أقرت وزارة الطاقة السورية تخفيضاً على أسعار المشتقات النفطية والغاز المنزلي والصناعي، في إطار ما وصفته بالمراجعة الدورية التي تجريها لأسعار المحروقات، معلنة دخول الأسعار الجديدة حيّز التنفيذ فور صدور النشرة الرسمية.
وشمل القرار خفض أسعار البنزين بنوعيه (90 و95 أوكتان)، والديزل، إضافة إلى أسطوانات الغاز المنزلية والصناعية، في خطوة قالت الوزارة إنها تنسجم مع المتغيرات الاقتصادية.
وبحسب النشرة الجديدة، انخفض سعر ليتر البنزين أوكتان (95) بنسبة 20.39% ليصبح 130 ليرة سورية جديدة، فيما أصبح سعر البنزين أوكتان (90) 125 ليرة سورية جديدة بعد تخفيض بلغ 19.97%.
كما انخفض سعر ليتر الديزل إلى 107 ليرات سورية جديدة بنسبة 14.37%، بينما خُفض سعر أسطوانة الغاز المنزلية إلى 1500 ليرة سورية جديدة، والصناعية إلى 2400 ليرة سورية جديدة، بنسبة بلغت 15.49%.
ورغم أن القرار حمل تخفيضات في جميع المواد الرئيسية، إلا أن ردود الفعل في سوريا جاءت أقل تفاؤلاً، حيث رأى عدد من المواطنين أن نسب التخفيض لا تزال متواضعة، ولن تكون كافية لإحداث تغيير حقيقي في مستوى المعيشة أو في أسعار السلع والخدمات التي ارتفعت بصورة كبيرة خلال الأشهر الماضية.
وتعد أسعار المحروقات من أهم العوامل المؤثرة في النشاط الاقتصادي، إذ تدخل في تكاليف النقل والإنتاج الزراعي والصناعي والتجاري، وبالتالي فإن أي انخفاض في أسعارها يفترض أن ينعكس على أسعار معظم السلع والخدمات.
دون مستوى التوقعات
يقول مصطفى عبد الجليل، من سكان قرية حطلة بريف محافظة دير الزور شرقي سوريا لـ”963+” إن التخفيضات الأخيرة جاءت دون مستوى التوقعات، موضحاً أن المواطنين كانوا يأملون بإجراءات أكثر جرأة تخفف فعلياً من الضغوط الاقتصادية التي تعيشها الأسر.
وتابع: “لا أحد يعترض على مبدأ التخفيض، لكن المشكلة في حجمه. كنا نتوقع أن تكون النسب أكبر بكثير، لأن أسعار الوقود تؤثر في كل تفاصيل الحياة اليومية، من أجور النقل إلى أسعار الخضروات والمواد الغذائية وحتى تكاليف الإنتاج”.
وأشار عبد الجليل إلى أن غالبية السكان ستراقب خلال الأيام المقبلة ما إذا كانت أجور النقل وأسعار المواد الأساسية ستنخفض فعلاً، مؤكداً أن أي قرار لا ينعكس على الأسواق بشكل مباشر سيبقى محدود الأثر بالنسبة للمواطن.
من جانبه، يقول محمد الخالد، صاحب محطة وقود في بلدة الكسرة بريف دير الزور الغربي، إن جميع المحطات التزمت بتطبيق الأسعار الجديدة فور صدور النشرة، مشيراً إلى أن انخفاض الأسعار عادة ما يؤدي إلى زيادة الإقبال على شراء الوقود، وخاصة من أصحاب المركبات الذين كانوا يؤجلون التعبئة بسبب ارتفاع الأسعار أو يقللون الكميات المعبأة.
ويضيف في حديث لـ”963+” أن التخفيضات الحالية قد تنشط حركة البيع نسبياً، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث تغير كبير في السوق، لأن حجم الطلب يرتبط أيضاً بالأوضاع الاقتصادية العامة ومستوى دخل المواطنين.
مراعاة الأسواق العالمية
أكد مدير الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة، أحمد السليمان، أن قرار تعديل أسعار المشتقات النفطية جاء بعد دراسة فنية واقتصادية دقيقة أوصت بها اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، وبما يراعي المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية وانعكاساتها على واقع قطاع الطاقة في سوريا.
وأوضح السليمان في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن اللجنة الدائمة ستواصل عقد اجتماعاتها بشكل مستمر لمواكبة تطورات أسعار النفط ومشتقاته في الأسواق العالمية، إلى جانب دراسة مختلف المؤشرات الاقتصادية المحلية، بما يضمن اتخاذ قرارات مدروسة ومتوازنة تسهم في استقرار السوق والحفاظ على استدامة توافر المشتقات النفطية.
وأشار إلى أن آلية التسعير أصبحت تعتمد على المراجعة الدورية والمرنة، بحيث يتم تعديل الأسعار صعوداً أو هبوطاً عند وجود مبررات موضوعية تستند إلى بيانات ومعايير واضحة، بما يحقق العدالة والشفافية، ويخدم مصلحة المواطنين والاقتصاد الوطني.
وأضاف السليمان أن وزارة الطاقة حريصة على تعزيز الوضوح في كل ما يتعلق بملف تسعير المشتقات النفطية، مؤكداً أنها ستواصل إطلاع الرأي العام على أي مستجدات أو قرارات تصدر عن اللجنة الدائمة وفق الأصول، في إطار نهج الشفافية والتواصل المستمر مع المواطنين.
وقبل نحو أسبوع أصدر وزير الطاقة السوري محمد البشير قراراً يقضي بتشكيل اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، مرجعاً ذلك إلى تعزيز الحوكمة والشفافية في آليات التسعير، ومواكبة المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية ذات الصلة بقطاع الطاقة والثروات المعدنية.
وضمت اللجنة المشكلة ممثلين عن عدد من الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية، برئاسة معاون وزير الطاقة السوري لشؤون النفط غياث دياب، وعضوية ممثلين عن وزارات المالية والاقتصاد والصناعة، ومصرف سورية المركزي، إضافة إلى الجهات المختصة في قطاع النفط والثروة المعدنية.
ووفقاً لما أعلنته وزارة الطاقة فإن اللجنة تتولى دراسة أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية في ضوء المعطيات والعوامل المؤثرة في أسعارها محلياً ودولياً، بما في ذلك الأسعار العالمية والتكاليف وسعر صرف الليرة السورية وآليات الدعم وغيرها من المؤشرات ذات الصلة، وتعمل أيضاً على وضع الأسس والمعايير اللازمة لتحديد الأسعار وتحديثها بشكل دوري.










