واشنطن
تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران مجدداً في منطقة الخليج، مع تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاك الاتفاق المؤقت الذي أُبرم قبل أقل من أسبوعين بهدف وقف الحرب المستمرة بينهما منذ أربعة أشهر، بحسب ما ذكرت “رويترز”.
وجاء التصعيد بعد ساعات من تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن واشنطن قد “تكمل المهمة عسكرياً”، إذ أعلنت إيران فجر الأحد تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، في رد قالت إنه جاء على الضربات الأميركية الأخيرة.
في المقابل، أعلن الجيش الأميركي تنفيذ ضربات جديدة داخل إيران، بعد استهداف ناقلة نفط في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة، وسط استمرار التوتر بشأن حرية الملاحة فيه.
وكان الاتفاق المؤقت، الذي يضم 14 بنداً، ينص على وقف الأعمال القتالية وتهيئة الظروف لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، تمهيداً لانطلاق مفاوضات تتناول ملفات أوسع، أبرزها البرنامج النووي الإيراني.
وسبق أن عقد مسؤولون أميركيون وإيرانيون، بوساطة دولية في سويسرا، جولة محادثات أسفرت عن تخفيف واشنطن بعض العقوبات المفروضة على طهران، إلا أن التهدئة لم تصمد، مع تجدد العمليات العسكرية وتبادل الاتهامات بين الجانبين.
وفي منشور عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي، قال ترامب إن بلاده قد تضطر إلى “إكمال المهمة عسكرياً”، محذراً من أن ذلك قد ينهي وجود إيران إذا استمر التصعيد.
وبعد وقت قصير، أعلنت الكويت تفعيل دفاعاتها الجوية للتصدي لصواريخ وطائرات مسيرة وصفتها بالمعادية، فيما أفادت السلطات البحرينية بدوي صفارات الإنذار في عدد من المناطق.
من جانبه، أعلن “الحرس الثوري” الإيراني أن قواته البحرية والجوية نفذت هجمات مشتركة استهدفت قواعد أميركية في الكويت والبحرين، معتبراً أنها جاءت رداً على الضربات الأمريكية الأخيرة، ومؤكداً أن واشنطن انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار.
وأكد مسؤول أميركي تعرض منشآت عسكرية لهجمات، مشيراً إلى أن التقييمات لا تزال مستمرة، من دون تسجيل إصابات بين القوات الأميركية أو أضرار كبيرة في المواقع المستهدفة حتى الآن.
واتهم “الحرس الثوري” الولايات المتحدة بنسف المسار الديبلوماسي، محذراً من أن القواعد الأميركية في المنطقة “ستشهد جحيماً في الأيام المقبلة”.
في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية إن الضربات التي نفذتها قواتها جاءت رداً على الهجمات الإيرانية المتكررة ضد الملاحة التجارية، موضحة أنها استهدفت مواقع للمراقبة العسكرية، والدفاع الجوي، والاتصالات، ومستودعات للطائرات المسيّرة، ومنشآت مرتبطة بزرع الألغام.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما أكد “الحرس الثوري” أن الهجمات الأميركية لن تؤثر في سيطرة إيران على مضيق هرمز.
ويأتي هذا التصعيد بعد تعرض ناقلة نفط لهجوم في مضيق هرمز، أعقبه هجوم آخر على سفينة شحن، ما أعاد التوتر إلى أهم ممر بحري لتصدير الطاقة في العالم، بعدما بدأت حركة الملاحة تستعيد نشاطها تدريجياً خلال الأسبوعين الماضيين.
وتسعى واشنطن إلى اعتماد مسار ملاحي جنوبي بمحاذاة السواحل العُمانية، في حين تدفع طهران باتجاه مرور السفن عبر المياه الخاضعة لسيطرتها، في إطار مساعيها لفرض رسوم على استخدام المضيق.
كما اتهمت إيران الولايات المتحدة بعدم الالتزام بتعهداتها المتعلقة بوقف إطلاق النار في لبنان، معتبرة أن استمرار العمليات الإسرائيلية هناك يمثل خرقاً للاتفاق المؤقت، في وقت لا تزال فيه محاولات تثبيت الهدنة بين إسرائيل ولبنان تواجه عراقيل ميدانية وسياسية، مع استمرار الخلاف بشأن الانسحاب الإسرائيلي ومستقبل سلاح “حزب الله”.










