أنقرة
نشرت منظمة الهلال الأزرق الدولية للإغاثة والتنمية (IBC)، اليوم الاثنين، تقريراً شاملاً حول الوضع في سوريا بعد سقوط النظام في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، مسلّطة الضوء على مزيج معقد من التحديات السياسية والاقتصادية والإنسانية والأمنية التي تواجه البلاد.
وأشار التقرير، إلى انكماش الاقتصاد السوري بشكل حاد، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي حوالي 17.5 مليار دولار أميركي في عام 2023، مقارنةً بـ60 مليار دولار قبل عام 2011، فيما يحتاج نحو 16.7 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ويعاني أكثر من 14 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، مما يجعل الحاجة إلى تدخل عاجل أكثر من أي وقت مضى.
وذكر التقرير، أن سوريا تواجه سلسلة من التحديات المركبة بعد سقوط النظام، بدءاً من التشرذم السياسي والإقليمي، مروراً بالتدخلات الأجنبية والتوترات الطائفية، وصولاً إلى أعمال العنف المستمرة، في ظل سعي البلاد نحو تحول ديموقراطي.
ورغم ذلك، أوضح التقرير أن قرارات تخفيف العقوبات الدولية عن سوريا من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان خلقت أملاً محدوداً، إذ ساعدت هذه القرارات على إعادة دمج الاقتصاد السوري في الأسواق الإقليمية والعالمية، وتسهيل المعاملات المالية، وفتح المجال أمام الاستثمار الأجنبي المباشر، بالإضافة إلى التواصل مع رجال الأعمال السوريين في الخارج.
ونوه التقرير إلى أن الصراعات المحلية والمخاوف الأمنية لا تزال قائمة، لا سيما في جنوبي سوريا والشمال الشرقي، كما تسعى روسيا وإيران للحفاظ على نفوذهما، بينما تواصل إسرائيل شن غارات على بعض المناطق.
وشهدت سوريا حركة كبيرة في عودة اللاجئين إلى ديارهم، إذ عاد مئات الآلاف من اللاجئين والنازحين داخلياً منذ ديسمبر الماضي، ومع ذلك يواجه الكثير منهم تحديات متعددة تشمل تدمير منازلهم، محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية، والمخاطر الأمنية الناتجة عن الذخائر غير المنفجرة، بالإضافة إلى استمرار بعض أعمال العنف في المناطق المختلفة، بحسب التقرير.
ويؤكد التقرير أن الوضع الإنساني لا يزال حرجاً، مع تقديرات تشير إلى أن 16.5 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات عاجلة، فيما نزح أكثر من 12 مليون سوري قسراً منذ بداية الحرب.
اقرأ أيضاً: الصناديق السيادية: ثروات الشعوب بين الاستثمار والتنمية.. أين يقف الواقع السوري؟
ويعاني أكثر من 14 مليون سوري من انعدام الأمن الغذائي ويحتاجون إلى مساعدات غذائية عاجلة، فيما فاقمت ظروف الجفاف، الأسوأ منذ أكثر من 36 عاماً، هذه الأزمة وأدت إلى تعطيل إنتاج الغذاء وإمدادات المياه.
ويواجه الاقتصاد السوري أزمة خانقة، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تفوق 50% منذ عام 2010، في حين يعيش واحد من كل أربعة سوريين في فقر مدقع، ومعظم السكان تحت خط الفقر، بينما أدت أزمة السيولة وارتفاع معدلات التضخم إلى صعوبة تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر.
ويواجه نظام الرعاية الصحية في سوريا ضغوطاً كبيرة، إذ توقفت نسبة كبيرة من المستشفيات عن تقديم الخدمات، بينما أدى نقص المياه وسوء الصرف الصحي إلى تفشي الأمراض.
بينما تواجه الفئات المستضعفة، وخاصة الأطفال والنساء، تواجه مخاطر متزايدة تشمل العنف القائم على النوع الاجتماعي، وزواج القاصرات، والاستغلال، كما تظل حوادث الذخائر المتفجرة تهديداً كبيراً، مع زيادة عدد الضحايا المدنيين، وفق ما ذكرته منظمة الهلال الأزرق الدولية للإغاثة والتنمية.
وقالت المنظمة، إن الحكومة السورية تسعى إلى توحيد السياسات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية لدعم إعادة الإعمار، إلا أن التقدم لا يزال محدوداً بسبب الوضع الأمني غير المستقر وحجم الدمار الهائل. وقدّرت تكلفة إعادة الإعمار بين 250 و400 مليار دولار أميركي.
وأكدت، أن سوريا لا تزال تعاني من العواقب الوخيمة لأكثر من عقد من الصراع، وأن الفترة الحالية تتسم بهشاشة الانتقال السياسي واستمرار العنف المحلي والأزمة الإنسانية والاقتصادية الحادة.
وأشارت، إلى أن المستقبل يظل غامضاً، ويعتمد بشكل رئيسي على استقرار الحكومة الجديدة، ونجاح جهود المصالحة، ومستوى الدعم الدولي لإعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية.
ورأت منظمة الهلال الأزرق الدولية للإغاثة والتنمية، أن الوضع يتطلب تبني نهج شامل يجمع بين الاستجابة الإنسانية العاجلة، وبرامج التنمية المستدامة، وجهود بناء السلام، معتبرة أن هذه الاستراتيجية أساسية لتلبية الاحتياجات الفورية ولتمهيد الطريق نحو تعاف طويل الأمد، لا سيما للفئات الاجتماعية الأكثر ضعفاً.










