باتت عقود الاستثمار والمشاريع التي أعلنت عنها الحكومة السورية الانتقالية والمتوقعة خلال الفترة المقبلة، بعد رفع العقوبات الأميركية والأوروبية حديث الساعة بالنسبة للسوريين الذين عانوا على مدى أكثر من 14 عاماً من فقدان الخدمات الرئيسية والبنية التحتية وسط تطلعات ووعود باستثمارات ستساعد إلى حد كبير بخلق واقع اقتصادي تنموي جديد ومُتسارع في مختلف القطاعات.
وكشفت دمشق خلال الأسابيع الماضية عن توقيع صفقات كبرى كان أبرزها مشروع توليد الطاقة الذي سينفذه تحالف شركات قطرية – تركية – أميركية بقيمة 7 مليارات دولار، مع توقعات باستثمارات تصل إلى 400 مليار دولار في السنوات المقبلة بحسب البنك الدولي. فيما قال رئيس دائرة الشركات لدى الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، مصطفى إسماعيل إن عدد الشركات التي جرى ترخيصها في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي وصل إلى 456 شركة جديدة.
وورثت الحكومة السورية الانتقالية من النظام المخلوع وفق أستاذ الاقتصاد في الجامعة العربية الدولية الخاصة، مهيب صالحة اقتصاداً متهالكاً ومعدلات تضخم عالية ونمو صفري إلى جانب تكاليف باهظة في حمولات الطاقة والنقل والمواد الأولية مع تدني معدلات الرواتب والأجور، وتدهور سعر صرف العملة المحلية وضعف الطلب الكلي ترافق كل ذلك مع اختناقات اقتصادية.
اقرأ أيضاً: عقوبات وغياب إعادة الإعمار.. ما هو واقع البنية التحتية في سوريا؟ – 963+
ويؤكد صالحة في تصريحات لـ”963+”، أن “عقود الاستثمار التي وقعت في مجالات الطاقة والنقل والموانئ مع شركات عربية وأجنبية كبيرة ستؤدي إلى تحريك النمو الاقتصادي، حيث لا اقتصاد بدون طاقة التي ستساعد في إقامة مشاريع صناعية وزراعية وتخفيض كلفة حمولات الطاقة في المنتج السوري وهو ما سينعكس أيضاً على تحسين معدلات الأجور واستقرار الأسعار وسعر صرف الليرة السورية وخلق فرص عمل، بالتالي تقوية الطلب الكلي وتنشيط الحركة الاقتصادية عموماً. ومن المتوقع أن يتصاعد النمو الاقتصادي تدريجياً ليصل إلى معدلات عالية وغير مسبوقة بسبب تعطش الاقتصاد السوري للأموال والموارد البشرية الذكية والموهوبة والتشغيلية”.
ويشير إلى أن “تراكمية التعافي الاقتصادي ستنعكس نتائجها على مجمل المؤشرات الاقتصادية الكلية ويستفيد منها قطاع الأعمال على مستوى معدلات الربح وحرية نقل الأموال والأشخاص والبضائع، وهو ما سيسمح للدولة بالتوجه نحو الاقتصاد الحر التنافسي وتشريع قوانينه وتنظيم أطره على جميع الأصعدة”.
ويشترط سامر كعكرلي، رئيس المكتب الاقتصادي في حزب اليسار الديمقراطي السوري بأن يكون للاستثمارات القادمة دوراً كبيراً بعملية التعافي إذا لم “تقع فريسة للفساد الذي مازال متجذراً منذ عهد الأسد”، مؤكداً على “ضرورة وجود قوانين ناظمة جديدة لهذه الاستثمارات”.
ويرى كعكرلي في تصريحات لـ”963+”، بأن “مشاريع الاستثمار سيكون لها فائدة أكبر من خلال البدء بعملية التعافي الاقتصادي بدلاً من إعادة الإعمار مع إمكانية الاستفادة من تجربة مصر ببناء محطة بني سويف الكهربائية التي بلغت تكلفتها 2 مليار دولار بطاقة 4800 ميغاواط وهي نفس الكمية تقريباً الذي سينتجها مشروع توليد الكهرباء الأخير في سوريا بتكلفة 7 مليار دولار حيث كان من الممكن الاستفادة من 3 إلى 4 مليار دولار بمشاريع أخرى”.
اقرأ أيضاً: اليابان تقدم 3 ملايين يورو من أجل إعادة الإعمار في سوريا – 963+
ويضيف: “نسبة النمو جراء الاستثمارات تختلف من قطاع إلى آخر مع وجود ميزات نسبية في قطاعات الصناعات الغذائية والنسيجية التي نمتلك فيها خبرة طويلة ومواد أولية متوفرة بالتالي فإن التركيز على هذين القطاعين سيحقق أعلى قدر ممكن من النمو”.
وفيما يتعلق بالفوائد التي ستعود على المواطن السوري نتيجة الاستثمارات، يقول كعكرلي إن الكهرباء وتحسين مستوى المعيشة ووقف تدهور الليرة وخلق فرص عمل في بلد يعاني من ارتفاع نسبة البطالة بالإضافة إلى تدوير عجلة الإنتاج مجدداً تعتبر من أهم نتائج مشاريع الاستثمار المقبلة.










