أطلق وزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية، أسعد الشيباني، رؤيته للمستقبل القريب، مؤكداً أن “عام 2026 سيكون عام التنمية لسوريا”، ومتنبئاً في الوقت نفسه بزوال العقوبات الدولية عن البلاد، كما ربط الوزير بشكل مباشر عمل المنظمات السورية في واشنطن بعملية إعادة الإعمار والبناء في الداخل السوري، في إشارة واضحة إلى محاولة إعادة توجيه جهود الشتات نحو خدمة الأهداف الوطنية.
الكلفة الباهظة
خبير التنمية الاقتصادية الدكتور علي السلمان في تصريحات لـ”963+” يرى أنه لا يمكن فهم حجم التفاؤل بتصريحات الشيباني حول رفع العقوبات دون استيعاب الأضرار الجسيمة التي لحقت بالاقتصاد السوري جراء هذه القيود الدولية، والتي يُعد قانون قيصر من أشدها صرامة، بالإضافة إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي”.
ويضيف: “أدت العقوبات إلى شلل شبه كامل في الاقتصاد السوري، خاصة في قطاعي الطاقة والمال، مما تسبب في نقص حاد بالوقود والكهرباء وارتفاع أسعارهما، وانهيار إنتاج النفط وفقدان الحكومة لمصدرها الرئيسي للعملة الصعبة، إضافة إلى العزل المالي وتدهور الليرة وخروج المصارف الأجنبية وتجميد أصول البنك المركزي، ما أدى لتراجع الاحتياطي النقدي من نحو 18.5 مليار دولار إلى مبالغ ضئيلة. وفي ظل هذا الواقع، تبرز تصريحات الوزير الشيباني حول عام 2026 كـ”عام التنمية” كإشارة لمرحلة تحضيرية تهدف لاستكمال الاستقرار الأمني والسياسي تمهيداً لإعادة البناء الاقتصادي وتحسين المعيشة”.
اقرأ أيضاً: الشرع يلتقي رئيس شركة الاتصالات السعودية ومستثمرين دوليين في الرياض – 963+
ويرى أيضاً أن حديث الشيباني هو “رسالة للمستثمرين، وهي دعوة صريحة للقطاع الخاص، سواء المحلي أو الأجنبي، لبدء التخطيط والمبادرة، مع وعد بيئة أكثر استقراراً وأماناً للاستثمار في غضون عام تقريباً، هذا التفاؤل، رغم أهميته في رفع المعنويات، يواجه تحديات هائلة على الأرض، أبرزها تأمين مصادر التمويل الضخمة اللازمة لإعادة الإعمار، وخصوصاً في قطاعات البنية التحتية المتضررة بشكل كبير كالطاقة والمياه والتعليم”.
ولعل الجزء الأكثر أهمية في تصريحات الوزير هو التأكيد على أن “لن تكون هناك عقوبات على سوريا” بحلول ذلك الوقت، هذا التصريح، بحسب السلمان، “يرتكز على قراءة دمشق للتطورات الإقليمية والدولية، وإن رفع العقوبات، كما يأمل الشيباني، يمثل بالنسبة للاقتصاد السوري حقنة أكسجين ضرورية لإعادة الاندماج في النظام المالي العالمي، وتسهيل الاستثمارات الأجنبية، وتحرير القطاعات الحيوية مثل الطاقة والنقل والمصارف، وهو ما يراهن عليه الوزير لجعل 2026 عام التنمية”.
اقرأ أيضاً: سوريا.. العلاقات الاقتصادية الدولية بين التحول والتعقيد – 963+
ربط منظمات واشنطن بإعادة البناء
من جهته يرى المحلل السياسي نجم العبدالله في تصريحات لـ”963+” أن إشارة الوزير الشيباني إلى ربط عمل المنظمات السورية في واشنطن بعملية إعادة إعمار سوريا تعكس رغبة الحكومة الانتقالية في تسييس نشاط المنظمات غير الحكومية والشتات السوري. فدمشق، من خلال هذا التوجه، تسعى إلى توجيه التمويل نحو مشاريع تنموية داخلية بدلاً من الأنشطة التي تراها “معارضة” أو “غير منتجة”، مع وضع إعادة الإعمار كشرط أساسي للتعامل مع أي جهة خارجية مهتمة بالشأن السوري، ما يضع تلك المنظمات أمام خيارين صعبين: إما الانخراط في عملية البناء وفق شروط الحكومة أو البقاء خارج دائرة التأثير.
ويعتبر العبدالله أن تصريحات الشيباني تمثل بيان نوايا لبداية مرحلة جديدة عنوانها التنمية الاقتصادية وكسر العزلة الدولية. ومع ذلك، تبقى مسألة رفع العقوبات رهينة لعوامل جيوسياسية معقدة، أبرزها الموقف الأمريكي والأوروبي المشروط بإصلاحات سياسية لم تتضح بعد. ورغم استمرار التحديات الاقتصادية والسياسية، فإن وعد الحكومة بـ”عام التنمية 2026″ يُعد خارطة طريق للمرحلة المقبلة واختباراً لقدرتها على تحويل هذا التفاؤل إلى واقع ملموس.










