دمشق
أثار الإعلان الدستوري في سوريا العديد من الانتقادات والاعتراضات حول افتقاره إلى معايير التنوع الوطني بين كافة مكونات الشعب السوري والتفرد في السلطة والقرار على حد سواء. في المقابل، أكد آخرون ضرورة النظر إلى الإعلان الدستوري بأنه ناظم لمرحلة انتقالية، وليس دستوراً دائما للبلاد.
ووقع أحمد الشرع، رئيس الإدارة الانتقالية في سوريا، في 13 آذار/مارس 2025، على إعلان دستوري للبلاد بعدما قدمت اللجنة التحضيرية التي شُكلت مطلع الشهر الجاري من 7 قانونيين مسودة كاملة. وفي مؤتمر صحفي عقدته اللجنة التحضيرية المعنية بصياغة الإعلان الدستوري، قالت إنها استندت في إعداد المسودة إلى مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الذي عُقد في شباط/ فبراير الماضي.
وأعلنت الإدارة السورية الجديدة عقب سقوط النظام المخلوع في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 عن إلغاء العمل بالدستور، وحل “الجيش” والأجهزة الأمنية ومجلس الشعب وحزب البعث العربي الاشتراكي، وتعيين الشرع رئيساً للمرحلة الانتقالية.
من دمشق، يتحدث الدكتور رائق شعلان، الأستاذ في القانون الدولي، لصحيفة “963+” عن الإعلان الدستوري الذي صدر في ظل ظروف استثنائية تمر بها سوريا، وكيفية التوصل إلى صيغة دستور ملائم للسوريين، إلى جانب أهم العقبات التشريعية التي ستواجهها مسيرة الدستور السوري الجديد خلال الفترة المقبلة.
وفي الآتي نص الحوار:
بعد صدور الإعلان الدستوري، انهالت الاعتراضات حول عدد من مواده. ألا تنم هذه الاعتراضات عن تعجّل في الإعلان نفسه، وربما احتاج إلى المزيد من التبحّر؟
لا تخلو أي وثيقة قانونية من الثغرات والسلبيات وهذا الأمر ينطبق على الإعلان الدستوري الذي صدر في ظل ظروف استثنائية تمر بها سوريا، فصدوره ضروري حتى لا تبقى البلاد في حالة فراغ دستوري. مسألة الاعتراضات على هذا الإعلان من بعض مكونات الشعب السوري حق مكفول في الإعلان ذاته، وأعتقد أن الإدارة السورية الجديدة ستتعامل مع هذه الاعتراضات بالكثير من الجدية، وذلك بغية الوصول إلى مستوى معين من الرضا عند السوريين كلهم، حرصاً على تأمين الاستقرار والسلم الاهلي.
ما هي برأيكم أهم العقبات التشريعية التي ستواجهها مسيرة صياغة الدستور السوري الجديد؟
هناك العديد من العقبات التي ستواجه مسيرة صياغة الدستور السوري الجديد خلال الفترة المقبلة، منها: شكل النظام السياسي وأسلوب التنظيم الاداري في الدولة والعلاقة بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، إلى جانب مدى صلاحيات رئيس الدولة ومسألة الأحزاب السياسية في البلاد.
هل 5 سنوات فترة طويلة للمرحلة الانتقالية، خصوصاً أن سوريا بأمس الحاجة اليوم إلى استقرار قائم على صيغة ثابتة للحكم، وأن المنطقة كلها بحاجة إلى الاستقرار السوري، لأنه مدخل أساس للاستقرار الإقليمي؟
أعتقد أن سوريا تحتاج إلى مدة معقولة لترتيب البيت الداخلي بعد الحرب المدمرة التي عاشتها وعانت منها في السنوات الماضية، والعمل على التأسيس للمرحلة الدائمة من خلال خلق البيئة السليمة، لا سيما من الناحية الأمنية والاقتصادية، فضلاً عن تطبيق العدالة الاجتماعية بشكل رئيسي.
هل يطمئن بند “الفقه الإسلامي هو المصدر الأساسي للتشريع” الأقليات المذهبية والعرقية التي تعبّر اليوم عن هواجس رافقتها طوال فترة الحرب الضروس التي ألمت بسوريا لعقد ونصف من الزمان؟
بالنسبة إلى الفقه الإسلامي كمصدر للتشريع وما قد يثير من هواجس لدى البعض من مكونات الشعب السوري فهو مصدر رسمي رئيسي، لكنه ليس المصدر الوحيد. فهنالك مصادر رئيسية أخرى. فضلاً عن ذلك، أكد الإعلان الدستوري على أن الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية وفقاً للقانون، وأن سوريا ملتزمة الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
كيف يمكن التوصل إلى صيغة دستور ملائمة لسوريا أولاً، ولكل السوريين ثانياً؟
يمكن التوصل لدستور دائم لسوريا ولكل السوريين من خلال الاستفادة من تجربة الدساتير السورية السابقة، لا سيما دستور عام 1950، وكذلك من تجارب الدول التي مرت بظروف مشابهة لما تعيشه سوريا في الوقت الراهن. والأهم من كل ذلك مشاركة ممثلين يتمتعون بالكفاءة عن جميع مكونات الشعب السوري في إعداد وصياغة مسودة الدستور الدائم، وتوفير البيئة السليمة التي تمكن السوريين في ممارسة حقهم في الاستفتاء الشعبي لاعتماد دستورهم.
نشرت هذه المادة في العدد الثالث من صحيفة “963+” الأسبوعية والصادرة يوم الجمعة 21 آذار/مارس 2025.
لتحميل كامل العدد الثالث من الصحيفة النقر هنا: الصحيفة – 963+










