على الرغم من أن مسيرتها الفنية لا تزال حديثة، استطاعت الممثلة السورية ميريانا معلولي أن تبرز بأدوار متنوعة في عدة مسلسلات، منها الاجتماعية المعاصرة مثل أيام الدراسة وتخت شرقي ورياح الخماسين وهذا العالم، إضافة إلى أعمال البيئة الشامية مثل الدبور بجزأيه وأسعد الوراق وغيرها.
وتُعدّ الممثلة السورية ميريانا معلولي واحدة من الوجوه التي أثبتت حضورها الهادئ والثابت في الدراما السورية، بفضل صدقها الفني وقدرتها على مقاربة الشخصيات من زاوية إنسانية عميقة. وعلى الرغم من أنّ مسيرتها لم تكن سهلة أو مفروشة بالفرص، فإنّ الشغف ظلّ بوصلتها الأساسية، قادتها خلال سنوات من التجارب المتنوعة والظروف الصعبة، ورسّخ لديها قناعة بأنّ الفن ليس مجداً سريعاً بقدر ما هو بحث دائم عن الحقيقة.
وفي هذا الحوار الخاص مع “963+”، تفتح الممثلة السورية ميريانا معلولي صفحات من حياتها الفنية والشخصية، لتكشف عن رحلة مليئة بالتحديات، الانكسارات، والانتصارات، بين الغياب والعودة، وبين الشغف والامتنان. حديثها صادق وعميق، يعكس فنانة تعرف جيداً قيمتها، وتعي أن النجاح في عالم الفن لا يُقاس بالشهرة أو الانتشار السريع، بل بالاستمرارية والصدق في تقديم العمل الفني، مهما كانت الظروف متقلبة ومتغيرة.
تتحدث ميريانا عن الامتنان كنهج أساسي في حياتها، مؤكدة أن الدعم الذي تلقته من أشخاص حولها كان مفتاحاً لتجاوز أصعب اللحظات، وأن الصبر جزء لا يتجزأ من شخصيتها، حيث تعلمت أن الثبات والقدرة على النهوض بعد كل سقوط هما ما يصنعان الفنانة القادرة على الاستمرار. كما تبرز تطور نظرتها للفن؛ فكل عمل، مهما كان حجمه، يمثل لديها حالة إنسانية ونفسية وفكرية تحتاج إلى قراءة متعمقة، ما يعكس حبها المتزايد للفن ورغبتها في تقديم تجربة صادقة وذات قيمة للجمهور.
الحوار يسلط الضوء أيضًا على واقع الشهرة في العصر الرقمي، حيث تصف ميريانا كيف أصبح الوصول إلى الضوء أسهل من السابق، لكن التحدي الحقيقي يكمن في الاستمرار والحفاظ على حضور مستمر وسط تغيّر التريندات وسرعة الانتشار، معتبرة أن الاستقرار الفني أصعب بكثير من الوصول إلى الشهرة المؤقتة.
كما تتحدث عن فلسفتها في التعامل مع الأدوار، مؤكدة أنها لا تقيس قيمة الشخصية بعدد المشاهد، بل بالعمق الذي تضيفه للفنانة وللعمل نفسه، مستشهدة بتجربتها في مسلسل شوق مع شخصية “سحر”، التي تركت أثراً كبيراً في وجدانها، كونها جسدت معاناة المرأة المقهورة، وأكدت أهمية الدور الذي يحمل رسالة إنسانية.
ويكشف الحوار جانباً شخصياً آخر من حياتها، إذ تحدثت ميريانا عن فترة الغياب عن الشاشة نتيجة ظروف صحية وعائلية، وكيف واجهت مرحلة اكتئاب بعد الابتعاد عن العمل الذي تحبه، ثم عادت لتستعيد نشاطها تدريجياً، معترفةً أن بعض أعمالها لم تحظ بالحق الذي تستحقه. كما أشارت إلى أن الزواج كان فرصة لإعادة اكتشاف الذات وتنظيم حياتها، مؤكدًة أن دعم شريكها كان حجر الأساس في عودتها القوية، وأن العلاقة الصحية كانت سببًا في شعورها بالراحة والقدرة على العطاء مجدداً.
