تركت الحرب في سوريا آثاراً كارثية على النظام البيئي في مختلف أنحاء البلاد بسبب استخدام العديد من أنواع الأسلحة المدمرة، بينها الغازات السامة والأسلحة الكيمائية، وعلى الرغم من قلة البيانات الرسمية والدراسات العلمية بهذا الخصوص لكن على أرض الواقع تعرضت البنية التحتية والمرافق البيئية إلى دمار كبير وواسع بينها محطات معالجة المياه ومرافق إدارة النفايات.
ويقول الباحث في الشؤون البيئية الدكتور مازن مجوز لـ “963+”، إن “تداعيات الصراع في سوريا لم تقتصر على الجانب الإنساني والعمراني فحسب، بل امتدت إلى تأثيرات بيئية ومناخية عميقة ومركبة لم تلقَ الاهتمام الكافي، رغم خطورتها على المدى الطويل. فالعمليات العسكرية الواسعة، بدءاً من القصف الجوي والمدفعي وصولاً إلى تدمير المنشآت الصناعية والنفطية، أسفرت عن إطلاق كميات ضخمة من الغازات الدفيئة والملوثات الجوية السامة، ما ساهم في تسريع تدهور البيئة المحلية والإقليمية على حد سواء”.
اقرأ أيضاً: الأسلحة الكيمائية والمتفجرات.. تلوث الهواء والمياه والتربة في سوريا – 963+
ويضيف مجوز: “أبرز الملوثات التي تم تسجيلها أو تُوقع انبعاثها تشمل ثاني أكسيد الكربون (CO₂) الناتج عن احتراق الوقود والمواد البتروكيميائية، والميثان (CH₄) المنبعث من تسربات منشآت الغاز التي دُمرت أو أُحرقت عمداً، وأكاسيد النيتروجين (NOx) وأكاسيد الكبريت (SOx) التي تتصاعد بكثافة خلال التفجيرات والانفجارات الكيميائية، إضافة إلى الجسيمات الدقيقة (PM2.5 وPM10) التي تنتج عن احتراق غير مكتمل للمواد الصلبة والمعدنية. هذه الملوثات لا تبقى في نطاق المنطقة المستهدفة، بل تنتقل عبر الرياح لمسافات طويلة، ما يجعل الأثر المناخي إقليمياً وربما عالمياً، خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية على مدى سنوات”.
ويؤكد الخبير البيئي سالم الحامدي في تصريحات لـ “963+”، أن الأسلحة المستخدمة في الحرب السورية أثرت كثيراً على محطات معالجة المياه التي خرجت الكثير منها عن الخدمة كما تعرضت للتلوث نتيجة تضررها من العمليات العسكرية.
وفيما يتعلق بإدارة النفايات، يقول الحامدي إن “هذه المرافق تواجه تحديات ليست سهلة على الحكومة السورية، منها عدم امتلاك المعلومات الرقمية لإدارتها وضعف الوعي البيئي إلى جانب نقص الموارد المالية التي تعتبر الشريان الرئيسي لعمليات إعادة البناء والتأهيل”.
ومعظم التقارير المعتمدة في البيانات الميدانية حول التأثير البيئي المباشر للحرب في سوريا هي محدودة نسبياً وتعود إلى منظمات بيئية دولية مثل “Conflict and Environment Observatory” أو “PAX for Peace”، والتي اعتمدت في الغالب على تحليل صور الأقمار الصناعية ونماذج محاكاة لتقدير حجم التلوث والانبعاثات مع غياب فريق بحثي محلي مستمر وعدم إمكانية الوصول إلى العديد من المواقع الملوثة.
اقرأ أيضاً: السلامة البيئية بعد النزاع المسلح في سوريا – 963+
ويشير الدكتور مازن مجوز، إلى أن اهتمام المجتمع الدولي بالآثار البيئية للحرب السورية ظلّ هامشياً مقارنة بالاهتمام بالجانب الإنساني والسياسي. لم يُدرج البعد البيئي كأولوية في معظم تقارير الأمم المتحدة أو خطط إعادة الإعمار، باستثناء بعض المبادرات المتفرقة، كما أن آليات الرصد القائمة تفتقر إلى أدوات القياس المستمرة أو التحاليل المختبرية الدقيقة والمساءلة البيئية عن الأضرار لا تزال غائبة عن النقاشات القانونية الدولية حول جرائم الحرب. حيث أن هناك حاجة عاجلة إلى إنشاء وحدات متخصصة في رصد الأثر البيئي للنزاعات داخل وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، بحيث تُدرج هذه الأضرار في تقارير ما بعد الصراع كأحد أشكال الضرر طويل الأمد.










