شهد الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية في آذار/ مارس الماضي بدايةً وُصفت بأنها فرصة لإنهاء جزء من الصراع، لكن اختلافا برز خصوصاً حول قضايا مثل “اللامركزية” و”الحكم الذاتي”، ما أدى لتبادل الاتهامات ووقف المفاوضات، في ظل ضغوط إقليمية ودولية شملت دوراً تركياً معارضاً، ودعماً أميركياً حذراً لـ”قسد”، ومحاولات وساطة روسية غير مثمرة.
يقول صلاح قيراطة أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية يقيم في مدريد، لـ”963+”، إنه “في 10 آذار من العام الجاري، جلست دمشق وقسد على طاولة المفاوضات وأعلنتا للعالم أنهما وجدتا صيغة لإنهاء القطيعة: دمج المؤسسات، توحيد القوات، إعادة السيادة للدولة، ووقف شامل لإطلاق النار. كان الاتفاق أشبه بصفحة جديدة في كتاب احترق نصفه، وعداً بإعادة جمع شتات الوطن”.
ويضيف في تصريحات لـ”963+”: “قسد عقدت مؤتمر الحسكة، وطرحت فيه شعارات ‘اللامركزية’، و’الدستور التعددي’. في المقابل لم تُظهر دمشق أي رغبة حقيقية في اختبار صبرها أو الدخول في مفاوضات مرنة؛ وانسحبت من اجتماعات باريس بذريعة أن ‘المكان غير وطني’، لكنها في العمق كانت تبحث عن سبب لإيقاف المسار قبل أن يفرض عليها تنازلات ثقيلة”.
اقرأ أيضاً: مؤتمر “وحدة الموقف” بالحسكة يدعو لدستور ديموقراطي وإطلاق مسار العدالة الانتقالية – 963+
ويرى أن “كلا الطرفين دخل الاتفاق بعقلية الصفقة المؤقتة لا الشراكة الدائمة. دمشق أرادت إخضاع قسد لا التفاهم معها، والأخيرة أرادت تثبيت مكاسبها لا دمجها في دولة مركزية قوية. النتيجة أن الاتفاق تحوّل إلى وثيقة بلا روح، تذكّرنا بكل التفاهمات السابقة التي انتهت إلى لا شيء”.
ويقول إن “رفض دمشق المشاركة في الاجتماعات المقررة في باريس قد يؤدي إلى تعطيل المفاوضات أو تأجيلها، كون دمشق تعتبر أن أي مفاوضات تُجرى خارج العاصمة السورية لا تعكس الشرعية الوطنية، مما قد يؤثر سلباً على مصداقية العملية التفاوضية. ومن جهة أخرى، قد تجد “قسد” نفسها في موقف صعب، حيث يتعين عليها اتخاذ قرار بشأن قبول شروط دمشق بنقل المفاوضات إلى دمشق أو البحث عن بدائل قد تكون أقل فعالية”.
ويرى أن مستقبل المفاوضات بين الحكومة السورية و”قسد” يعتمد بشكل كبير على “الإرادة السياسية للطرفين والوسطاء الدوليين. ففي ظل التحديات الحالية، قد يكون من الضروري إعادة تقييم استراتيجيات الحوار والتفاوض لضمان تحقيق تقدم ملموس نحو استقرار سوريا ووحدتها”.
اقرأ أيضاً: مفاوضات بين “قسد” ودمشق.. خطوة أولى نحو تطبيق اتفاق 10 آذار – 963+
“مهدد بالانهيار”
من جهته، يرفض كادار بيري، مدير مؤسسة “كرد بلا حدود” والمقيم في باريس، الربط بين مؤتمر الحسكة وتأجيل اجتماع باريس أو إلغائه، “لأن دمشق سبق لها أن رفضت حضور الاجتماع في الخامس والعشرين من تموز/يوليو الماضي، قبل عقد مؤتمر وحدة المكونات”، وفق ما صرّح لـ”963+”.
ويعتبر أن “الحكومة السورية تمتثل للرغبات التركية التي تضغط عليها من أجل عدم حضور اجتماع باريس، خاصة في ظل العلاقة المتوترة بين باريس وأنقرة، ورغبة الأخيرة في تسوية سياسية وعسكرية في شمال وشرق سوريا وفق رؤيتها”.
