الحسكة
قالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، سيلين شميت، إن عشرات الآلاف من المدنيين نزحوا في مناطق شمال شرقي البلاد نتيجة التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.
وأوضحت شميت أن عدداً من النازحين في شمال شرق سوريا لجؤوا إلى المخيمات، مؤكدة أن المفوضية تعمل على تقديم المساعدة لهم لتلبية احتياجاتهم الأساسية، من خلال توفير الخيام ومستلزمات المأوى لضمان سكن آمن في ظل الظروف القاسية.
وأضافت أن فرق المفوضية تعمل بشكل مكثف بالتعاون مع الشركاء المحليين والمنظمات غير الحكومية لتقييم الاحتياجات الميدانية والاستجابة لها، مشيرةً إلى أن المساعدات الطارئة تتواصل، ولا سيما خلال أسابيع الشتاء الصعبة، وتشمل توزيع الحقائب الشتوية، وتقديم خدمات الحماية، إضافة إلى دعم الصحة النفسية وحماية الأطفال عبر المراكز المجتمعية، وفق ما أفاد به موقع أخبار الأمم المتحدة.
وتطرقت شميت إلى الوضع في مخيم “الهول”، موضحة أن فرق المفوضية زارت المخيم قبل أيام، وأن قوات الحكومة السورية الموجودة في الموقع أكدت دعمها الكامل للمفوضية والجهات الإنسانية العاملة هناك لتقديم المساعدة والاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
وقالت إن فرق المفوضية عادت إلى العمل داخل المخيم، وتم استئناف الخدمات الأساسية، بما في ذلك توزيع الخبز والمياه، إلى جانب خدمات أخرى، من بينها الخدمات الصحية التي تقدمها جهات فاعلة مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي استأنفت أنشطتها في المخيم.
وأكدت أن فرق المفوضية تواصلت مع سكان المخيم، الذين عبّروا عن أن أولويتهم القصوى هي الحصول على الخدمات الأساسية، نظراً لأن الغالبية العظمى من قاطني المخيم هم من النساء والأطفال.
وأضافت شميت أن المطلب الثاني لسكان المخيم يتمثل في إيجاد حلول دائمة لوضعهم، مشيرة إلى أن المفوضية تجري منذ أسابيع وشهور مشاورات مع الحكومة السورية للنظر في سبل التعاون لإيجاد هذه الحلول.
وأوضحت أن المفوضية، والأمم المتحدة بشكل عام، وبالتعاون مع جهات فاعلة أخرى وبعض المنظمات غير الحكومية، تساهم في تنظيم عودة قاطني المخيم إلى مناطقهم الأصلية، ودعمهم في إعادة الاندماج، نظراً لضخامة الاحتياجات التي يواجهونها فور عودتهم.
وعلى صعيد الوضع العام في سوريا، قالت المتحدثة باسم المفوضية السامية إن اللاجئين السوريين ما زالوا يعودون إلى بلادهم، إلى جانب النازحين داخلياً، لافتة إلى أن نحو 1.4 مليون لاجئ عادوا إلى سوريا، فيما عاد قرابة مليوني نازح داخلي إلى ديارهم.
وأكدت أن كثيرين من العائدين أبلغوا المفوضية بأنهم يرغبون في العودة إلى وطنهم ولمّ شملهم مع أسرهم، وأنهم عادوا لأن الأسباب التي دفعتهم إلى الفرار لم تعد قائمة.
وشددت شميت على أن المفوضية تدعم اللاجئين الذين يقررون العودة، ضمن الإمكانات والتمويل المتاح، في عدد من المجالات ذات الأولوية، من بينها تقديم مساعدات للنقل ومنح نقدية.
كما ذكرت أن المفوضية تدير شبكة تضم نحو 79 مركزاً مجتمعياً في مختلف أنحاء سوريا، تقدم من خلالها خدمات الحماية، وعلى رأسها الاستشارات المتعلقة بالوثائق المدنية.
وأضافت أن برامج المفوضية تشمل أيضاً دعم الصحة النفسية، وتنظيم جلسات للوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وأنشطة لحماية الأطفال، إضافة إلى دعم المبادرات المجتمعية الصغيرة.
ولفتت المتحدثة باسم مفوضية اللاجئين إلى أن من بين الأولويات الرئيسية للمفوضية توفير المأوى للعائدين، وتأمين مصادر دخل وفرص سبل العيش، لافتة إلى أن الكثيرين يؤكدون أن توفر فرص العمل كفيل بحل معظم مشكلاتهم الأخرى.
ويوم الأحد الماضي، حذّرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” من تدهور الوضع الإنساني في شمال شرق سوريا، داعيةً جميع الأطراف المشاركة في العمليات العسكرية إلى حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وأكدت المنظمة في بيان نشر على موقعها الرسمي، على ضرورة عدم استغلال السيطرة على الأراضي أو المكاسب العسكرية على حساب سلامة السكان المدنيين.
وقالت “هيومن رايتس ووتش” إن على الجميع عدم عرقلة وصول المساعدات بشكل تعسفي أو تدمير البنية التحتية الحيوية، ودعم النازحين بمن فيهم المشتبه بانتمائهم لتنظيم “داعش” وأفراد أسرهم المحتجزين في المخيمات، وضمان عدم تعرض أي شخص للمضايقة أو الاعتقال التعسفي أو سوء المعاملة.
وأشار آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في “هيومن رايتس ووتش”، إلى أن الحملات الإعلامية المتبادلة تجعل المدنيين هم من يدفع الثمن، مؤكداً أن الاستيلاء على الأراضي لا يجب أن يكون على حساب حقوق سكانها.
وأفاد سكان مدينة كوباني بأن العديد من النازحين لم يحصلوا على مأوى أو غذاء كافٍ، فيما أكدت الأمم المتحدة وجود نقص حاد في الغذاء ووقود التدفئة، مما يبرز الحاجة الملحة للمساعدات الإنسانية، وفق ما ذكرته منظمة “هيومن رايتس ووتش”.
كما رصدت “هيومن رايتس ووتش” تقارير تفيد بانقطاع الكهرباء والمياه لعدة أيام خلال الاشتباكات، وقال أحد سكان كوباني إنهم لم يحصلوا على الماء أو الكهرباء منذ السيطرة على “سد تشرين”، بينما أشار آخر إلى أن الكهرباء انقطعت عند اندلاع الاشتباكات.
ونوهت المنظمة بأن دخول المساعدات إلى مخيم “الهول” مُنع لأيام عدة، ما أدى إلى نقص الغذاء والماء، وأن مجموعات الإغاثة أجبرت على الانسحاب بسبب الاضطرابات، مؤكدة أن الأطراف المسيطرة على المخيمات ملزمة بالسماح بدخول المساعدات وضمان سلامة المحتجزين.










