حلب
قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، مساء أمس الثلاثاء، إن موجة الاشتباكات الأخيرة في سوريا تسببت بنزوح أكثر من 170 ألف شخص منذ السادس من كانون الثاني/ يناير الجاري، في محافظات حلب والحسكة والرقة، وسط أوضاع إنسانية صعبة وتحديات متزايدة في مواقع النزوح.
وأوضح المكتب أن عدداً كبيراً من مواقع النزوح ما يزال يعاني من الاكتظاظ، لافتاً إلى أن الوضع في محافظة الحسكة يتسم بعدم الاستقرار، مع ورود تقارير تفيد بنزوح عائلات من الأحياء الجنوبية لمدينة الحسكة باتجاه بلدة الشدادي.
وأكد “أوتشا”، أن الأمم المتحدة وشركاءها في العمل الإنساني يواصلون دعم الاستجابة الطارئة في شمال شرقي سوريا، في أعقاب التطورات الأمنية الأخيرة، بحسب ما ذكره موقع أخبار الأمم المتحدة.
وأشار، إلى أن قافلة إنسانية مشتركة بين عدة وكالات أممية انطلقت يوم أمس الثلاثاء من العاصمة دمشق، ووصلت إلى مدينة القامشلي في محافظة الحسكة، حيث جرى تسليم مواد غذائية وملابس شتوية وبطانيات إلى جانب مستلزمات إنسانية أخرى.
ولفت مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إلى وجود خطط لتسيير قوافل إضافية خلال الأيام المقبلة، بهدف تعزيز الاستجابة وتلبية الاحتياجات المتزايدة للنازحين.
وفي السياق ذاته، أفاد المكتب بأن فرق الأمم المتحدة وشركاءها يواصلون توزيع المواد الغذائية والخبز وتقديم المساعدات النقدية في المراكز الجماعية ومواقع النزوح، كما تواصل الجهات العاملة في القطاع الصحي تقديم خدمات طبية متنقلة، تشمل حملات تطعيم وخدمات دعم الصحة النفسية.
وأضاف المكتب أن الشركاء العاملين في مجال التغذية قدموا خدمات فحص حالات سوء التغذية والدعم الغذائي لأكثر من 1500 طفل، إضافة إلى مئات النساء الحوامل والمرضعات في محافظة الحسكة، في ظل تزايد المخاطر الصحية المرتبطة بالنزوح والظروف المعيشية القاسية.
من جانبه، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال إحاطة صحفية، إن العاملين في المجال الإنساني في سوريا نقلوا عن شركائهم على الأرض أن التيار الكهربائي وخدمة الإنترنت لم تتم إعادتهما حتى الآن في مدينة كوباني شمالي سوريا، ما يزيد من صعوبة الأوضاع الإنسانية ويعرقل عمليات الاستجابة.
ويوم الاثنين الماضي، قالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، سيلين شميت، إن عشرات الآلاف من المدنيين نزحوا في مناطق شمال شرقي البلاد نتيجة التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.
وأوضحت شميت أن عدداً من النازحين في شمال شرق سوريا لجؤوا إلى المخيمات، مؤكدة أن المفوضية تعمل على تقديم المساعدة لهم لتلبية احتياجاتهم الأساسية، من خلال توفير الخيام ومستلزمات المأوى لضمان سكن آمن في ظل الظروف القاسية.
وأضافت أن فرق المفوضية تعمل بشكل مكثف بالتعاون مع الشركاء المحليين والمنظمات غير الحكومية لتقييم الاحتياجات الميدانية والاستجابة لها، مشيرةً إلى أن المساعدات الطارئة تتواصل، ولا سيما خلال أسابيع الشتاء الصعبة، وتشمل توزيع الحقائب الشتوية، وتقديم خدمات الحماية، إضافة إلى دعم الصحة النفسية وحماية الأطفال عبر المراكز المجتمعية، وفق ما أفاد به موقع أخبار الأمم المتحدة.
وتطرقت شميت إلى الوضع في مخيم “الهول”، موضحة أن فرق المفوضية زارت المخيم قبل أيام، وأن قوات الحكومة السورية الموجودة في الموقع أكدت دعمها الكامل للمفوضية والجهات الإنسانية العاملة هناك لتقديم المساعدة والاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
وقالت إن فرق المفوضية عادت إلى العمل داخل المخيم، وتم استئناف الخدمات الأساسية، بما في ذلك توزيع الخبز والمياه، إلى جانب خدمات أخرى، من بينها الخدمات الصحية التي تقدمها جهات فاعلة مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي استأنفت أنشطتها في المخيم.
وأكدت أن فرق المفوضية تواصلت مع سكان المخيم، الذين عبّروا عن أن أولويتهم القصوى هي الحصول على الخدمات الأساسية، نظراً لأن الغالبية العظمى من قاطني المخيم هم من النساء والأطفال.
وأضافت شميت أن المطلب الثاني لسكان المخيم يتمثل في إيجاد حلول دائمة لوضعهم، مشيرة إلى أن المفوضية تجري منذ أسابيع وشهور مشاورات مع الحكومة السورية للنظر في سبل التعاون لإيجاد هذه الحلول.
وأوضحت أن المفوضية، والأمم المتحدة بشكل عام، وبالتعاون مع جهات فاعلة أخرى وبعض المنظمات غير الحكومية، تساهم في تنظيم عودة قاطني المخيم إلى مناطقهم الأصلية، ودعمهم في إعادة الاندماج، نظراً لضخامة الاحتياجات التي يواجهونها فور عودتهم.
وعلى صعيد الوضع العام في سوريا، قالت المتحدثة باسم المفوضية السامية إن اللاجئين السوريين ما زالوا يعودون إلى بلادهم، إلى جانب النازحين داخلياً، لافتة إلى أن نحو 1.4 مليون لاجئ عادوا إلى سوريا، فيما عاد قرابة مليوني نازح داخلي إلى ديارهم.
وأكدت أن كثيرين من العائدين أبلغوا المفوضية بأنهم يرغبون في العودة إلى وطنهم ولمّ شملهم مع أسرهم، وأنهم عادوا لأن الأسباب التي دفعتهم إلى الفرار لم تعد قائمة.
وشددت شميت على أن المفوضية تدعم اللاجئين الذين يقررون العودة، ضمن الإمكانات والتمويل المتاح، في عدد من المجالات ذات الأولوية، من بينها تقديم مساعدات للنقل ومنح نقدية.
كما ذكرت أن المفوضية تدير شبكة تضم نحو 79 مركزاً مجتمعياً في مختلف أنحاء سوريا، تقدم من خلالها خدمات الحماية، وعلى رأسها الاستشارات المتعلقة بالوثائق المدنية.
وأضافت أن برامج المفوضية تشمل أيضاً دعم الصحة النفسية، وتنظيم جلسات للوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وأنشطة لحماية الأطفال، إضافة إلى دعم المبادرات المجتمعية الصغيرة.
ولفتت المتحدثة باسم مفوضية اللاجئين إلى أن من بين الأولويات الرئيسية للمفوضية توفير المأوى للعائدين، وتأمين مصادر دخل وفرص سبل العيش، لافتة إلى أن الكثيرين يؤكدون أن توفر فرص العمل كفيل بحل معظم مشكلاتهم الأخرى.










