تحول طريق الرقة – أثريا خلال الأشهر الأخيرة إلى مصدر قلق دائم للمسافرين وسائقي المركبات، مع تزايد الحوادث المرورية التي تسجل عليه بصورة متكررة، حتى بات كثير من الأهالي يصفون المرور عبره برحلة محفوفة بالمخاطر.
ومع كل حادث جديد تتجدد المطالب بضرورة معالجة المشكلات التي يعاني منها الطريق وتحسين شروط السلامة المرورية فيه، خصوصاً أنه يشكل شرياناً حيوياً يربط محافظة الرقة بالمحافظات السورية الأخرى.
وخلال الفترة الماضية شهد الطريق العديد من الحوادث التي أسفرت عن وقوع قتلى وجرحى وخسائر مادية كبيرة، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول الأسباب الحقيقية وراء استمرار هذه الحوادث، وما إذا كانت مرتبطة بواقع الطريق الفني أم بسلوكيات القيادة وعدم الالتزام بقواعد المرور، أم بكلا العاملين معاً.
سبب الحوادث المتكررة
يقول السائق أحمد الحسن، الذي يعمل منذ سنوات على خطوط النقل بين الرقة والمحافظات الأخرى، إن الواقع الفني للطريق يشكل أحد أبرز أسباب الحوادث المتكررة.
ويضيف في حديث لـ”963+” أن أجزاء واسعة من الطريق تعاني من تشققات وتصدعات واضحة، فضلاً عن وجود حفر وتخسفات في عدد من المقاطع، الأمر الذي يجبر السائقين على المناورة بشكل مستمر أثناء القيادة.
ويشير إلى أن بعض المقاطع أصبحت بحاجة إلى إعادة تأهيل كاملة، موضحاً أن مرور الشاحنات الثقيلة بشكل متواصل خلال السنوات الماضية ساهم في تآكل أجزاء من الطريق وإضعاف بنيته.
ويؤكد أن السائق يضطر أحياناً إلى تغيير مساره بصورة مفاجئة لتجنب الحفر أو الأجزاء المتضررة، وهو ما يزيد من احتمالات فقدان السيطرة على المركبة أو الاصطدام بمركبات أخرى، خاصة خلال ساعات الليل أو في الظروف الجوية غير المستقرة.
كما يوضح أن الطريق يفتقر في العديد من المناطق إلى إشارات مرورية كافية ولوحات تحذيرية تساعد السائقين على الانتباه للمخاطر المحتملة، إضافة إلى ضعف الإنارة في بعض المواقع، ما يجعل القيادة أكثر صعوبة ويزيد من نسبة الحوادث.
وفي المقابل، يرى عدد من الركاب أن العامل البشري لا يقل خطورة عن الحالة الفنية للطريق، إذ يقول خالد العلي، وهو من المسافرين الذين يستخدمون الطريق بشكل متكرر، إن السرعات المرتفعة أصبحت مشهداً مألوفاً على هذا الطريق، حيث يسعى بعض السائقين إلى تقليص زمن الرحلة قدر الإمكان، الأمر الذي يدفعهم إلى تجاوز الحدود الآمنة للسرعة.
ويضيف أن التجاوزات الخطرة بين المركبات تشكل هاجساً دائماً للركاب، خاصة عندما تتم في مقاطع ضيقة أو في مناطق تتضرر فيها الرؤية، معتبراً أن كثيراً من الحوادث كان من الممكن تفاديها لو تم الالتزام بالسرعات المحددة وترك مسافات أمان كافية بين المركبات.
حركة مرورية كثيفة
يقول مصدر في مديرية نقل محافظة الرقة لـ”963+” إن الطريق يشكل أحد أهم المحاور البرية التي تربط المحافظة ببقية المناطق السورية، الأمر الذي يجعله يشهد حركة مرورية كثيفة على مدار العام، سواء من قبل المسافرين أو الشاحنات ووسائط النقل المختلفة.
ويضيف أن الدراسات والملاحظات الميدانية تشير إلى وجود مقاطع تحتاج إلى أعمال صيانة وإعادة تأهيل، لافتاً إلى أن كثافة الحركة المرورية والأحمال الثقيلة التي تعبر الطريق بشكل يومي ساهمت في زيادة معدلات الاهتراء والتصدعات في بعض أجزائه.
ويشير المصدر إلى أن الحوادث المسجلة على الطريق لا ترتبط بالبنية التحتية وحدها، بل تتداخل فيها عدة عوامل، من بينها السرعة الزائدة والتجاوزات الخطرة وعدم الالتزام بإجراءات السلامة المرورية، مؤكداً أن معالجة المشكلة تتطلب العمل على أكثر من مسار في الوقت نفسه.
ويؤكد أن تحسين واقع الطريق يحتاج إلى مشاريع تأهيل وصيانة دورية، بالتوازي مع تشديد الرقابة المرورية ونشر الوعي بين السائقين حول مخاطر السرعة وعدم التقيد بقواعد القيادة الآمنة، موضحاً أن الحد من الحوادث يتطلب تعاوناً بين الجهات المعنية والسائقين ومستخدمي الطريق على حد سواء.
وينوه المصدر إلى أن أي تطوير للبنية التحتية للطريق سينعكس بشكل مباشر على سلامة المسافرين وحركة النقل والتجارة، نظراً للأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها طريق الرقة – أثريا باعتباره المنفذ البري الرئيسي للمحافظة نحو المحافظات الأخرى
وفي التاسع من حزيران/ يونيو الجاري، أعلنت وزارة النقل السورية أن وزير النقل يعرب بدر ومحافظ الرقة عبد الرحمن سلامة استعرضا خطة صيانة وتطوير الطرق والجسور في محافظة الرقة للعام 2026، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز البنية التحتية وتحسين السلامة المرورية في المناطق الحيوية.
وأوضحت الوزارة أن الخطة الأساسية تتضمن صيانة وتأهيل عدد من الطرق الاستراتيجية، تشمل طريق الرقة – حلب، وطريق الرقة – تل أبيض، وطريق الرقة – أثريا – سلمية، وطريق الرقة – الكرامة – المطب – دير الزور، إضافة إلى طريق المنصورة – رصافة – أثريا.
وأضافت الوزارة أن الخطة الإضافية تشمل تأهيل طريق الرقة – دير الزور، وإصلاح الجسور الحيوية في مناطق الخرار والشريدة والسويدة، إلى جانب تأهيل جسري الرقة الرشيد والمنصور، فضلاً عن تأهيل جسر معدان.
وبحسب وزارة النقل السورية، قدر وزير النقل الكلفة التقديرية للمشاريع المدرجة ضمن الخطة بنحو 15 مليون دولار، مؤكداً أن تنفيذها سيتم بتمويل حكومي ضمن الاعتمادات المخصصة لتطوير وتأهيل شبكة الطرق والجسور، بما يسهم في رفع كفاءة البنية التحتية وتعزيز الربط بين مختلف المناطق.
وأشارت إلى أن الوزير بدر كشف عن مباحثات جارية مع صندوق التنمية السعودي بشأن تقديم قرض ميسر لإنشاء جسر جديد مستقبلي في محافظة الرقة، إضافة إلى جسر آخر في محافظة دير الزور، بهدف دعم البنية التحتية وتعزيز شبكة النقل في المناطق الحيوية.










