َيُعرف الفستق الحلبي منذ مئات السنين بأنه أحد أهم المحاصيل الزراعية في سورية، حتى أصبح علامة فارقة وماركة مسجّلة باسم مدينة حلب، ورغم منافسة دول مثل تركيا وإيران في هذا المجال، ما زال الفستق الحلبي السوري يحافظ على سمعته الطيبة وجودته العالية التي جعلته مطلوباً في الأسواق المحلية والعالمية.
الإنتاج رغم الصعوبات
تبلغ المساحة المزروعة في سوريا بالفستق الحلبي 60500 هكتار، حصة حلب وحدها كانت 23516 هكتار، ويوجد في سوريا أكثر من 9.7 مليون شجرة منها 7.5 مليون مثمرة، وهي إحصائيات عام 2024 بحسب مكتب الفستق الحلبي في وزارة الزراعة.
وأضاف المكتب أن الإنتاج الكلي للعام ذاته وصل قرابة 84 ألف طن، أنتجت حلب أكثر من 30 % منه، وجاءت بالمرتبة الثانية بعد حماة التي أنتجت نصف إنتاج سوريا، ولكن هذا العام يتوقع المزارعون أن ينخفض الإنتاج لحوالي النصف.
ويقول المزارع عبدالله الشيخو من إعزاز شمال سوريا لـ”963+” إن “هذا العام هو الأقل إنتاجاً خلال خمس سنوات ماضية، وهو أمر يجب الوقوف عنده” على حد تعبيره.
ويضيف الشيخو أن “الجفاف واحد من أهم الأسباب التي جعلت الإنتاج قليل لأن الفستق بحاجة إلى الماء لكي يتم تثبيت حمل الزهور في أوقات الحر، وموجات الحر التي عانت منها المنطقة أيضاً أثرت على الإنتاج بشكل كبير”.
اقرأ أيضاً: الاتفاقية الزراعية الجديدة في سوريا: بين الوعود الريفية وتحديات الاكتفاء الذاتي – 963+
ويردف مزارع الفستق الحلبي أن الحالة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المزارعين تجعل الاعتناء بالزراعة أمر ثانوي بعد الطعام والشراب، خاصة أن الأدوية الزراعية الخاصة بالفستق الحلبي غالية الثمن، ناهيك عن الأمراض والحشرات التي تصيب أشجار الفستق الحلبي وأخطرها (الكابنودس Capnodis spp) وهي من أبرز الآفات التي تهدد أشجار الفستق الحلبي، تتغذى يرقاتها على جذوع الأشجار والأغصان الداخلية، ما يضعفها وقد يؤدي أحيانًا إلى موتها، ولذلك يعد هذا المحصول هو الأضعف منذ سنوات.
مطالبات بدعم الحكومة
رغم أن الفستق الحلبي من أهم المحاصيل الزراعية التصديرية في سوريا، إلا أن الحرب الدائرة في سوريا منذ 14 عاماً والسياسات الزراعية الخاطئة، جعلت الإنتاج يتراجع بشكل كبير.
ويرى المزارع حسين الدهمان من إدلب أنه “يجب على الحكومة وضع برنامج عاجل لدعم زراعة الفستق الحلبي”.
ويضيف الدهمان لـ”963+” أن “على وزارة الزراعة إطلاق برنامج لإعادة تأهيل وزراعة أشجار جديدة للحفاظ على المحصول، وأيضاً تسويق المحصول بشكل منظم وعلى أسس سليمة، لأن الإنتاج السوري من الفستق الحلبي يضاهي كل الدول المجاورة”.
ويشدد الدهمان على ضرورة حل مشكلة الري للفلاحين بما يضمن الحفاظ على الزراعة بشكل عام والفستق الحلبي بشكل خاص، ومساعدة الفلاحيين ودعمهم في حملات تمويل وقروض ميسرة لكي يتسنى لهم الحفاظ على هذه الزراعة.
اقرأ أيضاً: ارتفاع صادرات الأردن إلى سوريا بنسبة 405% خلال النصف الأول من العام الجاري – 963+
من سوريا إلى العالم
يتم تصدير الفستق الحلبي إلى عدة دول عربية وعالمية منها مصر وألمانيا والسويد، بالإضافة إلى الجزائر والهند واندونيسيا ورومانيا، وذلك يوفر دخلاً بالقطع الأجنبي يتجاوز مئات آلاف الدولارات، أما سعر الكيلو غرام من الفستق الحلبي داخل الأسواق المحلية فبلغ هذا العام 80 ألف ليرة سورية (قرابة 7.5 دولار أميركي)، وهو مقارب نسبياً للعام الماضي الذي سجل فيه سعر الكيلو غرام من الفستق حوالي 120 ألف ليرة سورية (قرابة 8 دولار أميركي في حينها)، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الليرة السورية استعادت حوالي 30% من قيمتها.
ومع ذلك يبقى الفستق الحلبي محصولاً تصديرياً يجلب القطع الأجنبي في وقت تحتاج سوريا إلى الكثير منه لإطلاق إعادة الإعمار والتنمية التي لطالما حلم بها السوريين.










