التحركات والتصريحات الأخيرة لنواب في الكونغرس الأميركي، فتحت الباب وأنعشت الآمال أمام إلغاء “قانون قيصر” للعقوبات المفروض على سوريا منذ عام 2019، رغم رفض لجنة تمرير مشاريع القوانين في مجلس النواب إلحاقه بموازنة الدفاع الأميركية أمس الثلاثاء، بعد جهود قادها النائب جو ويلسون إلى جانب آخرين، وذلك إثر إصدار الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراراً في حزيران/ يونيو الماضي، ينص على إنهاء جميع العقوبات التنفيذية المفروضة على سوريا.
عقبة أمام إعادة الإعمار
يمثل “قانون قيصر” للعقوبات المفروض على سوريا، أحد أبرز العقبات أمام بدء النشاط الاقتصادي والاستثمارات وإعادة الإعمار، وسط مخاوف بين الشركات الإقليمية والدولية الكبرى من التبعات والقيود الناجمة عن هذا القانون من قبل واشنطن، بعد البدء بعمليات استثمار داخل الأراضي السورية، ما يجعل رفعه خطوة مهمة وأساسية لبدء عمليات التعافي الاقتصادي وإعمار البلاد، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار.
مساع لإلغاء نهائي
ورفضت لجنة تمرير القوانين الخاصة بمجلس النواب الأميركي أمس الثلاثاء، تمرير مشروع قانون تقدم به النائب جو ويلسون قبل أيام، يتضمن إلحاق إلغاء “قانون قيصر” بموازنة الدفاع القادمة للولايات المتحدة، إلا أن مشروع القانون لا يزال مطروحاً أمام مجلس الشيوخ لمناقشته ومدى إمكانية إلحاقه بالموازنة خلال الأسابيع القادمة، وذلك بعد أن أعرب ويلسون الأسبوع الماضي عن أمله في أن يتم إلغاء “قانون قيصر” بشكل نهائي هذا الشهر، وقال في تصريحات لموقع “العربي الجديد” إنه “يتوقع موافقة الكونغرس على مشروع القانون الذي قدمه لإلغاء القانون.
لكن النائب الأميركي، ربط إلغاء “قانون قيصر” عن سوريا، بشروط متعلقة بضمان الوصول إلى دولة موحدة تضم الدروز والعلويين والأكراد والبدو”، مشيداً “بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، برفع العقوبات عن سوريا بشكل سريع، رغم أنها خطوة بالعادة تستغرق سنوات”، معرباً عن “معارضته للقصف والتوغلات الإسرائيلية بالأراضي السورية”، ومشدداً على أن “سوريا المستقرة هي مكان جيد للأعمال، وأنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بوجوب منح سوريا فرصة”.
ومن جانبه، قال النائب الأميركي مارلين ستوتزمان في كلمة خلال فعالية في مبنى الكونغرس نظمها “المجلس السوري الأميركي للسلام والازدهار” الأسبوع الماضي، إن “الدمار الذي تركه بشار الأسد مدمّر، لكن تلك الأيام خلفنا. وهناك شعور بالحماس للمضي قدماً، وبناء سورية الجديدة والفرص هناك هائلة”، مضيفاً أنه “لم يكن قط متحمساً لما يحدث في الشرق الأوسط في حياته أكثر من هذا اليوم”.
حراك داخل الكونغرس
يقول الخبير في الاقتصاد والأسواق المالية عماد عكوش، المقيم في بيروت، إن “عضو الكونغرس جو ويلسون، اعتبر عند طرح مشروع القانون، أن النظام الذي وضع من أجله قيصر لم يعد موجوداً، كما أن التحالف السوري الأميركي للسلام والازدهار، التقى بعدة نواب في مجلسي النواب والشيوخ، وحصل على موافقات مبدئية من أربعة أعضاء لإلغاء القانون، كما التقى السيناتور راند بول، الذي سبق وأن قدم مبادرة مماثلة، وتحدثت تقارير عن وجود توافق نسبي داخل الكونغرس، بالتوازي مع موقف إيجابي من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه سوريا”.
ويؤكد، أن “بعض نواب الكونغرس يشجع على إلغاء قانون قيصر لدعم إعادة إعمار سوريا، فيما البعض الآخر لا يزال يرى ضرورة وجود ضوابط، خاصةً في ظل مخاوف من عدم التزام السلطات السورية بالمعايير الديموقراطية وحقوق الإنسان، لكن حتى مع وجود دعم، فإن تمرير مشروع القانون يتطلب المرور عبر لجان، والتصويت في النواب والشيوخ، والتوقيع النهائي من ترامب، وهذه العملية غالباً معقدة، وفي سياق التوازنات والتنافس بين نواب الحزبين الجمهوري والديموقراطي، يمكن أن يؤخر أو يمنع القانون”.
