يعاني بعض الأهالي في دمشق من ارتفاع رسوم النوادي الصيفية التي يرتادها أطفالهم خلال العطلة الصيفية. وبينما يرى البعض أن هذه النوادي مجرد وسيلة ترفيه يمكن الاستغناء عنها، يؤكد آخرون أنها ضرورية ومهمة جداً لصحة الطفل الجسدية والنفسية.
المتعة ضرورة
تقول روان السيد، المختصة في علم نفس الطفل، لـ”963+”: “النوادي الصيفية ضرورية جداً لصحة الطفل النفسية خلال العطلة، إذ من الطبيعي أن يشعر الطفل بالملل نتيجة توقفه عن الذهاب إلى المدرسة، ما قد يدفعه إلى القيام بسلوكيات مزعجة أو ضارة له ولمن حوله، نتيجة شعوره بالفراغ. فالأطفال في الفئة العمرية من 7 إلى 12 عاماً غالباً ما يمتازون بفرط الحركة وفضول قوي للاكتشاف. وهنا يأتي دور النوادي الصيفية بتنوع أنشطتها، في تلبية هذاأ الفضول”.
وتضيف السيد: “يجب تنمية مهارات الطفل بطريقة ممتعة. وأشدد على أهمية الابتعاد عن التلقين، والتركيز على تحفيز خيال الطفل وتمكينه من التعبير عن ذاته بالطريقة التي يراها مناسبة، دون تدخل مباشر من المدربين. الهدف أن لا يشعر الطفل بأن النادي الصيفي شبيه بالمدرسة، فهو يأتي إلى هنا من أجل التسلية، لا الفرض”.
اقرأ أيضاً: العيد في سوريا.. عادات وتقاليد لم تندثرّ – 963+
وتؤكد السيد أهمية أن تكون للنوادي الصيفية خطط مدروسة ومتوازنة بإشراف مختصين في التربية، وتتابع: “نحن نتعامل مع مرحلة عمرية حساسة تمتد من سن 7 حتى 12 عاماً، وهي مرحلة يبدأ فيها الطفل ببناء صداقات، وفهم القواعد الاجتماعية، كما تبدأ ملامح التفكير المنطقي والإبداعي بالظهور. والطفل في هذه المرحلة يعيد استثمار كل ما اكتسبه من خبرات خلال سنوات الطفولة المبكرة”.
رسوم مرتفعة
وفي الوقت الذي تبقى فيه رسوم النوادي الصيفية الحكومية مقبولة، فإن النوادي الخاصة تفرض رسوماً مرتفعة لا تتناسب مع دخل معظم العائلات السورية في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
تقول صباح اللبابيدي لـ”963+”: “لدي ثلاثة أطفال، وأنا وزوجي موظفان. لذلك أجد نفسي مضطرة لإلحاقهم بنادٍ صيفي أو الاستعانة بجليسة أطفال. وبعد مقارنة التكاليف، وجدت أن أجور الجليسة أقل من رسوم النادي الصيفي لثلاثة أطفال، خاصة مع إضافة تكاليف المواصلات”.
وتتابع اللبابيدي: “صحيح أن الرواتب زادت بنسبة 200%، لكنها لا تزال غير كافية لتغطية كل الاحتياجات. ربما أتمكن من إرسال أطفالي إلى النادي عند الزيادة المقبلة التي وُعدنا بها. وفي الوقت الحالي، أحاول تعويضهم في يومي عطلة بنشاطات ترفيهية يحبونها، مثل السباحة وممارسة الرياضة”.
اقرأ أيضاً: كيف يؤثر “قلق المستقبل” على الشباب السوري؟ – 963+
النادي الصيفي ضرورة
في المقابل، ترى هيفاء جابر، وهي أم لطفلين، أن النادي الصيفي ضروري، وليس مجرد وسيلة لإشغال الطفل أثناء غياب الأهل. وتقول لـ”963+”: “لا ينبغي النظر إلى النادي الصيفي كرفاهية يمكن الاستغناء عنها. فهو يوفر أنشطة متعددة تنمي عقل الطفل ومواهبه، وتساعده على بناء صداقات جديدة وخوض تجارب اجتماعية مفيدة”.
وتضيف: “أنا أضغط على نفسي مادياً لتأمين رسوم النادي وأجور المواصلات، لكني سعيدة بذلك. أطفالنا عانوا كثيراً خلال سنوات الحرب وما تلاها، ويجب أن نبذل كل ما بوسعنا لتعويضهم وإسعادهم”.
أنا ميسّر ولست مدرّباً
يؤكد محمد حمزة، مدرب المسرح في أحد النوادي الصيفية بدمشق، أن دوره الحقيقي هو “ميسّر” لا “مدرّب”. ويشرح لـ”963+”: “من خلال إشراك الأطفال في الأنشطة الفنية، أحاول أن أساعدهم على اكتشاف ذواتهم ومواهبهم. أطلب منهم أن يختاروا موضوعاً لمسرحية، ويكتبوا السيناريو، ويخرجوه، ويختاروا الملابس والموسيقى، ثم يمثلونه بأنفسهم. لا أتدخل مباشرة، بل أوجه بشكل غير مباشر عند الضرورة”.
ويضيف: “الطفل تعب من التلقين طوال العام الدراسي، وهو بحاجة في الصيف إلى اللعب والمتعة، لا إلى نمط مدرسي آخر”.
دمشق تستعد
وكانت محافظة دمشق، وبرعاية المحافظ ماهر مروان، قد أطلقت مؤخراً فعاليات النادي الصيفي ضمن حملة “دمشق تستعد”، والتي تقام يومياً بأنشطة متنوعة تهدف إلى استثمار وقت الأطفال خلال العطلة وتنمية مهاراتهم وقدراتهم المختلفة، وتستهدف الفئة العمرية من 7 إلى 13 عاماً.