ويتناول الحوار أيضاً مواقفها من النقد والتعليقات السلبية، وكيف تحولت من التأثر بها إلى اكتساب مناعة نفسية، علاوة على تعاملها مع وسائل التواصل الاجتماعي بشكل متوازن، حيث تفضل النشر عند وجود إنجاز فني حقيقي، بعيداً عن الصخب والعشوائية.
وبالإضافة إلى ذلك، تحدثت عن هوس التجميل في الوسط الفني، مؤكدة ضرورة الحفاظ على مرونة الملامح لتناسب الأدوار، ورفضها إجراء تعديلات لم تقتنع بها، وكشفت عن واقع الشللية وتأثيرها على فرص المواهب، معتبرة أن الوسط الفني بحاجة إلى مزيد من العدالة والشفافية.
الشغف والامتنان
في بداية الحديث، أوضحت معلولي أنّ رسالتها الدائمة لنفسها هي الامتنان، وتقول: “شعرتُ في مراحل كثيرة أنّ الظروف قد تُبعدني عن حلمي، لكن أشخاصاً دعموني ومنحوني القوة للاستمرار. تعلّمت أن الصبر جزء من شخصيتي، وأنّني قادرة على الوقوف مهما كانت الظروف صعبة”.
وبيّنت أنّ نظرتها للفن تطوّرت، إذ باتت ترى كل عمل—مهما كان بسيطاً—كحالة إنسانية ونفسية وفكرية تحتاج قراءة أعمق، مضيفة: “الشيء الوحيد الذي لم يتغيّر هو حبّي للفن… بل ازداد يوماً بعد يوم”.
الاستمرار أصعب من الوصول
وفي ما يتعلّق بالشّهرة، تشير معلولي إلى أنّ العصر الرقمي غيّر قواعد اللعبة. وتقول إنّ الوصول إلى الضوء أصبح أسهل مما كان، لكنّ التحدّي الحقيقي يكمن في الاستمرار.
وتضيف: “التريند يتغيّر خلال ساعات، لذلك المحافظة على الحضور أصعب بكثير من تحقيقه”.
قيمة الدور لا تُقاس بمساحته
بيّنت ميريانا أنّها من الممثلات اللواتي لا يقسن قيمة الدور بعدد مشاهده، وأكّدت أنّها شاركت في أعمال ظهرت فيها بمشهدين فقط دون أن تُشعرها هذه المشاركة بالانتقاص.
وتقول: “أنا مؤمنة بأنّ الفنان هو الذي يمنح الشخصية قيمتها. للأسف أصبح البعض يركّز على حجم الدور أكثر من مضمونه، لكنّي ما زلت متمسكة بفكرة أنّ العمق أهم بكثير”.
خبرة تراكمية وتعاون أقل
توضح معلولي أنّها عملت مع معظم الممثلين السوريين، وأنّ كل تجربة كانت تضيف لها شيئاً جديداً، مشيرة إلى أنّ العمل الفني فقد بعضاً من طبيعته الجماعية، بعدما باتت الفردية أكثر حضوراً.
كما تضيف أنها تطمح إلى خوض تجارب خارج سوريا للاحتكاك بمدارس إخراج وتمثيل مختلفة.
“سحر” في مسلسل “شوق”… الدور الأكثر قرباً
تقول معلولي إنّ شخصية “سحر” التي قدّمتها في مسلسل “شوق” ما زالت ترافقها لأنها جسدت معاناة المرأة المقهورة، مبينة أنّها شعرت بمسؤولية كبيرة تجاه هذا الدور ورسالته.
فترة الغياب.. المرض والاكتئاب
بكل شفافية، توضح معلولي أنّ غيابها عن الشاشة كان نتيجة ظروف صحية وعائلية صعبة أدخلتها لاحقاً في مرحلة اكتئاب بسبب ابتعادها عن العمل الذي تحبه.
وتقول: “أنا اليوم أفضل، وأستعيد نفسي تدريجياً، لم أكن غائبة تماماً، لكن بعض الأعمال التي قدّمتها لم تأخذ حقّها”.
