منذ سنوات، طالب تجار وصناعيو محافظة حلب شمالي سوريا بتشغيل مطار حلب الدولي، والذي يخدم مصالح التجار في الشحن الجوي والسرعة، لكن ذلك لم يتم في عهد النظام البائد، وكثيرة هي الحجج في حينها، وبعضها كان مرتبطاً بالسياسات والعسكر، لاسيما أن المطار يحتوي على شق عسكري بجواره تماماً (مطار النيرب العسكري)، وهو ما جعله عرضة للاستهداف الإسرائيلي بين الفينة والأخرى.
ومع سقوط النظام وبدأ تحرك الحكومة الجديدة لإصلاح منظومة الطيران المدني في البلاد، برزت عدة مقترحات لتطوير هذا القطاع الحيوي، ومن هذه المقترحات والخطط؛ إنشاء مطار مدني في حلب بطاقة استيعابية تبلغ 15 مليون مسافر سنوياً، وهو ما صرح عنه محافظ حلب عزام غريب خلال زيارته الأخيرة إلى إسطنبول، فماذا يعني ذلك؟ وما الخطة التي تعمل عليها المحافظة؟
اقرأ أيضاً: سويسرا تزيل 24 كياناً سورياً من قائمة العقوبات الاقتصادية – 963+
بنية تحتية متكاملة
قال محافظ حلب عزام غريب خلال اجتماعه بالجالية السورية من أهالي مدينة حلب، بمدينة إسطنبول التركية، في 13 حزيران/يونيو الجاري إنه “يجري العمل حالياً على البحث عن أرض مناسبة لإقامة مطار جديد في المحافظة”.
ولفت الغريب إلى أن المطار الحالي صغير ويفتقر للخدمات الأساسية، وعلى الرغم من أن المطار الحالي يستقبل قرابة مليوني مسافر سنوياً، إلا أن هذا العدد غير كافي بالنسبة لعاصمة الشمال وما تحمله من أهمية اقتصادية واجتماعية وثقافية.
ومن الناحية العملية، يجري العمل في حلب على إنشاء بنية تحتية متكاملة من الخدمات التي تساهم في تطوير التجارة التي لطالما عرفت بها المدينة، وكذلك الصناعة، وذلك سيؤدي إلى ازدهار هذا القطاع بشكل كبير، خاصة في مجال الشحن الجوي وتخديم المنطقة الشمالية من سوريا سياحياً.
وبين مدير شركة رؤيا السياحية محمد الخالد لـ”963+” أن إنشاء مطار جديد في حلب سيساهم في تطوير السياحة في المنطقة بشكل عام. وأضاف “محافظة حلب بثقافتها وتراثها تحتاج إلى مطار بحجم كبير كما تحدث محافظ حلب، فالقطاع السياحي يحتاج هذا المشروع بشدة”.
ونوه إلى أن عدم وجود مطار في حلب يعمل بشكل كامل يعيق تنشيط السياحة الخارجية وذلك يؤدي إلى عزوف السياح عن زيارة حلب.
وقال الخالد إن “الكثير من الكروبات السياحية يتواصلون معنا، وعند معرفتهم بإغلاق مطار حلب، يلغون الزيارة، وذلك يؤدي إلى تقليل الوارد السياحي الذي يعد ثاني أهم منتج في المدينة بعد الصناعة”.
واعتبر أن حديث محافظ حلب عن إنشاء مطار جديد هو من صلب الاحتياجات الأساسية لمحافظة حلب خاصة وأن المنطقة الشمالية لسوريا غنية بالمناطق الأثرية التي تعتبر مصدر جذب للسياح لاسيما السياحة الدينية والثقافية.
أما في الاقتصاد، فإن إنشاء مطار في حلب يتسع لـ 15 مليون مسافر سنوياً سيكون له تأثير استراتيجي في الاقتصاد السوري وسيكون له انعكاسات مهمة في اقتصاد مدينة حلب تحديداً.
وقال دكتور الاقتصاد بجامعة حلب محمد الغريب لـ”963+” إن “هذه الخطة ستحول المطار إلى أحد أهم وجهات السفر الدولية، فمن خلال زيادة القدرة الاستيعابية للمطار سيزداد عدد الرحلات المتوجهة من وإلى مطار حلب بالإضافة إلى ربط حلب برحلات سفر إلى مدن كثيرة حول العالم والتي يصعب جدولتها حالياً بسبب القدرات المحدودة للمطار وكذلك سيصبح المطار جذاباً لشركات الطيران العالمية لاستهدافه بالرحلات الجوية”.
اقرأ أيضاً: منطقة صناعية وميناء جاف.. بدء تنفيذ مشروع المنطقة الحرة بريف إدلب – 963+
تفوق على الجوار
وأضاف الغريب أن “وصول المطار إلى استيعاب 15 مليون مسافر سنوياً يعني أنه سيتفوق في القدرة الاستيعابية على مطارات الدولتين الشقيقتين الأردن ولبنان وبذلك سيكون محطة رئيسية لرحلات الترانزيت للدول المجاورة أو القريبة من سوريا، وبنفس الوقت فإن الكثير من المواطنين أو السياح أو التجار الذين يقصدون مدينة حلب سيصلون لها عبر مطارها بدلاً من الحجز عبر مطارات دول مجاورة والقدوم لها براً”.
وأكد أن “هذه الرحلات الجوية المكثفة التي يتوقع وصولها عبر المطار ستدر إيرادات كبيرة للاقتصاد السوري بدلاً من ضياع هذه الإيرادات عبر مطارات أخرى، وما يعزز من الأثر الاقتصادي لهذا المشروع أن الإيرادات الخاصة بالمطار ستكون في أغلبها بالقطع الأجنبي وهذا ما سيقلل من العجز في ميزان المدفوعات في سورية وهذا سينعكس بشكل مباشر على سعر الصرف وسيحسن من قيمة الليرة السورية مقابل الدولار”.
وبين الغريب أن تطوير المطار بهذه الإمكانيات الكبيرة سيؤدي إلى فرص استثمارية مثل إنشاء مولات وفنادق ومطاعم محيطة بالمطار وهذا سيوفر فرص عمل كثيرة في المطار والمنشآت المحيطة به أي أن ذلك سيسهم في تقليل معدل البطالة في سوريا، وسيعزز مكانة حلب كعاصمة للاقتصاد السوري إذ أن توفر الرحلات الجوية إلى حلب من عدد كبير من الدول حول العالم سيدعم الحركة التجارية والاقتصادية بشكل كبير وسيحولها إلى عقدة أساسية في النقل والتجارة على مستوى إقليمي.
وأضاف: “على صعيد الصناعة تمتلك حلب أكبر عدد من المصانع في سورية وهي مركز تجاري عالمي منذ القدم وبنفس الوقت تعتبر حلب من أقدم المدن في العالم هذه المقومات التي تتفرد بها مدينة حلب ستشجع المستثمرين على الدخول في استثمارات صناعية وتجارية وسياحية في حلب بعد توفير العامل الأساسي في البنية التحتية وهو مطار بقدرة استيعابية كبيرة موصول بمختلف الوجهات العالمية”.
ولا شك أن إنشاء مطار كبير في محافظة حلب شمال سوريا سيتيح إمكانية الترويج للمدينة كمركز تجاري وسياحي من خلال إنشاء معارض صناعية وتجارية ومهرجانات سياحية من خلال توفير إمكانية زيارة المعرض أو المهرجان بتكلفة منخفضة نتيجة إمكانية الوصول للمدينة من مختلف دول العالم، بحسب الغريب.










