واشنطن
حذر معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط، من محاولات روسيا إعادة ترسيخ نفوذها في سوريا عبر صفقات “بدون شروط” مع الحكومة السورية الانتقالية.
وقال المعهد في تقرير أصدره أمس الاثنين، إن الصفقات الروسية مع دمشق تستهدف استخدام البلاد كورقة استراتيجية طويلة الأمد ضد المصالح الأميركية، ما يجعل من الضروري للحكومات الغربية استثمار نفوذها الاقتصادي الحالي بشكل كامل.
وأشار، إلى أن روسيا تعمل على إعادة توطيد وجودها في سوريا بهدوء، بعد قرابة العام على سقوط نظام بشار الأسد الذي كان مدعوماً من موسكو.
ووصف التقرير سقوط الأسد بأنه أتاح فرصة استثنائية للولايات المتحدة لإعادة تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط لصالحها، لكنه حذر من أن هذه الفرصة بدأت تتلاشى مع إعادة روسيا تموضعها داخل سوريا.
وأكد أن سوريا تكتسب أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لروسيا بسبب موقعها على شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث توفر قاعدة لموسكو لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط وأفريقيا، وللوصول إلى جنوب أوروبا، خصوصاً مع استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا التي تجعل الوصول إلى شرق المتوسط طريقاً لوجستياً بالغ الأهمية لموسكو.
ورغم أن الاهتمام الدولي بالوجود الروسي في سوريا قد تراجع، أشار التقرير إلى أن موسكو تواصل تعزيز نفوذها تدريجياً، فهي تحتفظ بحق الوصول إلى القاعدتين العسكريتين في طرطوس وحميميم، وقد تعيد توظيفهما لمهام إضافية، مثل إنشاء مراكز لإرسال المساعدات الإنسانية إلى إفريقيا.
وأوضح التقرير أن روسيا لا تواجه أي حظر على توريد النفط إلى سوريا، وأن استقرار البلاد يجب ألا يكون على حساب أولويات السياسة الخارجية الأميركية الأخرى.
كما كشف التقرير أن سقوط الأسد لم يكن ضربة استراتيجية قاصمة لروسيا كما اعتقد كثيرون في الغرب، موضحاً أن قوات المعارضة السورية دخلت في مفاوضات سرية مع الروس أثناء هجوم “ردع العدوان” الذي أطاح بالأسد.
وحذر، من أن الفشل في مواجهة النفوذ الروسي المستمر سيضر بمصداقية الولايات المتحدة مع حلفائها وشركائها في أوروبا والشرق الأوسط، كما سيمنح موسكو موارد إضافية لتعزيز حربها على أوكرانيا وتقليل النفوذ الأميركي عالمياً، مؤكداً أن سياسة موسكو في سوريا تركز على هذا الهدف الاستراتيجي الأوسع للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وليس فقط على دعم الأسد أو سوريا نفسها.
ونوه التقرير إلى أن الكرملين يتبع نهجاً حذراً، ويبني علاقاته تدريجياً على عدة جبهات، مقدماً نفسه كقوة توازن أمام الفاعلين الآخرين في سوريا، دون أن يكون هناك استعجال من الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع أو من أطراف خارجية مثل إسرائيل لإقصاء روسيا من هذا الدور.
ودعا معهد واشنطن، الغرب للتحرك بسرعة قبل أن تغلق نافذة الفرصة لمواجهة النفوذ الروسي، موصياً بتعزيز بدائل اقتصادية وسياسية أمام دمشق، والضغط على دمشق لتقليل اعتمادها على موسكو، مشيراً إلى أن سوريا بحاجة إلى اقتصاد فعال لا تستطيع روسيا تقديمه.
ورأى، أن روسيا قد تسعى لتعزيز نفوذها حيثما تغيب القوى الغربية، مع تقديم دعم سريع وغير مشروط، على عكس الديموقراطيات التي تربط المساعدات بتحسين حقوق الإنسان، مؤكداً أن هذا النفوذ سيزيد من عدم الاستقرار في سوريا والمنطقة، وقد يصرف أنظار الغرب عن أوكرانيا ويزيد من التوترات الإقليمية.
ويوم الأربعاء الماضي، زار الشرع روسيا على رأس وفد من الحكومة السورية الانتقالية والتقى بالرئيس الروسي ومسؤولين آخرين في موسكو.
وكانت قد كشفت الحكومة الروسية عن تفاصيل المباحثات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في موسكو.
وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك في تصريحات للصحفيين بعد انتهاء اللقاء، إن “سوريا بحاجة إلى إعادة تقييم شاملة لبنيتها التحتية التي تضررت بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وروسيا قادرة على تقديم الدعم والمشاركة في هذه العملية”.
وأضاف، أن “المباحثات بين بوتين والشرع تناولت ملفات إنسانية واقتصادية واسعة، شملت الطاقة والنقل والصحة والسياحة”.
وأشار، إلى أن الجانبين اتفقا على أن “شركات روسية أبدت اهتماماً بتطوير قطاعات النقل وإعادة تأهيل منظومة الطاقة التي أنشأت خلال حقبة الاتحاد السوفييتي”.
وشملت المباحثات بين الطرفين، التعاون الثقافي والإنساني، وتطوير السياحة والرعاية الصحية، بحسب نائب رئيس الوزراء الروسي، الذي أكد أن الطرف السوري أبدى اهتماماً بالحصول على القمح والأدوية الروسية