الزواج وإعادة ترتيب الذات
وتلفت معلولي إلى أنّ الزواج لم يكن عائقاً لها، بل كان سبباً في اكتشاف ذاتها من جديد، معقبة: “قبل الزواج لم أكن أرى تعبي. كنت غارقة في العمل دون أن ألتفت لنفسي. بعد الزواج أدركت أنّ الراحة أحياناً ضرورة”.
كما بيّنت أنّ شريكها الداعم الأكبر لها، فهو يشجّعها على العودة القوية ويؤمن بموهبتها، رغم أنه بعيد عن الوسط الفني.
عن الغدر والإيمان
وبينت معلولي إنّها تعتبر الغدر والكذب أكثر الأمور التي تجرحها، مؤكدة أن إيمانها بالله هو ما يعيد ترميم قوتها في كل مرة تتعرّض فيها لأذى.
التعليقات السلبية.. من وجع إلى مناعة
توضح الممثلة أنها كانت تتأثر سابقاً بالتعليقات الجارحة، لكنها أصبحت اليوم أكثر تفهّماً، مضيفة: “الكثيرون يكتبون تعليقات قاسية، ثم يطلبون صورة عند لقائك… الأمر متناقض لكنه واقع”.
رسالة للجمهور
تبين معلولي أنّ الإنسان يجب أن يكون صادقاً مع نفسه ولا يسمح للماديات باستهلاك طاقته، مؤكدة أنّ محبة الذات أساس كل علاقة صحية.
حساباتها على السوشال ميديا.. حضور بخجل
تشير إلى أنها لا تحب النشر العشوائي، وقالت: “أخجل من النشر من دون إنجاز فني. ربما يكون ذلك خطأً وفق معايير اليوم، لكنه يشبهني”.
أدوار تشبه الناس
توضح معلولي أنها تتمنى تجسيد أدوار قريبة من واقع الناس، لأن الجمهور يتفاعل مع الشخصية الصادقة والبسيطة.
هوس التجميل.. ورأي ثابت
تقول إنّ هوس التجميل بات ظاهرة تشمل الرجال والنساء، لكن الممثل—برأيها—يجب أن يحافظ على مرونة ملامحه لتناسب الأدوار.
وتضيف: “لستُ مهووسة بالتجميل، وتعرّضت لضغط كي أجري تعديلات، لكني لم أقتنع”.
الشللية واقع مرّ
تشير معلولي بصراحة إلى أنّ الشللية تلعب دوراً كبيراً في الحصول على الفرص، وقالت: “هناك مواهب تُدفن بسبب عدم وجود شلّة تحميها. كنت أتمنى أن يكون المجال أكثر عدلاً”
خط فاصل بين الشخصي والمهني
توضح الممثلة أنها تفصل بين حياتها الخاصة وعملها، حتى وإن قلّل ذلك من فرصها، معتبرة أن راحة البال أهم من أي مكسب مهني.
كما تبين أنّ العلاقات في الوسط الفني تلعب دوراً أساسياً، وقد لا يكون العمل وحده كافياً لإثبات الذات.
اكتشافات لطيفة بعد الزواج
تضيف معلولي بابتسامة أنّ زوجها، الذي يعرفها منذ الطفولة، لم يكن يتابع الدراما السورية سابقاً، وأنه شاهد عملاً واحداً لها فقط.
وتقول إنها اكتشفت جانبها المنزلي لأول مرة، مؤكدة أنها أصبحت “ربة منزل أفضل مما توقّعت”.
ويظهر من حديث ميريانا معلولي أنّها فنانة تعرف جيداً موقعها وحدودها وطريقها.
لا تلهث وراء الضوء، ولا تبحث عن شهرة سريعة، بل تبني حضورها ببطء وثبات وصدق.
امرأة لا تخشى التعثّر لأنها تعلم أنها قادرة على النهوض دائماً. وميريانا معلولي ممثلة سورية من مواليد 31 ديسمبر 1984 في مدينة معلولا بريف دمشق. تخرجت في المعهد العالي للفنون المسرحية في عام 2007، لها العديد من الأعمال المسرحية والتلفزيونية والسينمائية.










