نيويورك
دعت منظمة “هالو ترست”، اليوم الثلاثاء المجتمع الدولي إلى تقديم دعم عاجل لعمليات إزالة الأسلحة والمتفجرات التقليدية في سوريا، مؤكدة أن هذه الخطوة ضرورية لضمان وصول آمن إلى المواقع التي يُشتبه في احتوائها على أسلحة كيميائية.
وجاءت هذه الدعوة خلال إحاطة قدمها أندرو مور، المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مدينة نيويورك.
وأوضح مور، أن التلوث الواسع بالأسلحة التقليدية مثل الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة البدائية، إضافة إلى الأضرار الناجمة عن القصف الجوي، يشكل عائقاً كبيراً أمام وصول مفتشي الأمم المتحدة والحكومة السورية إلى المواقع المشتبه بها للتحقق من مخزونات الأسلحة الكيميائية المحظورة وتفكيكها.
وقال، إن إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة تمثل الخطوة الأساسية الأولى لتمكين عمليات التفتيش الآمنة والمنظمة التي تجريها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وأشار إلى أن العديد من المواقع التي يُشتبه في احتوائها على أسلحة كيميائية تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة القصف الجوي، وقد تحتوي على حقول ألغام حولها أو داخلها، إضافة إلى ذخائر جوية غير منفجرة أو موجهة، أو أفخاخ متفجرة وعبوات ناسفة بدائية، وهو ما يتطلب في كثير من الحالات استخدام معدات ميكانيكية مدرعة لإزالتها.
وأضاف أن هذه المشكلة، رغم خطورتها، تعد مشكلة عملية يمكن حلها بسرعة وبأمان في حال توفر الخبرة والتمويل اللازمين.
ولفت مور إلى أن الاستثمار الدولي في إزالة المتفجرات لا يسهم فقط في تقليل الوفيات والإصابات بين المدنيين، بل يدعم أيضاً جهود إعادة بناء البنية التحتية والمنازل التي تشتد الحاجة إليها، ويسهم في تعزيز التعافي طويل الأمد والاستقرار في سوريا.
وأكد في ختام إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي أن هذا العمل الحيوي يمكن تنفيذه بأمان وفعالية ووفق أعلى المعايير الدولية في حال توفر التمويل الكافي.
اقرأ أيضاً: مركز مكافحة الألغام يطلق عمليات إزالة مخلفات الحرب في حي جوبر بدمشق
وذكرت منظمة “هالو ترست”، أنه منذ كانون الثاني/ يناير 2025، عملياتها في سوريا بشكل كبير، إذ ارتفع عدد موظفيها من 40 إلى 250 موظفاً، يشكل السوريون 96 في المئة منهم.
إلا أن المنظمة تحتاج إلى نحو 9.5 ملايين دولار، أي ما يعادل نحو 7 ملايين جنيه إسترليني، للحفاظ على مستوى عملياتها الحالية داخل سوريا خلال العام الجاري، مؤكدة أن توفير تمويل عاجل من المانحين أمر ضروري.
وتنفذ منظمة “هالو ترست” عملياتها في سبع محافظات سورية تشمل إدلب وحلب ودير الزور ودرعا ودمشق وحمص، حيث تعمل على إزالة الألغام من المناطق الريفية، وإجراء مسوحات للمخاطر المتفجرة داخل المناطق الحضرية، إضافة إلى تقديم برامج توعية بالمخاطر للأسر والأطفال.
وبحسب تقديرات المنظمة، فإن نحو 1.25 مليون لاجئ، إضافة إلى مليوني نازح داخلي، عادوا بالفعل إلى مناطقهم الأصلية في مختلف أنحاء سوريا.
وتشير بيانات تقرير مرصد الألغام الأرضية لعام 2025 إلى أن سوريا تعد واحدة من أخطر الدول في العالم من حيث حوادث الذخائر غير المنفجرة.
وتحظى عمليات “هالو ترست” في سوريا بدعم عدد من الجهات الدولية، بينها المساعدات الإيرلندية وصندوق سوريا الإنساني عبر الحدود التابع لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ووزارة الخارجية الألمانية الاتحادية وحكومتا النرويج وكندا، إضافة إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وخدمة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام.
وتستخدم المنظمة تقنيات متقدمة في مناطق النزاعات وما بعد النزاعات لمساعدة السكان على إعادة بناء منازلهم واستعادة مصادر رزقهم وضمان سلامة أطفالهم، كما تنفذ برامج لإدارة الأسلحة والذخائر وتدريب السلامة، إضافة إلى تقديم مساعدات إنسانية ودعم لوجستي خلال حالات الطوارئ.










