عمان
أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم الثلاثاء، أن 177,099 لاجئاً سورياً عادوا طوعاً من الأردن إلى بلادهم، وذلك خلال الفترة الممتدة من 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024 وحتى 8 ديسمبر الجاري.
وقال المتحدث باسم المفوضية يوسف طه، إن وتيرة العودة خلال الأشهر الأخيرة شهدت تراجعاً ملحوظاً، مشيراً إلى أن المفوضية لا تتوقع أن يتجاوز عدد العائدين 200 ألف لاجئ بنهاية عام 2025.
وعزا طه هذا التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها صعوبة الظروف الجوية خلال فصل الشتاء، وبداية العام الدراسي، ونقص المساكن والبنية التحتية داخل سوريا، إضافة إلى محدودية فرص العمل، ووجود مخاطر أمنية في بعض المناطق.
وأوضح أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أطلقت عدداً من المشاريع الهادفة إلى تحسين ظروف المعيشة داخل المخيمات، إلى جانب دعم العودة الطوعية للاجئين السوريين، وفق ما نقلته قناة “المملكة” الأردنية.
وبيّن أنه في شباط/ فبراير 2025، أطلقت المفوضية مشروعاً تجريبياً يتيح النقل المجاني للاجئين الراغبين بالعودة إلى سوريا، حيث استفاد من هذا المشروع أكثر من 10 آلاف لاجئ حتى نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.
كما أطلقت المفوضية في أيلول/ سبتمبر الماضي، المرحلة التجريبية لمشروع المساعدات النقدية للعودة في مخيمي الزعتري والأزرق، حيث يحصل اللاجئون المؤهلون على 100 دولار أميركي لكل شخص، دعماً لقرارهم بالعودة إلى سوريا.
وأكد طه أن العودة يجب أن تكون طوعية وآمنة وكريمة، مع ضرورة توفير الدعم اللازم لضمان عودة سلسة ومستقرة للاجئين إلى مناطقهم الأصلية.
وأشار إلى أن المفوضية، إلى جانب ذلك، تقدم المشورة والمساعدة القانونية لإزالة أي عقبات إدارية قد تواجه اللاجئين قبل عودتهم، كما تسهّل مقابلات الخروج وإجراءات التخليص من المخيمات، وذلك بالتنسيق الوثيق مع الحكومة الأردنية.
وذكر أن مفوضية اللاجئين تلقت خلال عام 2025 نحو 115,037,596 دولاراً، وهو ما يمثل 31% من إجمالي التمويل المطلوب، ما يترك فجوة تمويلية تُقدّر بنحو 257,799,380 دولاراً، أي ما يعادل 69% من الاحتياجات المالية.
وفي ملف العمل، أوضح أنه منذ مطلع عام 2025 وحتى نهاية تشرين الثاني، تم إصدار وتجديد 47,004 تصاريح عمل للاجئين السوريين، وفقاً لبيانات وزارة العمل الأردنية.
ولفت إلى أن هذه الأرقام لا تعكس العدد الفعلي لحاملي التصاريح، نظراً لإمكانية إصدار أكثر من تصريح للشخص الواحد خلال العام نفسه، بما في ذلك التصاريح قصيرة الأجل أو تلك الصادرة بأثر رجعي.
وبيّن المتحدث باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أن أبرز القطاعات التي يعمل فيها اللاجئون السوريون تشمل القطاع الزراعي، والقطاع الإنشائي، وقطاع الصناعات والخدمات.
وأشار طه إلى أنه في ظل تراجع التمويل، اضطرت المفوضية في الأردن إلى ترشيد النفقات وإعادة ترتيب أولوياتها، بما في ذلك إغلاق مركزي التسجيل في محافظتي المفرق وإربد، مع الاستمرار في تقديم المساعدات المنقذة للحياة.
وأكد أن المفوضية تواصل التنسيق مع الحكومة الأردنية وشركائها لضمان استمرارية تقديم الخدمات الأساسية، مع إعطاء أولوية لحماية الفئات الأكثر ضعفاً.
اقرأ أيضاً: هل تأمنت عودة اللاجئين إلى سوريا؟
وحول أولويات العام المقبل، قال طه إن المفوضية ستركز خلال عام 2026 على ضمان استمرارية تقديم الدعم للاجئين المقيمين في الأردن، بالتوازي مع دعم اللاجئين الراغبين بالعودة الطوعية إلى سوريا.
