تشكلت في التاسع والعشرين من آذار/ مارس الماضي، الحكومة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع مؤلفة من 23 وزارة بناءً على الإعلان الدستوري المعلن في 13 مارس، بعد تأجيل لعدة أيام ورغم انتهاء المدة الممنوحة لحكومة تصريف الأعمال، لتوضع بذلك هيكلية جديدة للحكم قائمة على إلغاء منصب رئيس الوزراء، كنظام متبع في عدد محدود من الدول، ولتكون هي الخطوة الأولى في المرحلة الانتقالية المحددة بخمس سنوات.
تعديلات ودمج
تعديلات كثيرة حضرت في الحكومة الجديدة عما كان متبعاً في السابق، من حيث إلغاء بعض الوزارات وإحداث أخرى ودمج بعضها ببعض آخر، واستندت جميع تلك الإجراءات إلى الإعلان الدستوري الموقع من قبل الشرع، والمؤلف من 4 أبواب و53 مادة، والذي يحدد شكل وآلية الحكم في البلاد، بعد إلغاء العمل بدستور عام 2012 الموضوع من قبل نظام بشار الأسد المخلوع، وفاتحاً الباب لمرحلة جديدة تضع مزيداً من السلطات بيد رئيس الدولة كما في الدساتير السابقة.
وخلال تشكيل الحكومة أصدر الشرع قراراً بدمج ثلاث وزارات رئيسية، وهي وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، ووزارة الصناعة، في وزارة واحدة تحت اسم “وزارة الاقتصاد والصناعة”، وبحسب مصادر حكومية، فإن الهدف الأساسي من الدمج هو تعزيز كفاءة العمل الحكومي وتسريع آلية اتخاذ القرار الاقتصادي، في ظل توجه البلاد نحو اقتصاد منفتح قائم على آليات السوق، وذلك في إطار برنامج شامل للإصلاح الإداري والاقتصادي تتبناه الحكومة الجديدة.
اقرأ أيضاً: الشرع: ترامب اتخذ قراراً شجاعاً والزعماء العرب والأجانب صدقوا بوعودهم – 963+
هل الحكومة من لون واحد؟
وتتهم الحكومة بأنها “حكومة اللون الواحد”، بدءاً من حكومة تصريف الأعمال برئاسة محمد البشير، التي شكلت في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد، وصولاً إلى الحكومة الانتقالية الحالية، إلى جانب “احتكار الوزارات والإدارات السيادية لشخصيات مقربة من الشرع، أو مسؤولين سابقين في حكومة “الإنقاذ” التي كانت تدير إدلب بالشمال الغربي قبل سقوط النظام.
وأثار اعتماد الإعلان الدستوري للنظام الرئاسي وإلغاء منصب رئيس الوزراء وحصر سلطات معينة بيد رئيس الدولة، بما في ذلك تعيين بعض أعضاء مجلس الشعب، المخاوف بشأن ممارسة الحريات العامة وإمكانية تطبيق نظام ديموقراطي.
ومنذ وصوله إلى دمشق في أعقاب سقوط النظام، شدد رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، على “رفض أي محاصصة سواءً طائفية أو مناطقية في الحكومة، وأن تكون حكومة كفاءات وتكنوقراط”.
اقرأ أيضاً: وزير الدفاع السوري يمنح مهلة زمنية للمجموعات العسكرية الصغيرة للاندماج بالوزارة – 963+
مراحل متعددة
يؤكد المدير التنفيذي لمركز “عمران” للدراسات الاستراتيجية الدكتور عمار قحف، المقيم في دمشق، أن “الحكومة الانتقالية مرت بمراحل متعددة، حيث كانت في البداية هناك حالة من الإرباك والفوضى ولكن سرعان ما وضعت الأمور على سكتها، ثم أنها تجاوزت اللون الواحد الذي كان في البداية، المبني على الاختيار حسب الثقة وتكوين الكتلة الحرجة في كل وزارة، إلا أن أغلب الوزارات تؤمن اليوم بضرورة التفاعل مع المجتمع والخبراء، أي أنها تكتشف طريقها”.
ويقول خلال تصريحات لـ”963+”، إن “النظام السابق أوصل الوزارات إلى حالة من الاهتراء المؤسساتي، حيث أنه لا يوجد توجه مؤسساتي، وتسلمت الحكومة الجديدة المؤسسات في وضع مأساوي، وعليه فإنه لا يمكن محاسبتها خلال ستة أشهر بأنها هل تسير في الاتجاه الصحيح أم لا، لأن أولوياتها اليوم هي رفع الكفاءة والفاعلية وتخفيف البيروقراطية وإيصال الخدمات إلى أصغر وحدة إدارية، وأحد أهم إيجابيات الحكومة أنها تستجيب للنقد”.
