دمشق
أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في سوريا آدم عبد المولى، اليوم الثلاثاء، أن الأزمة الإنسانية في سوريا لا تزال على مستوى حرج، حيث يحتاج نحو 16.5 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية نتيجة استمرار النزوح الداخلي والخارجي وتدهور البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وأوضح عبد المولى، خلال مؤتمر صحفي عقده في دمشق قبيل انتهاء مهامه، أن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 3.2 مليارات دولار، لم تتلق سوى 14% من التمويل المطلوب، وهو ما أدى إلى تقليص نطاق الدعم ليشمل نحو 8 ملايين شخص فقط من الأكثر ضعفاً.
وأشار المنسق الأممي إلى أن سوريا تواجه أزمة نزوح واسعة، حيث يعيش أكثر من 6 ملايين نازح داخلي، إلى جانب نحو 6 ملايين لاجئ خارج البلاد، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
كما تعرضت نحو 24% من المساكن لأضرار جزئية أو كاملة خلال السنوات الماضية، بينما يوجد 2.5 مليون عائد من النزوح واللجوء، كثير منهم بلا مأوى أو يعيشون في ظروف صعبة، وفق ما ذكره المنسق الأممي.
وأضاف، أن نقص التمويل أثر بشكل مباشر على الخدمات الأساسية، إذ لا تعمل أكثر من نصف المرافق الصحية، فيما أغلقت 40% من المدارس، مما أدى إلى بقاء 2.4 مليون طفل خارج التعليم، مع تعرض أكثر من مليون طفل لخطر التسرب المدرسي.
وذكر، أن الأمم المتحدة وشركاءها تمكنوا من إيصال المساعدات الأساسية إلى نحو 3 ملايين شخص شهرياً، مشكّلين خط الدفاع الأول أمام الأزمات التي شهدتها مناطق مثل الساحل، السويداء، واحتياجات النازحين في درعا وريف دمشق.
ولفت إلى بدء مرحلة جديدة من التعافي المبكر وإعادة البناء في سوريا، عبر تنفيذ برامج تنموية تشمل ترميم المستشفيات والمدارس والبنى التحتية، ودعم مشاريع سبل العيش الصغيرة والمتوسطة، وتعافي القطاع الزراعي.
وشدد المنسق المقيم للأمم المتحدة في سوريا، على أن إعادة الإعمار والتعافي المبكر يشكلان محوراً أساسياً للخروج من الأزمة، داعياً إلى الاستثمار الجاد في التنمية كبديل مستدام عن المساعدات الطارئة.
وأمس الاثنين، نشرت منظمة الهلال الأزرق الدولية للإغاثة والتنمية (IBC)، تقريراً شاملاً حول الوضع في سوريا بعد سقوط النظام في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، مسلّطة الضوء على مزيج معقد من التحديات السياسية والاقتصادية والإنسانية والأمنية التي تواجه البلاد.
وأشار التقرير، إلى انكماش الاقتصاد السوري بشكل حاد، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي حوالي 17.5 مليار دولار أميركي في عام 2023، مقارنةً بـ60 مليار دولار قبل عام 2011، فيما يحتاج نحو 16.7 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ويعاني أكثر من 14 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، مما يجعل الحاجة إلى تدخل عاجل أكثر من أي وقت مضى.
اقرأ أيضاً: تقرير يكشف تحديات سياسية واجتماعية وأمنية تواجه سوريا
وذكر التقرير، أن سوريا تواجه سلسلة من التحديات المركبة بعد سقوط النظام، بدءاً من التشرذم السياسي والإقليمي، مروراً بالتدخلات الأجنبية والتوترات الطائفية، وصولاً إلى أعمال العنف المستمرة، في ظل سعي البلاد نحو تحول ديموقراطي.
ورغم ذلك، أوضح التقرير أن قرارات تخفيف العقوبات الدولية عن سوريا من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان خلقت أملاً محدوداً، إذ ساعدت هذه القرارات على إعادة دمج الاقتصاد السوري في الأسواق الإقليمية والعالمية، وتسهيل المعاملات المالية، وفتح المجال أمام الاستثمار الأجنبي المباشر، بالإضافة إلى التواصل مع رجال الأعمال السوريين في الخارج.
ونوه التقرير إلى أن الصراعات المحلية والمخاوف الأمنية لا تزال قائمة، لا سيما في جنوبي سوريا والشمال الشرقي، كما تسعى روسيا وإيران للحفاظ على نفوذهما، بينما تواصل إسرائيل شن غارات على بعض المناطق.
وشهدت سوريا حركة كبيرة في عودة اللاجئين إلى ديارهم، إذ عاد مئات الآلاف من اللاجئين والنازحين داخلياً منذ ديسمبر الماضي، ومع ذلك يواجه الكثير منهم تحديات متعددة تشمل تدمير منازلهم، محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية، والمخاطر الأمنية الناتجة عن الذخائر غير المنفجرة، بالإضافة إلى استمرار بعض أعمال العنف في المناطق المختلفة، بحسب التقرير.
ويؤكد التقرير أن الوضع الإنساني لا يزال حرجاً، مع تقديرات تشير إلى أن 16.5 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات عاجلة، فيما نزح أكثر من 12 مليون سوري قسراً منذ بداية الحرب.
ويعاني أكثر من 14 مليون سوري من انعدام الأمن الغذائي ويحتاجون إلى مساعدات غذائية عاجلة، فيما فاقمت ظروف الجفاف، الأسوأ منذ أكثر من 36 عاماً، هذه الأزمة وأدت إلى تعطيل إنتاج الغذاء وإمدادات المياه.
ويواجه الاقتصاد السوري أزمة خانقة، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تفوق 50% منذ عام 2010، في حين يعيش واحد من كل أربعة سوريين في فقر مدقع، ومعظم السكان تحت خط الفقر، بينما أدت أزمة السيولة وارتفاع معدلات التضخم إلى صعوبة تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر.
ويواجه نظام الرعاية الصحية في سوريا ضغوطاً كبيرة، إذ توقفت نسبة كبيرة من المستشفيات عن تقديم الخدمات، بينما أدى نقص المياه وسوء الصرف الصحي إلى تفشي الأمراض.
بينما تواجه الفئات المستضعفة، وخاصة الأطفال والنساء، تواجه مخاطر متزايدة تشمل العنف القائم على النوع الاجتماعي، وزواج القاصرات، والاستغلال، كما تظل حوادث الذخائر المتفجرة تهديداً كبيراً، مع زيادة عدد الضحايا المدنيين، وفق ما ذكرته منظمة الهلال الأزرق الدولية للإغاثة والتنمية.
وقالت المنظمة، إن الحكومة السورية تسعى إلى توحيد السياسات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية لدعم إعادة الإعمار، إلا أن التقدم لا يزال محدوداً بسبب الوضع الأمني غير المستقر وحجم الدمار الهائل. وقدّرت تكلفة إعادة الإعمار بين 250 و400 مليار دولار أميركي.
وأكدت، أن سوريا لا تزال تعاني من العواقب الوخيمة لأكثر من عقد من الصراع، وأن الفترة الحالية تتسم بهشاشة الانتقال السياسي واستمرار العنف المحلي والأزمة الإنسانية والاقتصادية الحادة.
وأشارت، إلى أن المستقبل يظل غامضاً، ويعتمد بشكل رئيسي على استقرار الحكومة الجديدة، ونجاح جهود المصالحة، ومستوى الدعم الدولي لإعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية.