ترامب يدعم رفع العقوبات
ويوضح السياسي السوري كمال اللبواني المقيم في السويد، أن “إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مصرة على رفع العقوبات عن سوريا، وجميع المحاولات لمنع رفعها باءت بالفشل، ويستطيع ترامب أن يحشد ما يكفي لرفعها، لأن ذلك كان شرطاً أساسياً لكي يقدم الرئيس السوري أحمد الشرع ما قدمه من تعاون مع الإسرائيلي”.
ويشير في تصريحات لـ”963+”، إلى أن “هناك دعم حقيقي للجولاني (الرئيس السوري أحمد الشرع)، من قبل إدارة ترامب والعاهل السعودي محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقطر، وهناك صفقات فساد تطال أبناء ترامب وصهره وأبناء أردوغان، ويتم العمل لجعل سوريا مكاناً لغسيل الأموال لهؤلاء”، موضحاً أن “العقوبات سترفع لكن تطبيق ذلك سيبقى مشروطاً كأداة ضغط على الحكومة”.
وكان النائب جو ويلسون، من بين الوفد الأميركي برئاسة المبعوث إلى سوريا توماس باراك، ومشاركة عضو مجلس الشيوخ جين شاهين، الذي زار العاصمة السورية دمشق في 25 آب/ أغسطس الماضي، والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع، وقال ويلسون بعد الزيارة في منشور على منصة “إكس”، إن “على الكونغرس دعم الرئيس دونالد ترامب وإقرار إلغاء كامل وشامل لقانون قيصر”، مشيداً بجهود توماس باراك في تعزيز السلام بين سوريا ولبنان.
من جانبها، أعلنت منظمة “التحالف السوري الأميركي من أجل السلام والازدهار” الأسبوع الماضي في منشور على منصة “إكس”، أنها “تواصل العمل بإصرار وعزيمة من أجل رفع العقوبات وفتح الطريق أمام السلام والازدهار في سوريا، وتركز على المناصرة والتعليم والمبادرات الإنسانية لتعزيز التفاهم بين المجتمعين السوري والأميركي”.
ويرى عكوش، أن “التحالف السوري الأميركي (SAAPP) قادر على الضغط من خلال لقاءات مكثفة مع أعضاء الكونغرس لرفع العقوبات، وقد حصل على دعم مبدئي من بعض الأعضاء، وهناك دول عربية مؤيدة مثل المملكة العربية السعودية التي تواصلت مع الإدارة الأميركية لدعم إعادة تأهيل سوريا، لكن تأثير هذه الدول يتم عبر قنوات ديبلوماسية وليست حاسمة تشريعياً”.
وأواخر حزيران/ يونيو الماضي، وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمراً تنفيذياً يقضي برفع العقوبات المفروضة على سوريا، وقال مسؤولون أميركيون حينها إن الحكومة السورية الحالية، “اتخذت خطوات واسعة نحو تعزيز الاستقرار”، ما دفع واشنطن إلى إصدار الأمر التنفيذي الذي ينهي حالة الطوارئ الوطنية بشأن سوريا، والتي أُعلنت لأول مرة عام 2004، مشيرين إلى أن “القرار يشمل مراجعة محتملة لتصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، كما يوجّه وزارة الخارجية الأميركية إلى اتخاذ خطوات بخصوص تصنيف “هيئة تحرير الشام”.
ويُبقي الأمر التنفيذي العقوبات قائمة على الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد ومساعديه، ومنتهكي حقوق الإنسان وتنظيم “داعش” ووكلاء إيران، والمتورطين في برامج الأسلحة الكيميائية، ويتضمن تخفيفاً لضوابط التصدير على بعض السلع، ومنح إعفاءات محددة من قيود المساعدات الخارجية لسوريا، كما يوجه وزارة الخارجية إلى استكشاف إمكانيات تخفيف العقوبات عبر الأمم المتحدة دعماً لمسار الاستقرار.
يشار، إلى أن الولايات المتحدة، كانت قد فرضت “قانون قيصر” للعقوبات على النظام السوري المخلوع منذ عام 2019، ودخل حيز التنفيذ منذ عام 2020، وأدى ذلك لتبعات اقتصادية كبيرة وتدهور لقيمة الليرة السورية، وارتفاع كبير بالأسعار ونقص في المواد الأولية، وتم تسمية القانون بهذا الاسم نسبة إلى الضابط السوري المنشق عن نظام بشار الأسد فريد المذهان، والذي كان يتخذ “قيصر”، وسرّب آلاف الصور عن انتهاكات وعمليات تعذيب داخل سجون النظام.










