حلب
أكدت الأمم المتحدة أنها تتابع عن كثب التطورات الميدانية في سوريا، مشيرةً إلى أن حماية المدنيين يجب أن تبقى أولوية قصوى في ظل التصعيد العسكري.
وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق، إن جميع الأطراف المنخرطة في النزاع السوري تتحمل مسؤولية واضحة تحتم عليها تجنب أي أعمال قد تعرض حياة المدنيين للخطر، أو تسهم في زيادة التوترات، أو تؤدي إلى موجات نزوح جديدة.
وشدد حق على أن الأمين العام للأمم المتحدة يحث جميع الأطراف على الحفاظ على تهدئة التصعيد، والالتزام بوقف إطلاق النار، وتنفيذ تفاصيل التفاهم الأخير دون أي تأخير، وبروح تقوم على التسوية والتفاهم، مع الاحترام الكامل لحقوق وسلامة وكرامة جميع المجتمعات السورية.
وتواصل الأمم المتحدة وشركاؤها تقديم المساعدات الإنسانية للسكان المتضررين عقب الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها محافظات حلب والرقة ودير الزور والحسكة، وفق ما أفاد به موقع أخبار الأمم المتحدة.
كما أعلن مسؤولون أمميون كبار، عقب زيارة مشتركة إلى الأردن وسوريا ولبنان، التزامهم بتعزيز الدعم المنسق للسوريين العائدين إلى ديارهم، وكذلك لأولئك الذين لا يزالون يقيمون في دول الجوار المستضيفة في أنحاء المنطقة.
وأمس الأربعاء، نفت قوات سوريا الديموقراطية (قسد) الاتهامات التي وجهتها إليها وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية بشأن تنفيذ هجوم استهدف مستودعاً للذخيرة داخل معبر اليعربية (ربيعة) شمال شرقي سوريا، في وقت يتبادل فيه الجانبان الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار المعلن حديثاً بينهما.
وقالت “قسد”، في بيان رسمي، إنها لم تنفذ أي نشاط عسكري في المنطقة المذكورة، ولم تقم بأي عملية من هذا النوع، معتبرة أن الاتهامات الموجهة إليها “عارية عن الصحة”.
وأوضحت أن المعلومات المتوفرة لديها تشير إلى أن الانفجار “نجم عن حادث وقع أثناء قيام عناصر من الجيش السوري بنقل ذخيرة”، مؤكدة عدم وجود أي صلة لها بالحادث “من قريب أو بعيد”.
في المقابل، أعلنت هيئة العمليات في وزارة الدفاع، في بيان صدر في وقت سابق اليوم الأربعاء، أن “قسد خرقت اتفاق وقف إطلاق النار مع الدولة السورية، ونفذت عدة استهدافات، من بينها هجوم على مقر عسكري يحتوي مواد متفجرة وطائرات مسيّرة انتحارية داخل معبر اليعربية”، ما أسفر، بحسب البيان، “عن مقتل عدد من الجنود وإصابة آخرين”. ووصفت الهيئة هذه الأفعال بأنها “تصعيد خطير وخرق واضح لوقف إطلاق النار”.
كما أعلنت وزارة الدفاع، في بيان منفصل، أن قوات “قسد” استهدفت “آلية عسكرية تابعة للجيش السوري قرب ناحية صرين في ريف حلب باستخدام طائرة مسيّرة”، محذّرة من أن “تنفيذ قسد عمليات اعتقال وصفتها بالتعسفية بحق عشرات من أهالي محافظة الحسكة قد يهدد استمرار وقف إطلاق النار”.
ومن جهتها، أكدت “قسد” التزامها باتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق، مشددة على أنها ستواصل الالتزام ببنوده ما لم تتعرض قواتها لهجمات، دون أن تعلّق بشكل مباشر على الاتهامات المتعلقة باستهداف الآلية العسكرية أو عمليات الاعتقال.
ويأتي هذا التراشق بالاتهامات بعد إعلان وقف إطلاق نار جديد، الثلاثاء الماضي، لمدة أربعة أيام، يتضمن ترتيبات تقضي بعدم دخول القوات الحكومية إلى مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي، مقابل منح مهلة لانضمام مقاتلي “قسد” بشكل فردي إلى المؤسسات العسكرية الحكومية، في إطار مساعٍ لخفض التصعيد وإعادة تنظيم العلاقة الأمنية بين الطرفين.