ويشير، إلى أنه “رغم وجود قوانين كثيرة بيروقراطية وتعيق الاستثمار، إلا أن رفع الاتحاد الأوروبي والرئيس الأميركي دونالد ترامب العقوبات المفروضة على سوريا، يشير إلى أن الحكومة الانتقالية أوفت باللحد الأدنى الذي يؤهلها للحصول على ثقة هذه الأطراف من الثقة”، لافتاً إلى أنه “يوجد تحولات يومية في هذه الحكومة من حيث استبدال الكوادر، والشعور بأنها بحاجة للانفتاح وعدم الجمود والركون للون الواحد، وأن لديها الإرادة لتبني القدرة”.
وأعلنت جميع الوزارات في الإدارة الجديدة منذ تشكيلها، عن “وضع خطط لإعادة هيكلياتها وتطويرها بما يتناسب مع المرحلة الجديدة، خاصةً في ظل حالة الاهتراء والترهل المؤسساتي الذي عانت منه أغلبها في ظل حكم النظام المخلوع، وأقدمت بعضها على إعطاء إجازات مأجورة لعدة أشهر للموظفين السابقين، إلى حين إعادة الهيكلية”.
اقرأ أيضاً: “التايمز”: من المتوقع أن يلتقي الشرع مع ترامب في السعودية – 963+
تغيير في هيكلية الحكم
ومن جانبه، يتحدث الكاتب والمحلل السياسي كامل حواش، المقيم في بريطانيا، أنه “قياساً لقصر الفترة التي حكمت فيها الحكومة الانتقالية في سوريا، فإنها أحدثت تغيراً كبيراً في هيكلية الحكم بالبلاد”، مشيراً إلى أنه “كانت هناك محاولة تشكيل حكومة ممثلة للعديد من الإثنيات والمناطق على مبدأ الكفاءة”
ويوضح خلال تصريحات لـ”963+”، أن “هذا التوجه سيأخذ وقتاً، إلا أن الحكومة تسير بالاتجاه الصحيح، حيث نجحت إلى حد ما في استيعاب الضغوطات الداخلية والخارجية بما في ذلك رفع العقوبات الأميركية ولقاء رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب”.
ويرى المستشار القانوني غزوان قرنفل، المقيم في تركيا، أن “الحكومة الحالية هي حاجة مؤقتة لسد الفراغ، وما تزال قيادة البلاد تمتنع عن الاستجابة لموجبات ملء هذا الفراغ، ويقول في تصريحات لـ”963+”، أن “أي حكومة لن تتمكن من الاستجابة لمتطلبات المرحلة التي تمر بها البلاد، ما لم تتشكل حكومة واسعة التمثيل بناءً على توافقات وطنية تكون نتاج حوار وطني شامل يناقش جميع القضايا دون مواربات”.
وفي إطار خطط إعادة الهيكلة أعلنت وزارة الداخلية بالحكومة الانتقالية الأسبوع الماضي، عن دمج جهازي الشرطة والأمن العام تحت مسمى الأمن الداخلي، وتجهيز بطاقات شخصية بهوية بصرية جديدة، وتأسيس مكتب للشكاوى، واستحداث إدارة للسجون والإصلاحيات، كما عينت نائباً للوزير وقائداً للأمن الداخلي في كل محافظة.
وعدلت مسمى الأمن الجنائي إلى إدارة المباحث الجنائية، وشكلت إدارة مكافحة المخدرات، وإدارة الشرطة السياحية التي تهتم بتأمين المواقع السياحية، وزوارها، وكذلك تشكيل إدارة حرس الحدود، وإدارة الحماية والأمن الديبلوماسي، وإدارة أمن الطرق، وإدارة المهام الخاصة، وإدارة مكافحة الإرهاب، وإدارة القوى البشرية.
واستحدثت وزارة الداخلية إدارات منفصلة لكل من الاتصالات والشبكات، المعلوماتية، الأمن السيبراني، وأمن الاتصالات، والغاية منها، وحفظ خصوصية بيانات الوزارة، ومواجهة تهديدات الاختراق الرقمي، والجرائم الإلكترونية.










