واشنطن
أكد السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، اليوم السبت، أن الآلية المشتركة بين إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة تحمل “إمكانات كبيرة” لتوسيع اتفاقيات “أبراهام” مستقبلاً.
وقال لايتر في تصريح لصحيفة “جيروزاليم بوست”، إن “الإمكانات كبيرة، ونحن نأمل بذلك بالتأكيد. لا يوجد سبب يمنع حدوث ذلك، إلا إذا تبين أن عناصر جهادية داخل الجيش السوري الجديد باتت تمتلك نفوذاً وتأثيراً”.
وأضاف أن “مسيرة جرت مؤخراً في دمشق ظهر خلالها أحد الجنود وهو يرتدي شعار تنظيم داعش على بزته العسكرية التابعة للجيش السوري. إذا كان هذا الأمر مجرد حالة استثنائية وعابرة وغير معبّرة، فسيختفي. أما إذا كان مؤشراً على أمر أعمق، فذلك مقلق جداً”، مشيراً إلى أن إسرائيل تمنح الآلية الجديدة الوقت الكافي للتطور.
وتابع: “نريد أن نرى هذا المسار يتطور إلى شيء يمكننا الوثوق به. إذا انسحبنا من جنوب سوريا، يجب ألا تتدفق قوات جهادية لتهديد اليهود وتهديد حدودنا، وهذا هو مصدر قلقنا الأساسي”.
وأشار لايتر إلى أن الآلية المشتركة الموقعة ستسمح بتوسيع قنوات الحوار وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين إسرائيل وسوريا، موضحاً أن “هذه الآلية تعني التواصل المستمر بدلاً من عقد اجتماعات كل ثلاثة أو أربعة أسابيع. وهي ستعالج مسائل منع الاحتكاك”.
وأردف، أنه “إذا طرأ أي تحرك ميداني، أو تحركت قوات باتجاه معين، أو رُصد نشاط إرهابي، أو توترات بين الأقليات، يمكننا تفادي التصعيد، وفي الوقت نفسه مناقشة آليات تعميق التعاون، سواء في المجال الاقتصادي أو الصحي. أي مجال يمكن استكشافه لدعم التنمية الاقتصادية سيساعد السوريين على التقدم”.
واعتبر لايتر أن “الدول الموقعة على اتفاقيات أبراهام تمثل التيار الإصلاحي داخل الإسلام”، مشيراً إلى أن “الإمارات والبحرين والمغرب والسودان أقاموا علاقات سلام مع إسرائيل دون شروط مسبقة”.
وحول أي اتفاق أمني مستقبلي محتمل بين إسرائيل وسوريا، قال لايتر إن الأمر سيتضمن بالدرجة الأولى ترسيم حدود واضحة تحظى بالاحترام المتبادل، مشدداً على “ضمان حماية صارمة لأبناء الطائفة الدرزية في محافظة السويداء، البالغ عددهم نحو نصف مليون نسمة”.
اقرأ أيضاً: سوريا وإسرائيل.. اتفاق أمني تحت الضغط الأميركي
وأضاف السفير الإسرائيلي في واشنطن، أن “أي اتفاق يجب أن يمنع تحرك القوات التركية أو الروسية أو الجماعات الجهادية باتجاه الجنوب السوري، بما يهدد الاستقرار”.
ويوم الثلاثاء الماضي، أصدرت حكومات الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وسوريا، بياناً ثلاثياً مشتركاً، أعلنت فيه نتائج اجتماع رفيع المستوى عُقد في العاصمة الفرنسية باريس برعاية واشنطن.
وذكر البيان الذي نشر على موقع وزارة الخارجية الأميركية الرسمي، أن مسؤولين إسرائيليين وسوريين رفيعي المستوى اجتمعوا برعاية من واشنطن، في إطار جهود تقودها الولايات المتحدة لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن “سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المنطقة أتاحت إجراء مناقشات مثمرة، تمحورت حول احترام سيادة سوريا واستقرارها، وأمن إسرائيل، وازدهار البلدين”.
وأوضح البيان أن إسرائيل وسوريا وصلتا، خلال هذا الاجتماع، إلى عدد من التفاهمات المشتركة، أكّد فيها الجانبان مجدداً “التزامهما بالسعي نحو تحقيق ترتيبات أمنية تحفظ الاستقرار لكلا البلدين”.
وبحسب البيان الثلاثي، قرر الطرفان إنشاء آلية تنسيق مشتركة، تتمثل في خلية اتصالات مخصصة، بهدف تسهيل التنسيق الفوري والمستمر في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والمشاركة الديبلوماسية، إضافة إلى بحث الفرص التجارية، وذلك تحت إشراف الولايات المتحدة الأميركية.
وأشار البيان إلى أن هذه الآلية ستعمل كمنصة لمعالجة أي نزاعات بشكل فوري، وللعمل على منع سوء الفهم بين الجانبين، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وتخفيف حدة التوتر.
وفي السياق ذاته، أشادت الولايات المتحدة بهذه الخطوات التي وصفتها بالإيجابية، مؤكدة التزامها بدعم تنفيذ هذه التفاهمات، باعتبارها جزءاً من جهود أوسع تهدف إلى تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.
واختتم البيان الثلاثي بالتأكيد على أن هذا الإعلان المشترك يعكس روح الاجتماع الذي عُقد في باريس، ويجسد عزم الجانبين الإسرائيلي والسوري على فتح صفحة جديدة في علاقاتهما، بما يخدم مصالح الأجيال القادمة.










