نيويورك
أعلن صندوق النقد الدولي أن سوريا أنهت عام 2025 بتحقيق فائض طفيف في الموازنة، بعد تركيز الإنفاق الحكومي على تلبية الاحتياجات الأساسية وتحسين مستويات معيشة المواطنين ورفع الأجور.
وأوضح الصندوق في بيان نشر على موقعه الرسمي، أنه توصل إلى اتفاق مع المسؤولين السوريين على برنامج للمساعدة في تنفيذ إصلاحات مالية واسعة خلال المرحلة المقبلة.
ووفق البيانات الأولية الصادرة عن الصندوق، فقد تحقق هذا الفائض أيضاً نتيجة ترشيد الإنفاق بما يتناسب مع الموارد المتاحة، إلى جانب امتناع وزارة المالية عن التمويل من المصرف المركزي، وهو ما وصفه الصندوق بأنه تحسن ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة.
وأشار إلى أن فريقاً من موظفيه زار سوريا بين 15 و19 شباط/ فبراير الجاري لبحث أولويات الحكومة السورية ومستوى التقدم في الإصلاحات، إضافة إلى تقديم مزيد من أنشطة المساعدة الفنية.
وبيّن الصندوق في بيان بعثته أن الاقتصاد السوري يواصل إظهار مؤشرات تعافٍ، مع تسارع النشاط الاقتصادي نتيجة تحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين، ورفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، إلى جانب إعادة اندماج البلاد تدريجياً في الاقتصادين الإقليمي والعالمي.
وأضاف أن التقدم نحو المصالحة الوطنية واستمرار عودة اللاجئين وزيادة إمدادات الكهرباء وهطول الأمطار، فضلاً عن إطلاق مشاريع استثمارية كبيرة، كلها عوامل تبشر بآفاق نمو واعدة لعام 2026 وما بعده.
وأوضح الصندوق أن سوريا أعدت موازنة عام 2026 بهدف زيادة الإنفاق بصورة كبيرة على قطاعي الرعاية الصحية والتعليم، ورفع مستوى الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية.
اقرأ أيضاً: الاقتصاد الحر الموجّه في سوريا: توصيف واقعي أم شعار فضفاض؟
ولفت إلى أن توقعات الإيرادات في الموازنة طموحة لكنها قابلة للتحقق، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الموازنة تتضمن ضمانات وقائية مهمة في حال لم تبلغ الإيرادات والتمويل المستويات المتوقعة.
وأكد الصندوق ضرورة أن تراعي الحكومة السورية، عند إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، حماية الإنفاق الاجتماعي، مع مواصلة تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي لدعم الفئات الأكثر هشاشة.
كما دعا إلى الاستمرار في تحسين كفاءة وشفافية الإنفاق العام، بدعم من التحول الرقمي للخدمات الحكومية الذي تخطط له وزارة المالية، مشدداً على أهمية اضطلاع الوزارة بدور محوري في تقييم المشاريع الاستثمارية الكبرى مع القطاع الخاص وضبط الالتزامات الطارئة المرتبطة بها.
وأشار الصندوق إلى أن الدعم الدولي القوي سيظل ضرورياً خلال السنوات المقبلة للمساعدة في الحد من الفقر، بما يشمل اللاجئين العائدين والنازحين داخلياً.
وفي ما يتعلق بالسياسة النقدية، ذكر الصندوق أن مصرف سوريا المركزي حافظ على موقف نقدي صارم رغم القيود التي يواجهها، وهو ما ساهم في تباطؤ التضخم وتحسن سعر صرف الليرة مقارنة بعام 2024.
ومع بدء إدخال العملة الجديدة بشكل جيد، توقع الصندوق أن تتركز الأولويات على تمكين المصرف المركزي لضمان استقرار الأسعار والاستقرار المالي وتعزيز استقلاليته، ووضع إطار مناسب للسياسة النقدية، إلى جانب تقييم سلامة البنوك وإعادة هيكلة وتأهيل النظام المصرفي.
واعتبر الصندوق أن هذه الإجراءات ضرورية لاستعادة ثقة السوريين في القطاع المصرفي وتمكينه من أداء دوره في الوساطة المالية وتسهيل المدفوعات محلياً ودولياً، مؤكداً استمرار دعمه لسوريا في جهود إعادة تأهيل الاقتصاد وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية.
وأوضح الصندوق أنه اتفق مع سوريا على برنامج واسع للمساعدة الفنية في المرحلة المقبلة يشمل إصلاحات المالية العامة، مثل إدارة المالية العامة وإدارة النقد وإعداد وتنفيذ الموازنة، وتعبئة الإيرادات عبر تطوير السياسة الضريبية وإدارة الإيرادات، إضافة إلى إدارة الدين العام وتقديم دعم فني لإعداد تحليل استدامة القدرة على تحمل الدين، فضلاً عن تطوير آليات جمع الضرائب على الموارد الطبيعية وإدارتها.
كما يشمل البرنامج إصلاحات في القطاع المالي، من بينها صياغة تشريعات ولوائح جديدة للقطاع المالي، وإعادة تأهيل نظام المدفوعات والنظام المصرفي، وتعزيز الرقابة المصرفية، ودعم المصرف المركزي في إعداد وتنفيذ إطار مناسب للسياسة النقدية، في إطار جهود أوسع لإعادة تأهيل الاقتصاد السوري خلال المرحلة المقبلة.










