حلب
قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن الأمم المتحدة وشركاءها الإنسانيين يواصلون تقديم مساعدات حيوية لآلاف الأشخاص في شمال شرق سوريا، في ظل استمرار النزوح ونقص الخدمات الأساسية.
وأوضح المكتب، في بيان صدر أمس الاثنين، أن قافلة تضم أكثر من 20 شاحنة وعيادة متنقلة وصلت إلى مدينة كوباني في محافظة حلب، محمّلة بأغذية جاهزة للاستهلاك، ولوازم صحية، ووقود.
وأشار إلى أن هذه القافلة هي الثانية خلال أسبوع واحد، في وقت تعاني فيه المدينة من نقص حاد في المياه والاتصالات والإمدادات الطبية والغذائية، إضافة إلى خدمات أساسية أخرى، وتعتمد فيه المجتمعات المحلية على المخابز كمصدر رئيسي للغذاء.
وأضاف “أوتشا”، أنه منذ اندلاع القتال في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، تلقى أكثر من 150 ألف شخص مساعدات إنسانية.
وفي السياق ذاته، أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بوصول قافلة أممية مؤلفة من 50 شاحنة محمّلة بمساعدات إنسانية من دمشق إلى مدينة القامشلي في محافظة الحسكة، وهي القافلة الثالثة من نوعها خلال أسبوع.
وذكّر المكتب بأنه حتى 25 كانون الثاني/ يناير 2026، أُجبر أكثر من 170 ألف شخص على الفرار من منازلهم في 178 مجتمعاً محلياً في شمال شرق سوريا، معظمهم في محافظة الحسكة، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من النازحين هم من النساء والأطفال، الذين يواجهون مخاطر متزايدة من العنف والانتهاكات.
ولفت إلى أن نحو ثلاثة أرباع الأسر النازحة تعيش مع مجتمعات مضيفة، ما يزيد الضغط على السكن والمياه والخدمات الأساسية وسبل العيش، في ظل ظروف صعبة تعاني منها هذه المجتمعات أصلاً.
وأوضح “أوتشا” أنه بينما عاد بعض النازحين إلى ديارهم، لا يزال الكثيرون غير قادرين على العودة بسبب الذخائر غير المنفجرة، وتضرر البنية التحتية، وظروف الشتاء القاسية، وصعوبة الوصول إلى أبسط الخدمات الأساسية.
اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة تحذّر: كوباني معزولة بالكامل ونقص الغذاء والدواء يهدد المدنيين
ويوم السبت الماضي، ندّدت منظمات غير حكومية ونائبة في البرلمان التركي بمنع السلطات التركية، قافلة مساعدات إنسانية كانت متّجهة إلى مدينة كوباني في ريف محافظة حلب شمالي سوريا، من الوصول إلى الحدود.
وقالت النائبة التركية المواكبة للقافلة، عدالت كايا، المنتمية إلى حزب المساواة وديموقراطية الشعوب في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس)، إن “الشاحنات ما تزال تنتظر داخل مستودع على الطريق السريع، وسنواصل مفاوضاتنا، ونرغب في أن تتمكن من العبور عبر معبر مرشد بينار”، الواقع على الجانب التركي المقابل لمدينة كوباني.
وأوضحت منصة “ديار بكر للتضامن والحماية”، الجهة المنظمة لحملة المساعدات، أن 25 شاحنة محمّلة بالمياه وحليب الأطفال وأغذية الرضّع والبطانيات، تم جمعها في مدينة دياربكر، كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرق تركيا، لم يُسمح لها بعبور الحدود نحو الأراضي السورية.
واعتبرت المنصة، التي تضم عدداً من المنظمات غير الحكومية، أن “عرقلة شاحنات المساعدات الإنسانية التي تنقل سلعاً أساسية أمر غير مقبول، سواء من منظور القانون الإنساني أو من منظور المسؤولية الأخلاقية”.
وفي السياق ذاته، قال عدد من سكان كوباني لوكالة “فرانس برس”، إنهم يعانون من نقص حاد في الغذاء والمياه والكهرباء، في وقت تشهد فيه المدينة اكتظاظاً كبيراً بالنازحين الذين فرّوا من مناطقهم نتيجة تقدّم الجيش السوري.
في المقابل، أشارت السلطات التركية إلى أن المساعدات يمكن أن تمر عبر معبر أونجو بينار، الواقع على مسافة 181 كيلومتراً من كوباني.
غير أن النائبة عدالت كايا شدّدت على أن القضية “ليست مسألة مسافة فقط”، مؤكدةً أن الهدف هو “ضمان وصول المساعدات إلى كوباني تحديداً، وعدم إرسالها من قبل دمشق، التي تفرض حصاراً على المدينة، إلى أماكن أخرى”.
وتغلق السلطات التركية معبر مرشد بينار الحدودي المقابل لكوباني منذ عام 2016، على الرغم من فتحه بشكل مؤقت في فترات سابقة للسماح بمرور مساعدات إنسانية.
كما وجّه كلٌّ من حزب المساواة وديموقراطية الشعوب، وحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، نداءً مشتركاً إلى الحكومة التركية لفتح معبر مرشد بينار، محذّرين من “مأساة إنسانية” قد تقع في حال استمرار إغلاقه.










