في عالم الرياضة، يسطع نجمٌ سوري شاب تخطّى بإرادته وإصراره كل الحواجز، ليصنع مجداً استثنائياً في موسوعة الأرقام القياسية. إنه محمد فيضل، ابن الرابعة والعشرين، الذي حقق إنجازاً فريداً بتسجيل اسمه كأكثر شخص في الشرق الأوسط تحقيقاً للأرقام القياسية العالمية في موسوعة غينيس، بعد أن حطّم 37 رقماً قياسياً حتى الآن.
محمد ليس مجرد رياضي، بل نموذج للإصرار والعزيمة يجسّد ما تعنيه كلمة بطل؛ إذ جمع بين العلم والتدريب، فدرس في كلية التربية الرياضية وتخرّج منها ليضيف إلى قدراته البدنية قاعدة علمية رصينة، مكنته من تجاوز الصعاب والتألق في ميادين المنافسة.
في هذا الحوار الرياضي مع “963+”، يحدثنا محمد عن بداياته، إنجازاته، التحديات التي واجهها، وأحلامه التي لا تنتهي.
اقرأ أيضاً: ماري العبدالله.. رحلة تحدّي ونجاح في عالم كرة السلة النسائية السورية – 963+
كيف وُلدت لديك فكرة تحطيم الأرقام القياسية؟
بدأت الفكرة لدي بشكل عفوي. كنت أشاهد عبر الإنترنت رياضيين يحققون أرقاماً قياسية عالمية، وشدّني هذا التحدي الكبير الذي يختبر قدرات الإنسان وإصراره. في تلك اللحظة شعرت أن هذا المجال يشبهني تمامًا؛ فهو يحتاج إلى عزيمة وصبر ومثابرة. عرضت الأمر على والدي، وكان مشجعاً لي بشكل كبير، إذ لم يتردد في دعمي منذ اللحظة الأولى. بدأت بعدها رحلة تدريب طويلة استمرت قرابة عامين، كنت خلالها أعمل بجد وإصرار. وبعد جهد مضنٍ، استطعت أن أحقق أول رقم قياسي عالمي في موسوعة غينيس. ومنذ ذلك الحين، أصبح لدي دافع مستمر لتحقيق المزيد، حتى بلغت اليوم 37 رقمًا عالميًا في مجالات متعددة مثل تمارين الضغط بأنواعه، سواء على الأصابع أو على ظهر الكف، وفي أزمنة مختلفة، وكذلك بأوزان تراوحت بين 20 و100 باوند، بالإضافة إلى تمارين السكواد وتمارين اللياقة البدنية المتنوعة.
هل يمكنك أن تحدثنا عن أبرز الأرقام القياسية التي حققتها؟
استطعت تحطيم 37 رقماً عالمياً حتى الآن. معظم هذه الأرقام كانت في تمارين الضغط بأنواعه المختلفة، مثل الضغط على الأصابع أو على ظهر الكف، وقد أنجزتها في أزمنة متعددة مثل 30 ثانية، دقيقة، وثلاث دقائق، وبأوزان مضافة تتراوح بين 20 و100 باوند. كما حطمت أرقاماً في تمارين السكواد وبعض تمارين اللياقة البدنية الأخرى. كل رقم كان يمثل تحدياً مختلفاً من حيث التقنية والمتطلبات البدنية، وهو ما أضفى على تجربتي الكثير من الإثارة والتشويق.
أنت خريج كلية التربية الرياضية. كيف ساعدك هذا التخصص في مسيرتك الرياضية؟
لقد لعبت كلية التربية الرياضية دوراً كبيراً في مسيرتي. الدراسة هناك منحتني المعرفة العلمية الدقيقة حول التمارين، والتغذية، والإصابات، وكيفية التعامل مع الجسد بشكل صحيح. أصبحت أكثر وعياً بأهمية التمرين المدروس وأهمية الراحة، وكيفية تصميم البرامج التدريبية التي تتناسب مع الأهداف التي أطمح إليها. الأهم من ذلك، أن هذه المعرفة ساعدتني في تجاوز العقبات التي قد يواجهها أي رياضي، سواء كانت بدنية أو نفسية.
