نيويورك
وجّه الحاخام الأكبر للطائفة الموسوية (اليهودية) السورية في نيويورك يوسف حمرا رسالة رسمية إلى الكونغرس الأميركي، دعا فيها إلى إلغاء قانون “قيصر” بشكل كامل ورفع العقوبات المفروضة على سوريا.
ونشرت الرسالة أمس الخميس، على منصة “إكس”، وصدرت باسم مؤسسة التراث اليهودي في سوريا، حاملةً مخاوف خاصة من التعديل رقم (3889) المدرج ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني الأميركي لعام 2026 (NDAA)، والمقدم من السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام.
وأوضح حمرا، أن “التعديل الجديد سيُدخل آلية العودة التلقائية، ما يعني تمديد قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا إلى أجل غير محدد، بل وبأحكام أكثر تشدداً من تلك التي فُرضت خلال سنوات ارتكاب نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد أبشع الانتهاكات”.
وأشار في رسالته إلى أن إلغاء العقوبات يمثل شرطاً أساسياً لإعادة ترميم المعابد والمقابر اليهودية وصون التراث اليهودي الفريد في سوريا، إضافةً إلى تمهيد الطريق لعودة مجتمع متعدد الأديان بعد أكثر من ثلاثة عقود من المنفى.
وقال الحاخام: “في حال اعتماد التعديل، ستكون نتائجه كارثية على الجالية اليهودية في سوريا، وسيدفع نحو انهيار كامل للاقتصاد والمجتمع السوري. ذلك سيخلق بيئة خصبة للتطرف، ويعرّض اليهود السوريين لمخاطر جسيمة”.
وشدد حمرا على أن “الجالية اليهودية بدأت بالفعل، بعد سقوط النظام وبدعم من الحكومة السورية الانتقالية بالعودة التدريجية إلى سوريا، والعمل على ترميم المعابد والأماكن الأثرية ذات الأهمية البالغة، وتأهيل المقابر، إلى جانب إعادة وصل الروابط مع الوطن الأم”.
وأضاف أن هذه الجهود تحتاج إلى مناخ سياسي مستقر، قادر على تشجيع الاستثمار، وحماية الموروث الثقافي، وتأمين عودة آمنة للاجئين.
اقرأ أيضاً: سوريا.. رفع العقوبات الأميركية فتح نافذة أمل لكن الطريق طويل
ووفق الرسالة، فقد كان “قانون قيصر” الصادر عام 2019 أداة مهمة لمحاسبة الجناة حتى سقوط النظام، غير أن الإبقاء عليه دون سقف زمني سيعطل مساعي التعافي بعد 14 عاماً من الحرب، ويمنع عودة المجتمعات التي شُردت.
وأكد حمرا، أن القانون يجب إلغاؤه بالكامل ودون أي إمكانية لإعادة تفعيله، محذراً من أن أي محاولة لإبقائه ستحول العقوبات إلى حالة دائمة، وتجمد الدعم الدولي والخاص لمشاريع إعادة الإعمار، بما فيها تلك المخصصة لحماية التراث الديني والثقافي، في وقت بدأت فيه الأقليات السورية خطواتها الأولى لإعادة البناء وسط اقتصاد منهك.
وتابع: “نحن في مؤسسة التراث اليهودي السوري نؤيد المحاسبة الدقيقة لمجرمي الحرب ومنتهكي حقوق الإنسان، لكن بعد أن حققت العقوبات هدفها، لا يجوز أن تتحول إلى عقبة أمام إعادة بناء المجتمعات المتعددة الأديان أو أمام حماية التراث اليهودي في سوريا”.
وطالب الحاخام يوسف حمرا أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي برفض التعديل رقم (3889)، والتصويت بـ “لا”، مؤكداً أن الإلغاء الكامل لقانون قيصر هو الطريق الوحيد لتمكين المجتمعات السورية من النهوض مجدداً، بما في ذلك الجالية اليهودية الصغيرة والتاريخية، التي تسعى للحفاظ على إرثها للأجيال المقبلة.
وختم رسالته بالقول: “هذه السياسة وحدها ستفتح المجال أمام عودة المجتمعات السورية المتنوعة، بما فيها جاليتنا، لتعيد بناء نفسها وتحافظ على تراثها وسط بيئة أكثر أمناً واستقراراً”.
يشار، إلى أن الولايات المتحدة، كانت قد فرضت “قانون قيصر” للعقوبات على النظام السوري المخلوع منذ عام 2019، ودخل حيز التنفيذ منذ عام 2020، وأدى ذلك لتبعات اقتصادية كبيرة وتدهور لقيمة الليرة السورية، وارتفاع كبير بالأسعار ونقص في المواد الأولية، وتم تسمية القانون بهذا الاسم نسبة إلى الضابط السوري المنشق عن نظام بشار الأسد فريد المذهان، والذي كان يتخذ “قيصر”، وسرّب آلاف الصور عن انتهاكات وعمليات تعذيب داخل سجون النظام.