ويرى ضرورة “إقامة الاجتماع في باريس في ظل موقف حكومة دمشق المتردد ولعبها على الألفاظ”، مشيراً إلى أن اتفاق العاشر من آذار “مهدد بالانهيار في ظل المماطلات التي تقوم بها حكومة دمشق”.
ويشدد بيري على ضرورة العمل على اتفاق آذار، وأن “يشتمل على ضمانات دستورية وفوق دستورية بالنسبة للمكون الكردي، خاصة مع الموقف الذي أبدته دمشق منذ التوقيع حتى حديثها عن إلغاء اجتماع باريس”.
تغيير الإعلان الدستوري
وكان قد نفى عضو “لجنة تنسيق المكونات السورية” زردشت محمد، في تصريح خاص لـ”963+”، السبت الماضي، ما تم تداوله حول عقد مؤتمر للجنة في العاصمة البلجيكية بروكسل غداً الأحد، موضحاً أن ما سيعقد هو لقاء تشاوري بين أعضاء اللجنة، يأتي ضمن خطوات أولية للوصول إلى انعقاد المؤتمر في أقرب وقت ممكن.
وقال، إن لقاء بروكسل يمثل مبادرة مستقلة لا ترتبط تنظيمياً أو هيكلياً بمؤتمر وحدة الموقف لمكونات شمال شرق سوريا الذي عُقد في مدينة الحسكة شمالي شرقي سوريا، مشدداً على أن “هناك تقاطعاً بين الحدثين في بعض القضايا المطروحة، مثل الفيدرالية، اللامركزية، وحقوق المكونات، إلا أن أي تشابه في المضامين “يعكس فقط اهتماماً وطنياً مشتركاً، ولا يعني وحدة المسار أو وجود تبعية”.
وأكد عضو اللجنة، أن “لجنة تنسيق المكونات السورية” تدعو بشكل واضح إلى تغيير الإعلان الدستوري، وعقد مؤتمر وطني يضم كافة مكونات الشعب السوري، مع الحفاظ على وحدة سوريا ضمن إطار لامركزي، معتبراً أن هذه الرؤية تمثل خطوة أساسية نحو بناء توافق وطني شامل بين مختلف المكونات.
اقرأ أيضاً: قائد “قسد”: اتفاق 10 آذار يواجه تحديات تتعلق باللامركزية والحقوق الثقافية – 963+
وكان القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) الجنرال مظلوم عبدي قد قال في الثاني من الشهر الجاري، إن اتفاق العاشر من آذار/ مارس الماضي، يواجه تحديات تتعلق بترتيبات اللامركزية والحقوق الثقافية والدينية.
وأضاف عبدي خلال مقابلة مع صحيفة “إنديان إكسبريس” الهندية، إن اتفاق مارس مهم لدمج قوات “قسد” في الجيش السوري.
وذكر، أن “سقوط نظام البعث خلق فراغاً أمنياً وإدارياً هائلاً في سوريا، التي تحتاج إلى نظام حكم لا مركزي ديموقراطي يحفظ حقوق جميع مكونات الشعب السوري ويحمي كرامتهم”.
وأكد، أن النزعات العرقية والدينية هي نتيجة للسياسات التي اتبعتها الحكومة حتى الآن، مشدداً على أنه “من الضروري حماية حقوق جميع الجماعات وإقامة مجالس إقليمية منتخبة لإدارة شؤون المناطق.
وأشار، إلى أنه يجب أن يكون الجيش السوري الموحد ذا هوية وطنية ويخدم جميع السوريين، موضحاً أن قوات سوريا الديموقراطية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لم تشكلا أي تهديد لأمن تركيا.
وشدد القائد العام لـ”قسد”، على أن الدعم من قبل التحالف الدولي لا يزال ضرورياً لمواجهة تنظيم “داعش”، ومنع استغلال الفراغ الأمني.
ولفت إلى أن لقائه مع الرئيس السوري أحمد الشرع، كان إيجابياً حيث استطاعوا بعد 3 ساعات من النقاس التوصل لاتفاق، موضحاً أن قنوات الاتصال مع الحكومة مفتوحة يومياً.
وأكد، أن “لديهم قنوات اتصال مع تركيا بشكل مستمر، والأمور إيجابية”، معتبراً أن “السعودية يمكنها لعب دور إيجابي في حال دخلت كوسيط في التفاوض بين قسد والحكومة السورية، والرياض كان لها دور كبير في رفع العقوبات عن سوريا”.










