موسكو
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقائه نظيره السوري الانتقالي أحمد الشرع في الكرملين بالعاصمة موسكو، اليوم الأربعاء، أن بلاده تعمل على تنمية العلاقات مع سوريا في مختلف المجالات، ولا سيما في المجال الاقتصادي وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين.
وشدد بوتين على أن العلاقات الروسية ـ السورية “لها جذور عميقة”، مؤكداً حرص موسكو على تطويرها بشكل مستمر، إلى جانب التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها.
وقال بوتين، خلال محادثاته مع الشرع، اليوم الأربعاء، إن روسيا تتابع الجهود التي تبذلها القيادة السورية الجديدة لاستعادة وحدة الأراضي السورية.
وأضاف أن الجانبين أنجزا الكثير على صعيد تطوير العلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن التعاون الاقتصادي “خرج من حالة الجمود” وبدأ يشهد تقدماً ملحوظاً.
اقرأ أيضاً: الشرع يصل موسكو لإجراء مباحثات مع بوتين – 963+
وأوضح بوتين أن هذا التقدم يجب الحفاظ عليه وتعزيزه، لافتاً إلى استعداد الشركات والكوادر الروسية في قطاع البناء للمشاركة في جهود إعادة إعمار سوريا.
من جانبه، أعرب الشرع عن أمله في أن تفضي المحادثات مع بوتين إلى نتائج مثمرة، مؤكداً أن روسيا “تلعب دوراً رئيسياً في استقرار الوضع في سوريا”.
ووجه الشرع الشكر للرئيس الروسي على مساهمة بلاده في دعم الاستقرار، مشيراً إلى أن سوريا تجاوزت خلال العام الماضي مراحل وعقبات معقدة، كان آخرها تحدي توحيد الأراضي السورية.
وأضاف الشرع: “غداً يمر عام على زيارة أول وفد روسي إلى سوريا بعد العهد الجديد، ونأمل الانتقال من حالة الدمار إلى الاستقرار والسلام”.
وكان الرئيس السوري الانتقالي قد وصل، اليوم الأربعاء، إلى العاصمة الروسية موسكو في زيارة رسمية هي الثانية له منذ توليه الرئاسة، لإجراء مباحثات مع نظيره الروسي تتناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية والدولية، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية “سانا”.
ويرافق الشرع في زيارته وزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، وأمين عام رئاسة الجمهورية ماهر الشرع.
وفي هذا السياق، أعلن الكرملين في بيان أن العلاقات بين موسكو ودمشق “تتطور بشكل نشط” بعد تغيير القيادة في سوريا، مشيراً إلى أن محادثات بوتين والشرع ستشمل ملفات التعاون الاقتصادي، إضافة إلى مناقشة الأوضاع في المنطقة والعالم.
وفيما يتعلق بمصير رئيس النظام السابق بشار الأسد، أكد الكرملين أنه لن يعلق على هذا الملف، موضحاً في الوقت نفسه أن مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا سيكون من بين القضايا المطروحة للنقاش خلال المحادثات.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن المباحثات ستعقد بصيغة “إفطار عمل”، إلى جانب لقاء منفصل بين الرئيسين، مشيراً إلى أن جدول الأعمال يتضمن قضايا التعاون الثنائي، لا سيما في المجال الاقتصادي، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حول تطورات المنطقة.
وأكد بيسكوف أن مسألة تواجد القوات الروسية في سوريا ستكون حاضرة في المحادثات، لكنه أوصى الصحفيين بتوجيه الاستفسارات التفصيلية حول هذا الملف إلى وزارة الدفاع الروسية باعتباره من اختصاصها.
وتتزامن زيارة الشرع إلى موسكو مع تطورات ميدانية لافتة في شمال شرقي سوريا، حيث سيطرت قوات الحكومة السورية الانتقالية خلال فترة قصيرة على مناطق جغرافية واسعة في الجزيرة السورية. وفي الوقت ذاته، بدأت القوات الروسية سحب قواتها من مطار القامشلي، في خطوة تهدف إلى إنهاء وجودها العسكري في شمال شرقي البلاد.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر سورية أن القوات الروسية باشرت منذ أيام إخلاء قاعدتها العسكرية في مدينة القامشلي بريف الحسكة، مع نقل الجنود والمعدات إلى قواعدها في ريف اللاذقية.
وأوضحت المصادر أن الانسحاب يتم بشكل تدريجي منذ الأسبوع الماضي، مع توقعات بنقل جزء من القوات إلى قاعدة حميميم الجوية في غربي سوريا، وعودة جزء آخر إلى الأراضي الروسية.










