واشنطن
كشف تقرير الأمم المتحدة العالمي للمخدرات لعام 2026 أن سقوط نظام الأسد المخلوع في سوريا أواخر عام 2024 أدى إلى تغيّرات ملموسة في سوق الكبتاغون في منطقة الشرق الأوسط، انعكست في ارتفاع أسعار الحبوب المخدرة وتبدل أنماط الاتجار والاستهلاك.
وأوضح التقرير الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن حالة الاضطراب التي أعقبت انهيار منظومة النظام السابق تسببت بزيادة أسعار الكبتاغون في عدد من أسواق المنطقة، الأمر الذي دفع بعض المتعاطين إلى التحول نحو مواد بديلة، أبرزها الميثامفيتامين الذي يشهد انتشاراً متزايداً.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية أن الحكومة السورية الجديدة أطلقت خلال الفترة الماضية حملة واسعة لتفكيك شبكات إنتاج وتهريب الكبتاغون التي تعززت خلال سنوات حكم النظام السابق، حين أصبحت سوريا من أبرز مراكز تصنيع وتصدير المخدرات عالمياً بقيمة سنوية قُدّرت بنحو 5 مليارات دولار.
وبحسب الصحيفة، فقد تراجع إنتاج وتهريب الكبتاغون بنسبة تقارب 80% منذ أواخر عام 2024، غير أن التحديات لا تزال قائمة نتيجة استمرار نشاط بعض الشبكات الإجرامية ووجود ثغرات أمنية في عدد من المناطق الحدودية.
كما أشار تقرير الأمم المتحدة العالمي للمخدرات لعام 2025 إلى أن مجموعات تهريب صغيرة ما تزال تحتفظ بمخزونات كبيرة من فترة النظام السابق، وتسعى لتصريفها عبر الحدود، ما يجعل الملف من أبرز التحديات الأمنية في المرحلة الحالية داخل سوريا.
وفي الداخل السوري، أطلقت الحكومة السورية حملة وطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان تحت شعار “سوريا دون مخدرات”، وذلك خلال فعالية رسمية أقيمت في قصر المؤتمرات بدمشق.
وأكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن الدولة تنظر إلى مكافحة المخدرات باعتبارها “برنامجاً وطنياً” متكاملاً، مشيراً إلى أن سوريا ورثت إرثاً ثقيلاً من انتشار تصنيع وترويج المخدرات خلال المرحلة السابقة.
وأضاف أن الحكومة وضعت هذا الملف ضمن أولوياتها، معلنة “حرباً شاملة” تستهدف تجفيف منابع الإنتاج، وقطع طرق التهريب، والحد من آثاره الاجتماعية والصحية.
وعلى الصعيد العالمي، أوضح التقرير أن أسواق المخدرات تشهد تحولات متسارعة، مع توسع شبكات التهريب وتزايد الاعتماد على المواد الاصطناعية، مستفيدة من التطور التكنولوجي وحالات عدم الاستقرار في عدد من الدول.
وبيّن أن سوق الميثامفيتامين أصبح ذا طابع عالمي، مع اتساع إنتاجه وانتشاره في مناطق جديدة في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، في ظل ارتفاع الطلب وظهور شبكات تهريب جديدة.
وأشار التقرير إلى أن عدد متعاطي المخدرات في العالم ارتفع إلى نحو 331 مليون شخص خلال عام 2024، ما يعادل 6.2% من الفئة العمرية بين 15 و64 عاماً، مقارنة بـ5.2% قبل عشر سنوات.
ولا يزال القنب أكثر المواد استخداماً عالمياً، بنحو 256 مليون متعاطٍ، يليه المواد الأفيونية بـ63 مليوناً، ثم الأمفيتامينات بـ32 مليوناً، والكوكايين بـ25 مليوناً، والإكستاسي بـ21 مليوناً.
كما سجّل التقرير زيادة غير مسبوقة في المواد المخدرة الاصطناعية، إذ بلغ عدد المؤثرات النفسية الجديدة المكتشفة 755 مادة خلال عام 2024، بينها 118 مادة رُصدت لأول مرة.
ولفت إلى أن حظر زراعة الأفيون في أفغانستان منذ عام 2022 ساهم في تراجع إنتاج الهيروين عالمياً، مقابل تصاعد الاعتماد على المواد الأفيونية الاصطناعية مثل الفنتانيل والنيتازينات، ما يعيد تشكيل خريطة تجارة المخدرات عالمياً.
وفي المقابل، واصل إنتاج الكوكايين ارتفاعه ليصل إلى أكثر من 4 آلاف طن خلال عام 2024، أي بأكثر من أربعة أضعاف مستواه قبل عقد، مع توسع شبكات التهريب نحو أسواق جديدة في أفريقيا وآسيا.
وحذّرت المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مونيكا جوما، من تصاعد انتشار المواد المخدرة الجديدة، مشيرة إلى أن بعضها أكثر خطورة وفتكاً من السابق، ما يفاقم الوفيات المبكرة ويعزز نفوذ شبكات الجريمة المنظمة.
وأكدت أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز إنفاذ القانون، وتوسيع التعاون الاستخباراتي والعمليات المشتركة، إلى جانب الاستثمار في برامج الوقاية والعلاج.










