دمشق
قال وزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية أسعد الشيباني، اليوم السبت، إن غياب قوات سوريا الديموقراطية (قسد) عن مؤسسات الدولة يسهم في تعميق الفجوة بينها وبين الحكومة.
وأشار إلى أن هناك فرصة تاريخية أمام منطقة شمال وشرق سوريا لتكون جزءاً فاعلاً في المرحلة الحالية التي تعيشها البلاد، وأن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع حريص على أن تكون “قسد” شريكة في بناء مستقبل سوريا.
وأوضح الشيباني أن عدم التوصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديموقراطية ينعكس سلباً على مصالح المدنيين ويؤخر عودة المهجّرين إلى مناطقهم.
وأكد أن التحول الجاري في الديبلوماسية السورية يمثل نقطة أساسية في تمثيل سوريا بشكل لائق وطبيعي، وفق ما أفادت به قناة “الإخبارية” السورية.
ونوه إلى أن وزارة الخارجية تعمل على معالجة آثار الديبلوماسية للنظام المخلوع التي اعتمدت على ما وصفها بـ”الديبلوماسية الابتزازية”، مؤكداً أن الحكومة الانتقالية نجحت في تحويل الديبلوماسية السورية إلى ديبلوماسية منفتحة على الحوار والتعاون.
وأوضح الشيباني أن “الحكومة الانتقالية لم تأتِ من القصور، بل من رحم الثورة والمعاناة”، مبيناً أن “وزارة الخارجية تعد المعبر الأبرز عن الحالة السورية، وهي ركن أساسي في عملية إعادة الإعمار والخط الدفاعي الأول عن المصالح الوطنية، والمسؤولة عن إيصال الصوت السوري إلى مختلف أنحاء العالم”.
وأضاف الوزير أن “ما تقوم به الديبلوماسية السورية هو أقل الواجب تجاه أبناء الشعب في الداخل والخارج”، مشيراً إلى أن “التحركات الديبلوماسية السورية تأتي في وقتها الطبيعي، وأسهمت في تجنيب البلاد أي محاولات للاستقطاب”.
وتابع الشيباني قائلاً: “ننطلق اليوم من خلال الديبلوماسية لمعالجة العقوبات الاقتصادية التي ما زالت تؤثر على التنمية الاقتصادية، ونعمل على بناء علاقات جيدة مع الدول التي تستضيف السوريين لتحسين أوضاعهم والتعامل معهم بشكل أفضل”.
اقرأ أيضاً: زيارة الشيباني إلى أنقرة.. بين تمسّك دمشق بالنهج المركزي وتلاقي المصالح مع أنقرة
ولفت إلى أن “سوريا تمكنت عبر جهودها الديبلوماسية من الانتقال من دولة كانت تحت وطأة الحرب إلى دولة تتطلع إلى المستقبل بأقدام ثابتة، وأن الجهد الذي بُذل خلال مرحلة الحرب يجب أن يُضاعف في مرحلة السلام”.
وبيّن الشيباني أن العمل الديبلوماسي واجه عقبات كبيرة موروثة من إرث النظام الذي شوّه صورة الشعب السوري، مؤكداً أن “الحكومة تمكنت من تجاوز تلك العقبات وأعادت سوريا إلى العديد من المنظمات الأوروبية والدولية”.
وأردف: “لم نعادِ أحداً، وتحدثنا مع الجميع بوضوح، وقلنا إننا نريد دبلوماسية متوازنة قدر الإمكان، واليوم نخطط للدبلوماسية السورية أكثر مما نستجيب لها، بهدف وضع سوريا الجديدة على الخارطة الدولية”.
وحول العلاقات مع لبنان، أكد وزير الخارجية أن النظام أوصل إلى لبنان وشعبه صورة مشوّهة لا تعبّر عن حقيقة الحضارة السورية، مشيراً إلى أن “الحكومة تسعى لتصحيح العلاقة بين سوريا ولبنان على أسس جديدة من الاحترام المتبادل والتعاون”.
وأوضح الشيباني أن ملف اللاجئين السوريين في لبنان كان يشكل ضغطاً على الدولة اللبنانية وسوريا في الوقت نفسه، مشدداً على أن الحكومة تعمل على ضمان عودة كريمة وآمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم.
وأشار إلى أن ملف المعتقلين السوريين في لبنان كان على رأس أولويات الوفد السوري خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، مبيناً أنه تم تجاوز مرحلة اتخاذ القرار في هذا الملف والبدء فعلياً بالإجراءات التنفيذية لمعالجته.
واعتبر أن روسيا كانت شريكة للنظام وشاركت في مأساة السوريين، مضيفاً أن الحكومة الجديدة تعاملت بواقعية سياسية مع المتغيرات الدولية التي سبقت معركة “ردع العدوان”، حيث تم وضع خطط مسبقة لكيفية التعامل السياسي مع أي تغيير مرتقب في المواقف الدولية.
ورأى، أن “التحدي الأكبر خلال معركة ردع العدوان تمثّل في كيفية تحييد روسيا عن دعم النظام في أي مواجهة معه”، مؤكداً أن “الجهد الديبلوماسي السوري يتركز اليوم على بناء سياسة خارجية متوازنة ومستقلة تخدم مصالح الشعب السوري”.










