإنهاء ملف تنظيم “داعش”، وضمان عدم عودة سوريا إلى تحالفاتها السابقة مع المعسكر الشرقي، ومنع إيران من تجديد تدخلها في المنطقة بما يهدد مصالح واشنطن وحلفائها”.
اقرأ أيضاً: ترامب ومفاتيح الحل السوري.. ما الذي تخفيه زيارة الرئيس الشرع لواشنطن؟
اتفاق العاشر من آذار
وأكدت مصادر مقربة من الحكومة السورية الانتقالية لـ”963+“، أن ملف تطبيق اتفاق العاشر من آذار/ مارس الموقع بين الحكومة وقوات سوريا الديموقراطية (قسد) بشأن دمج الأخيرة في الجيش السوري، سيكون أحد الملفات الحاضرة في اجتماع ترامب والشرع، حيث تسعى واشنطن لتحقيق هذا الدمج بما ينعكس على جهود مكافحة الإرهاب، وتجنيب سوريا مزيداً من التصعيد العسكري.
وتشير الباحثة السورية الأميركية مرح البقاعي المقيمة في واشنطن،إلى أن اللقاء الاستثنائي وغير المسبوق في التاريخ السوري المعاصر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، سيكون فيه جو من المفاوضات، حيث أن ترامب لديه رؤية معينة للشرق الأوسط وسوريا، تقوم على بلاد موحدة مستقرة آمنة، يتم فيها محاربة الإرهاب وطرق الإتجار بالمخدرات، وتسير نحو السلام مع جيرانها، وهذا ما سيتحول إلى خارطة طريق بعد أن يتم توقيع الاتفاقيات خلال اللقاء، الذي سيشكل نقلة نوعية في توجه سوريا مستقبلاً بالاتجاه الدولي، لأن هذه المرة الأولى التي يكون لها علاقة قوية ومباشرة مع الولايات المتحدة”.
وتقول البقاعي في تصريحات لـ”963+“، إنه “من المتوقع أن يتم التوقيع خلال اللقاء على دخول سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وهذا شيء جيد بالنسبة لسوريا وللولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يستغل ترامب هذه الفرصة للدفع باتجاه اندماج قوات سوريا الديموقراطية (قسد) في الجيش السوري، على اعتبار أنها قوات مدربة ومجهزة أميركياً بكل ما تحتاجه عمليات مكافحة الإرهاب، كما أن لها خبرة واسعة في هذا المجال، إلى جانب أن الاندماج سيكون جيداً لكل الأطراف، حيث أنه سيؤدي لرفد الجيش بقوة ضاربة مدربة ومجهزة، وهو ما يحتاجه حالياً”.
تقوية دور سوريا دولياً
ومن جانبه، يوضح عضو لجنة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا للتفاوض مع الحكومة الانتقالية ياسر سليمان، أن “زيارة الشرع إلى الولايات المتحدة تعد أمراً طبيعياً بحكم أن سوريا تريد أن تستعيد مكانتها وأهميتها الجيوسياسية، والرئيس السوري يبحث عن تحالفات تقوي دور سوريا إقليمياً ودولياً وتسهم في رفع العقوبات وإزاحتها عن البلاد، تمهيداً لعملية بناء الدولة التي أعلن عنها في مستهل توليه الحكم، حيث أكد على الانتقال من عقلية الثورة إلى عقلية الدولة وبنائها”.
ويشدد سليمان خلال تصريحات لـ”963+“، على أن “هذا الانتقال والبناء يحتاج المسارعة في تطبيق بنود الاتفاق الوطني الموقع في 10 آذار/ مارس الماضي، والذي ينص على الدمج العسكري والأمني والمؤسساتي والإداري بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية، وجميع مؤسسات شمال وشرق سوريا”.
وترى الباحثة السورية الأميركية مرح البقاعي، أن “الاندماج بين قوات سوريا الديموقراطية والجيش السوري، سيؤدي حتماً إلى اندماج سياسي أيضاً بين الطرفين، وهو ما يحافظ على وحدة البلاد”، فيما يقول سليمان: “نحن في شمال وشرق سوريا جزء لا يتجزأ من سوريا، وكل ما يسهم في رفع العقوبات عن سوريا ويقوي بناء الدولة ينعكس إيجاباً علينا ويسرع من عملية الدمج”.
ووسط جميع الملفات الشائكة في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد من إعادة الإعمار إلى التماس طريق التعافي الاقتصادي، وإعادة هيكلة الجيش وغيرها، تبقى قضية “حماية الأقليات” من بين القضايا الحاضرة في أي محادثات بين الحكومة الانتقالية والأطراف الدولية، حيث رأت شبكة “فوكس نيوز” أمس الأحد، أن إدارة ترامب تمتلك فرصة نادرة لحماية الوجود المسيحي في سوريا، ومن الممكن أن يبحث الرئيس الأميركي مع الشرع اتخاذ خطوات لحماية هذا الوجود، والدفع باتجاه تبني خطة شاملة تهدف إلى إعادة بناء سوريا بنظام لا مركزي يمنح سلطات أوسع للمناطق المحلية التي تضم الأقليات الدينية، بهدف ضمان حمايتها واستقرارها.
وكان معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، قد أكد يوم الجمعة الماضي، أن على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تتعامل بحذر مع فكرة إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأن تحصل على ضمانات مكتوبة من دمشق، مشدداً على أهمية تحقيق توازن بين منح دمشق فرصة للنجاح والحفاظ في الوقت نفسه على أدوات الضغط والمساءلة في حال عدم التزامها بتعهداتها.
وقال، إن زيارة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى واشنطن، قد تشكل منعطفاً في العلاقة بين البلدين، حيث يُرجَّح أن تسعى الإدارة الأميركية إلى رفع اسم سوريا من القائمة السوداء في إطار اتفاق أوسع لانضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، محذراً من التسرع في إزالتها من القائمة، وداعياً إلى تقييم أداء دمشق بدقة في ملفات مكافحة الإرهاب، خصوصاً ما يتعلق بدمج المقاتلين الأجانب والتعامل مع مراكز احتجاز عناصر تنظيم “داعش” في شمالي شرقي البلاد.










