برلين
قال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، اليوم السبت، إن بلاده ستبدأ محادثاتها مع الحكومة السورية الانتقالية قريباً للتوصل إلى اتفاق معها حول ترحيل طالبي اللجوء السوريين المرفوضين.
وأضاف الوزير خلال لقاء مع صحيفة “راينيشه بوست” الألمانية، أنه وجه المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا، باستئناف جزئي لإجراءات اللجوء المعلقة للسوريين، بحيث يمكن ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين في ألمانيا إلى بلادهم.
ولم يحدد وزير الداخلية الألماني موعد تنفيذ عمليات الترحيل الأولى، إلا أنه قال “نريد التوصل إلى اتفاق مع سوريا هذا العام، ثم ترحيل المجرمين أولاً، ثم من لا يملكون حق الإقامة”.
وأشار، إلى أنه من الواجب التمييز بين اللاجئين المندمجين جيداً والعاملين في المجتمع الألماني، ومن لا يملكون حق اللجوء ويعيشون على الإعانات الاجتماعية المقدمة لهم.
واعتبر أن ألمانيا حولت موجة الهجرة إلى نقطة تحول، حيث انخفض عدد حالات الدخول غير الشرعي بنسبة 60% في آب أغسطس الماضي، وستحقق انخفاضاً مماثلاً في أيلول/ سبتمبر الجاري.
ورأى وزير الداخلية الألماني أن بلاده لم تعد حالياً الوجهة الأولى للهجرة في أوروبا، بل تراجعت إلى المركز الثالث، وهذا نجاح واضح.
وكانت قد كشفت لجنة الإنقاذ الدولية (IRC)، يوم الخميس الماضي، أن الظروف الحالية في سوريا لا تتيح عودة آمنة وكريمة ومستدامة للاجئين من الدول المجاورة.
وأوضحت اللجنة في بيان نشر على موقعها الرسمي، أن استمرار انعدام الأمن، وغياب الخدمات الأساسية، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية، كلها عوامل تهدد أمن وسلامة العائدين والمجتمعات المضيفة.
وقال مدير اللجنة في سوريا خوان غابرييل ويلز، إن سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، منح الكثير من السوريين أملاً في العودة إلى بلادهم، إلا أن الواقع الحالي لا يعكس أي ضمانات للكرامة أو الاستقرار.
اقرأ أيضاً: سوريا وأوروبا: عقدة اللاجئين وغيرها
وأكد، أن العائلات العائدة من دول اللجوء إلى سوريا تواجه صعوبات كبيرة في تأمين سبل العيش والمسكن والغذاء والمياه والرعاية الصحية.
وأشار ويلز، إلى أن نحو ثلث المنازل في سوريا مدمّر، ما يضطر العائدين للعيش في ظروف سكنية غير مستقرة وبإيجارات مرتفعة.
كما لفت إلى أن العنف المحلي والصراعات الطائفية والغارات الإسرائيلية المتكررة، لا تزال تتسبب بسقوط ضحايا مدنيين ونزوح متكرر، وتدمير إضافي للبنى التحتية.
وذكرت لجنة الإنقاذ الدولية، أن أبرز المخاطر التي تواجه العائدين، وجود ذخائر غير منفجرة في محيط مناطقهم، حيث أفاد 87% من المشاركين في تقييمات الحماية بوجود ألغام وقنابل غير متفجرة على بعد أقل من 10 كيلومترات من منازلهم.
وأسفرت مخلفات الحرب والألغام عن مقتل 525 شخصاً منذ كانون الأول/ ديسمبر الماضي، معظمهم من الأطفال والعائدين الجدد، وفق ما ذكرته لجنة الإنقاذ الدولية.
وأوضحت، أن البنية التحتية في سوريا تعاني من دمار واسع، حيث أُصيبت أكثر من 80% من شبكات الكهرباء بأضرار، ويعمل نصف المستشفيات فقط بطاقتها، كما أن ثلثي شبكات المياه معطلة، وثلث المدارس خارج الخدمة.
وبحسب اللجنة، لم يُمول سوى 15% من خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025 حتى الآن، بينما يعاني نحو 16.5 مليون سوري، من ضمنهم العائدون، من نقص حاد في المساعدات.
وأظهرت البيانات التي نشرتها اللجنة تراجعاً في رغبة اللاجئين بالعودة، حيث أبدى 18% فقط استعدادهم للعودة، مقارنة بـ25% في شباط/ فبراير الماضي، وهو ما يُعزى إلى استمرار تدهور الوضع الأمني والاقتصادي.
وشددت لجنة الإنقاذ الدولية على ضرورة أن تكون العودة طوعية وآمنة وكريمة، وأن الحل لا يمكن أن يكون بإجراءات قصيرة الأجل، بل يتطلب التزاماً دولياً طويل الأمد، واستثمارات في إعادة الإعمار وتوسيع المساعدات الإنسانية.