وقدّرت المفوضية ميزانية احتياجاتها لعام 2026 بنحو 280 مليون دولار، بهدف الحفاظ على الخدمات المقدمة للاجئين الذين يختارون البقاء في الأردن، ودعم العودة الطوعية.
وأوضحت المفوضية أن انخفاض حجم التمويل المطلوب لعام 2026 مقارنة بعام 2025 يعود إلى تراجع أعداد اللاجئين، رغم أن الحاجة إلى الدعم لا تزال كبيرة، مشيرة إلى أن هذا الواقع لا يقتصر على المفوضية فقط، بل يشمل أيضا المنظمات غير الحكومية والجهات الحكومية المشاركة في الاستجابة لأزمة اللاجئين.
وبحسب طه، ستركز استراتيجية المفوضية لعام 2026 على تعزيز الاعتماد على الذات والحلول المستدامة، من خلال ضمان استمرار الحماية والخدمات لمن يختارون البقاء، ودعم العودة الطوعية، استناداً إلى مبادئ الكرامة والاستدامة والشراكة وأولوية الحماية ومبدأ عدم ترك أحد خلف الركب.
وفي عام 2025، لبت المفوضية اللاجئين احتياجاتهم الأساسية والعاجلة، بما في ذلك تكاليف العودة الطوعية والتعليم والحماية، عبر تقديم مساعدات نقدية لأكثر من 223 ألف امرأة ورجل وطفل من الفئات الأكثر عرضة للخطر، بقيمة إجمالية بلغت نحو 38.4 مليون دولار.
وأكدت المفوضية أن المساعدات النقدية تمثل شبكة الأمان الاجتماعي الأساسية للاجئين الأكثر ضعفا، وتُعد في كثير من الحالات منقذة للحياة.
ووفقاً للتقييم السنوي لعام 2025، تمكن 38% من المستفيدين من تلبية نصف أو أكثر من احتياجاتهم الأساسية، فيما أفاد أكثر من 90% بأن المساعدات حسّنت مستوى معيشتهم، وعززت الاستقرار المالي، وقللت من مستويات التوتر، حيث تم توجيه هذه المساعدات بشكل أساسي لتغطية الإيجار والغذاء والرعاية الصحية.
وأعرب نحو 95% من المستفيدين عن رضاهم العام عن آلية تقديم المساعدات النقدية، التي يتم صرفها عبر التحويلات المالية الرقمية، بما في ذلك 66% عبر محافظ الهاتف المحمول الخاصة باللاجئين.
ورغم ذلك، أكدت المفوضية أن آلاف اللاجئين من الفئات الضعيفة لا يزالون محرومين من المساعدات النقدية بسبب نقص التمويل.
ولفت طه إلى أنه خلال عام 2025 تم إعادة توطين 1,463 لاجئاً في دول ثالثة، من بينهم 1,177 لاجئاً سورياً، أي ما نسبته نحو 80%، مقابل 286 لاجئاً من جنسيات غير سورية، بنسبة تقارب 20%.
وعلى الرغم من إغلاق مركزي التسجيل في إربد والمفرق، أكد طه أن المفوضية نجحت خلال عام 2025 في تجديد الوثائق لأكثر من 350 ألف لاجئ من مختلف الجنسيات، وهو ما يمثل 95% من السكان النشطين المسجلين.
وأشار إلى أن هذا الإنجاز تحقق من خلال إدخال أجهزة الخدمة الذاتية لتجديد الوثائق في المناطق الحضرية والمخيمات، ما ساهم في تقليل أوقات المعالجة وساعات الانتظار، ومكّن اللاجئين من إدارة بياناتهم بأنفسهم، حيث استخدم أكثر من 30 ألف شخص هذه الأجهزة على مستوى المملكة.
وفي إطار الوصول إلى اللاجئين في المناطق النائية، نفذت المفوضية مهمتين للتسجيل المتنقل في محافظات الجنوب، استفاد منها 14,104 أفراد كانوا يواجهون صعوبة في الوصول إلى خدمات التسجيل والدعم الوثائقي.
كما قدمت المفوضية استشارات شاملة لأكثر من 24 ألف لاجئ، شملت المشورة القانونية وتبادل المعلومات وأنشطة التوعية، سواء بشكل مباشر أو عبر المنصات الرقمية.
وبحسب طه، وصلت حملات التوعية الرقمية إلى أكثر من 200 ألف لاجئ خلال عام 2025، كما وفرت المفوضية صفحة أسئلة وأجوبة مخصصة على موقعها الإلكتروني لمساعدة الراغبين بالعودة على اتخاذ قرارات مستنيرة قبل المغادرة.










