دمشق
قال الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، إنه معجب بشجاعة الكرد وأنه يتمنى أن يكون لهم دور في الجيش السوري، وهو يدفع بهذا الاتجاه.
وجاءت تصريحات الشرع خلال لقاء أجرته قناة “شمس”، التي ألغت عرض اللقاء لاحقاً، لتقوم قناة “الإخبارية” السورية ببثّ مقتطفٍ منه اليوم الأربعاء.
وأضاف الشرع، أنه سأل الجنرال مظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) حول طبيعة السبب الذي يدفع للقتال في سوريا.
وتابع: “قلت له سيد مظلوم عبدي إذا كنت لأجل حقوق المكون الكردي فأنت لا تحتاج لسفك قطرة دم واحدة لأن حقوق الكرد محفوظة وستكون مثبتة في الدستور”.
وأكد، أنه مؤمن بهذه الحقوق وهذا ليس فضل من أي رئيس دولة بل هذا واجب وحق، وأنه يدفع بكل طاقته بهذا الاتجاه حتى تكون حقوق الكرد مصانة، على اعتبار أنهم جزء من المجتمع السوري.
وأوضح الشرع أنه، في هذا السياق، جرت تفاهمات مع قوات سوريا الديموقراطية، مشيراً إلى أن أول لقاء عُقد بعد نحو شهر ونصف تقريباً من وصوله إلى دمشق، أو ربما أقل من ذلك، حيث التقى مع الجنرال مظلوم عبدي.
وأكد الرئيس السوري الانتقالي، أن من حق المواطن الكردي المشاركة الكاملة، بما في ذلك أن يكون هناك ضباط من المكوّن الكردي في الجيش السوري، معتبراً أن ذلك أمر أساسي، ومشيراً إلى أن الكرد شاركوا في الثورة السورية، وكانوا جزءاً منها.
وشدد الشرع على أنه لا يؤمن ولا يسلّم بنظرية أن المكوّن الكردي تمثله قوى عسكرية واحدة، موضحاً أن هناك خلافات داخلية بين أبناء المكوّن الكردي أنفسهم، وأنهم ليسوا مجمعين على نظرية أو رؤية لتيار واحد.
ونوه إلى أنه شدد خلال اللقاء مع عبدي على ضرورة التفكير بالوطن كأولوية جامعة، وعلى التعامل مع الحقوق من خلال إجراءات قانونية، بحيث يكون القانون هو السيد الذي يحفظ حقوق جميع المكوّنات دون استثناء.
اقرأ أيضاً: مدة اتفاق 10آذار.. اختبار جديد لمسار العلاقة بين الحكومة وقسد
وأشار إلى أنه أكد لعبدي أن أي حق كردي، بما في ذلك ما يتعلق بحالات التهجير القسري التي جرت خلال السنوات الأربع عشرة الماضية، يجب أن يُعالج عبر عودة أصحاب هذه الحقوق دون تفاوض، معتبراً أن حقوق المجتمع الكردي غير قابلة للمساومة.
كما أوضح أن حقوق المواطنة، والمشاركة في البرلمان، وتولي المناصب السيادية، وغيرها من الاستحقاقات مكفولة بالكامل، على أن يكون معيارها الأساس هو الكفاءة، وليس المحاصصة.
ولفت الرئيس السوري الانتقالي إلى أن مظلوم عبدي علّق على ذلك بالقول: “هذا كلام جميل”، مبيناً أن النقاشات تطورت لاحقاً إلى أن وصلت إلى اتفاق العاشر من آذار/ مارس.
وأمس الثلاثاء، كشفت قناة “شمس”، عن سبب عدم بث مقابلة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، والتي كان من المفترض أن تعرض يوم الاثنين الماضي.
وقال مدير قناة “شمس” إيلي ناكوزي، إن خطاب الرئيس السوري الانتقالي خلال اللقاء كان يحمل لهجة تصعيدية تجاه قوات سوريا الديموقراطية.
وأضاف أن المقابلة اتسمت بتصاعد حدة الخطاب مع كل سؤال، مشيراً إلى أن هدفه الأساسي خلال اللقاء كان سحب رسالة تهدئة واضحة في ظل المشاهد والتطورات التي يشهدها الشارع، ولا سيما ما يتعلق بمخاوف الكرد.
وأوضح ناكوزي أنه حاول خلال المقابلة طرح أسئلة تتعلق بكل التفاصيل الحساسة، بما فيها الرسائل السياسية، والمخاوف القائمة، والواقع الميداني، مؤكداً أنه سأل الرئيس الشرع “كل الأسئلة التي تبدأ بعبارة: لماذا؟”.
وأضاف مدير قناة “شمس” أن الرئيس الشرع كان قد أكد قبل بدء اللقاء أنه لا توجد أي محرمات في الأسئلة، وأن بإمكانه السؤال كما يشاء.
إلا أن ناكوزي لفت إلى أن أجواء المقابلة بدأت تتصاعد تدريجياً، موضحاً أنه كلما حاول دفع الشرع نحو خطاب تهدئة، كان الهجوم على قوات سوريا الديموقراطية يزداد، رغم أن الرئيس أظهر، في الوقت نفسه، تعاطفاً ذكياً مع الكرد من زاوية معينة.
وأكد أن الهجوم على “قسد” كان كبيراً إلى درجة دفعه للقول مباشرة للرئيس خلال المقابلة: “سيدي الرئيس، هذا بمثابة إعلان حرب، وهذا تهديد”.
وقال، إن اتفاق العاشر من آذار ما يزال قائماً، مؤكداً التزامه الكامل ببنوده، مشيراً إلى أن حي الشيخ مقصود كان يحتوي على أنفاق محصّنة منذ خمسة عشر عاماً، وأن الهدف لم يكن القتال، بل فرض القانون وحماية المدنيين.










