دمشق
أطلقت الهيئة العامة لإدارة وتنمية وحماية البادية خلال الفترة الماضية سلسلة مشاريع تهدف إلى استعادة الغطاء النباتي في البادية السورية وإعادة تأهيل المراعي الطبيعية، ضمن خطط تمتد لعدة سنوات وتعتمد على زراعة أنواع نباتية مقاومة للجفاف ومتأقلمة مع البيئة الصحراوية، في إطار رؤية تعتبر المراعي أحد أهم المخزونات الاستراتيجية الداعمة للثروة الحيوانية.
وتُعد البادية السورية من أكبر المساحات الجغرافية في البلاد، إذ تغطي أكثر من 55% من مساحتها الإجمالية، وتشكل المصدر الأساسي للأعلاف والرعي، غير أنها تعرضت خلال العقود الأخيرة لتدهور واسع طال نحو 75% من مساحتها نتيجة التغيرات المناخية والجفاف والممارسات البشرية غير المستدامة.
وبالتزامن مع اليوم العالمي للتصحر والجفاف الذي يصادف في 17 حزيران/ يونيو من كل عام، تتجدد الدعوات الدولية والمحلية لتعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة التصحر والحفاظ على الموارد الطبيعية ودعم الزراعة في المناطق الجافة، في ظل التحديات البيئية المتزايدة.
وأوضح مدير تنمية الموارد الطبيعية في الهيئة حسان محمد فارس في تصريحات لوكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أن العام الماضي شهد إنتاج وزراعة نحو 900 ألف غرسة من أنواع نباتية تتحمل الجفاف مثل “الروثا والرغل الأمريكي والرغل الملحي”، إضافة إلى أصناف حراجية مناسبة لبيئة البادية، مشيراً إلى أن عمليات الزراعة نُفذت بالقرب من التجمعات السكانية ومناطق الرعي وفق أساليب تراعي التغيرات المناخية، عبر استخدام خطوط كنتورية موازية لمجاري السيول وزراعة الغراس ضمن حفر هلالية تساعد على تجميع مياه الأمطار.
وأضاف فارس أن الهيئة تعتمد أيضاً برامج النثر المباشر للبذور بهدف تعزيز التجدد الطبيعي للنباتات الرعوية، حيث يتم جمع نحو 3 آلاف كيلوغرام من البذور سنوياً من حقول البادية الأم، وتوزيعها على المحافظات، ثم نثرها قبل هطول الأمطار استناداً إلى التوقعات الجوية، بما يرفع من نسب الإنبات في المواقع المستهدفة.
وفي سياق متصل، أشار إلى تنفيذ مشاريع لإنشاء السدات المائية والحفائر على مجاري السيول في مناطق البادية، موضحاً أنه تم خلال العام الجاري تنفيذ مشروعين في منطقة البطمة بهدف تخزين مياه الأمطار والحد من الانجرافات وتحسين الظروف البيئية بما يساهم في إعادة إنعاش الغطاء النباتي من المخزون الطبيعي في التربة.
من جانبه، أوضح مدير فرع ريف دمشق في الهيئة عدنان القجمي في تصريحات لـ”سانا” أن مساحة بادية ريف دمشق تبلغ نحو 18 ألف كيلومتر مربع، وتضم 41 بئراً خدمية لتأمين المياه لمربي الثروة الحيوانية، تم إعادة تشغيل نحو 20 منها بعد التحرير بالاعتماد على الطاقة البديلة.
ولفت القجمي إلى وجود سبع محميات رعوية في ريف دمشق تشمل الناصرية 1 و2، الخانات، المنقورة، البطمة، مكيمل، ومحروثة، حيث يجري العمل على إعادة تأهيلها ضمن خطط تمتد منذ عامين، بهدف تعزيز الغطاء النباتي ومكافحة التصحر وتثبيت الكثبان الرملية.
وأضاف أن مشروع تأهيل محمية البطمة، المنفذ بالتعاون مع المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة “أكساد”، يركز على حصاد مياه الأمطار عبر الخزانات الترابية والحفر التخزينية، حيث يجري العمل على تجهيز وتعزيل عدد من الحفائر ضمن المنطقة.
كما كشف القجمي عن خطة طموحة لزراعة 210 آلاف غرسة خلال العام الجاري، وصولاً إلى 1.5 مليون غرسة خلال ثلاث سنوات، إلى جانب تنفيذ مشاريع سدات ترابية وكبستونية حجرية لدعم عمليات حصاد المياه وتحسين الغطاء النباتي.
وبيّن أن نسبة زحف التصحر في بادية ريف دمشق تُقدّر بنحو 10% حالياً، مع توقعات بانخفاضها إلى قرابة 5% مع استكمال المشاريع الجارية، مؤكداً أن نجاح هذه الجهود يرتبط بتعزيز الدعم الفني والمالي بما يضمن استدامة المراعي واستعادة دورها في دعم الثروة الحيوانية وتحقيق التنمية البيئية.










