في ظل تعقيدات المشهد السوري التي مازالت مستمرة منذ سنوات على اختلاف ما يحدث، يثار اليوم مجدداً اتفاق العاشر من آذار/ مارس بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، لا سيما مع انتهاء مفاعيله العملية وبقاء التفاهمات المحدودة دون ترجمة سياسية أو ميدانية شاملة، ما يطرح سؤالاً هاماً يدور في أذهان الكثير من السوريين حول ما إذا كنا أمام عملية تفاوضية غير معلنة على أسس جديدة أم بداية مرحلة توتر قد تعيد العلاقة بين الطرفين إلى نقطة الصفر؟
ويأتي اتفاق 10 آذار في سياقين رئيسيين داخلي يتعلق بترتيب السيطرة الإدارية والأمنية في مناطق شمال شرق سوريا وخارجي مرتبط بتوازنات القوى الدولية والإقليمية وقد تضمن الاتفاق وفق ما أُعلن حينها عناوين عامة تتصل بوحدة الأراضي السورية ودمج بعض المؤسسات والتنسيق الأمني غير أن الاتفاق على ما يبدو لم يُبنَ على حل جذري ورؤية سياسية مشتركة بقدر ما كان محاولة لإدارة الخلاف ومنع الانفجار.
ولا يعني انتهاء المدة الزمنية المحددة لاتفاق آذار بالضرورة إعلاناً رسمياً بإلغائه وفق ما يقول الصحفي عامر الحمصي العامل في صحيفة الثورة السورية لـ “963+” بل يشير إلى نهاية مفاعيله على الأرض فقط حيث أن التفاهمات التي بقيت فاعلة انحصرت في ملفات تقنية أو أمنية محدودة، مثل التنسيق في بعض المناطق أو إدارة ملفات خدمية بينما جمدت الملفات الكبيرة مثل شكل الإدارة والاندماج وتقاسم الموارد والدور السيادي للدولة.
ويضيف: “الواقع الحالي يعكس أن اتفاق مارس لم يتحول إلى مسار مستدام بل بقي إطاراً مؤقتاً يتأثر مباشرة بتبدل الظروف المحلية والإقليمية والدولية”.
ويوضح الحمصي أن انتهاء الاتفاق بصيغته العملية لا يعني نهاية التواصل بين الحكومة وقوات سوريا الديموقراطية، لكنه يكشف حدود التفاهمات المؤقتة في ظل غياب حل سياسي شامل وهنا تقف العلاقة بين الجانبين عند مفترق طرق مع سيناريوهات مازالت مفتوحة الاحتمالات.
وقال الناطق باسم وفد تفاوض الإدارة الذاتية مع دمشق ياسر السليمان في تصريحات لـ”963+”، إن الأيام العشر الأولى من الشهر الحالي ستحمل معها لقاءات حاسمة مع الحكومة السورية وسيتم طرح العديد من القضايا والمواضيع المفصلية للوصول إلى توافق بين الجانبين.
ويرى الكاتب والصحفي فاروق ياسين، أن ما يجري في الوقت الحالي بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة هو إعادة تفاوض غير معلن حيث يحاول كل طرف تحسين موقعه قبل الدخول في أي اتفاق جديد معلن، ويؤكد أن الجمود الحاصل خلال الفترة الماضية كان عبارة عن أداة ضغط متبادلة وليس مقدمة مباشرة للتصعيد.
ويشير ياسين في حديث لـ “963+”، إلى أن غياب أفق سياسي واضح في سوريا وتراكم الخلافات دون آليات حل، قد يقودان تدريجياً إلى توتر أكبر. فالتفاهمات الأمنية المحدودة لا تكفي لضبط مشهد معقد تتداخل فيه العديد من العوامل الداخلية والخارجية.
ويؤكد أنه لا يمكن فصل مصير أي اتفاق بين الحكومة وقوات سوريا الديموقراطية عن العوامل الخارجية فالدور الأميركي وإن بدا أقل اندفاعاً لا يزال عنصر توازن أساسي كما تلعب روسيا دور الوسيط والضاغط أيضاً وفق مصالحها وهو ما ينطبق كذلك على تركيا التي تضغط بشكل غير مباشر على مسار أي تفاهم داخلي، كل هذه التشابكات تجعل أي إعادة تفاوض داخلية رهينة تفاهمات إقليمية ودولية أكبر لم تنضج بعد.
ويتابع ياسين: “يمكن تصور سيناريوهات رئيسية إذا ما استمرت حالة الجمود دون تصعيد أو اختراق سياسي الأولى إعادة تفاوض تدريجية تؤدي إلى اتفاق مُعدل أقل طموحاً للطرفين من السابق لكنه أكثر قابلية للتنفيذ أما السيناريو الثاني سيكون قائم على تصاعد التوتر نتيجة حادث أمني أو قرار مفاجئ يعيد العلاقة إلى مربع الصدام”.