ماذا يعني لك تحقيق هذه الأرقام القياسية العالمية؟
بالنسبة لي، تحقيق هذه الأرقام هو تتويج لتعب وجهد كبيرين. هو شعور بالفخر والاعتزاز بأنك استطعت أن تتحدى قدراتك وتثبت أنك قادر على تحقيق ما يظنه البعض مستحيلاً. كل إنجاز هو ثمرة سنوات من التدريب والصبر والتضحيات. وأعتبر أن كل رقم قياسي سجلته هو رسالة لكل شاب عربي بأن العزيمة والإصرار كفيلان بتحقيق المستحيل.
ما أصعب التحديات التي واجهتها في رحلتك؟
أكثر ما واجهته من تحديات كان الإصابات الرياضية، فهي أكبر عائق أمام أي رياضي؛ إذ قد تجبرك على التوقف أحياناً، وتؤخر خططك التدريبية وأهدافك. أيضاً، التغذية الصحية كانت تحدياً كبيراً في سوريا؛ بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية الصحية، خصوصاً البروتينات التي تعتبر أساسية لبناء العضلات. وكذلك، كانت تكاليف التحضير للمشاركة في البطولات وتوثيق الأرقام القياسية في موسوعة غينيس مرتفعة جدًا، وهو ما تطلّب مني صبراً وإصراراً إضافياً.
اقرأ أيضاً: المنتخب السوري يستعد بقوة لمواجهة أفغانستان في تصفيات كأس آسيا 2027 – 963+
هل كنت تتّبع برنامجاً تدريبياً خاصاً لتحقيق هذه الأرقام؟
بالتأكيد. لكل رقم قياسي خطة تدريبية دقيقة ومدروسة. إذ تختلف البرامج باختلاف نوع التمرين والرقم المستهدف. مثلاً، الضغط بأوزان مضافة يختلف في تقنياته وتمارينه عن الضغط على الأصابع. كذلك، لكل زمن مستهدف تمارين خاصة لزيادة التحمل والقوة. وأحرص دائماً على توازن التدريبات، بحيث تشمل القوة واللياقة والمرونة، وأهتم جداً بالإحماء والتأهيل لتقليل فرص الإصابة.
ما هي رسالتك لكل شخص يسعى لتحقيق حلمه الرياضي؟
رسالتي بسيطة لكنها عميقة: لا يوجد شيء مستحيل. كل حلم يمكن تحقيقه بالصبر والعمل المستمر. النجاح لا يأتي بين ليلة وضحاها، بل هو نتيجة تعب وتحديات كثيرة. لذلك، أنصح كل رياضي بالصبر والاستمرارية، وألا يتعجل النتائج. الرياضة تعلمنا الصبر، وتحمل المسؤولية، وتعلمنا أن كل شيء في هذه الحياة يحتاج إلى تعب وجهد حتى نصل إليه.
كيف استطعت التوفيق بين دراستك في الكلية وممارسة الرياضة بهذا المستوى العالي؟
كان الأمر صعباً جداً في البداية. إذ كان عليّ تقسيم وقتي بين الدراسة النظرية والتدريبات اليومية. لكنني استطعت التغلب على هذه الصعوبة من خلال تنظيم وقتي بشكل دقيق، ووضع خطة يومية تجمع بين الدراسة والتمرين. وبصراحة، دعم عائلتي لعب دوراً كبيراً في قدرتي على النجاح في المجالين معاً.
برأيك، ما تأثير الرياضة على شخصية الإنسان وسلوكه؟
الرياضة تهذب النفس وتنظم سلوك الإنسان. فهي تعزز الثقة بالنفس، وتعلم الصبر والانضباط. كما تجعل الرياضي يشعر بأهمية العمل المستمر للوصول إلى هدفه. تعلمت من الرياضة أن لا شيء في هذه الحياة يأتي بسهولة، وأن كل إنجاز يحتاج إلى جهد وإصرار.
ما هو هدفك المقبل بعد تحقيق 37 رقماً قياسياً عالمياً؟
هدفي الآن هو الوصول إلى 50 رقماً قياسياً عالمياً بإذن الله. لدي طموح كبير لأن أستمر في رفع سقف التحدي لنفسي، وأن أثبت أنه لا يوجد حدود لما يمكن تحقيقه طالما كان لدى الإنسان العزيمة والإصرار.
أخيراً، ما أهمية التغذية في حياة الرياضي؟
التغذية هي العامل الأساسي في نجاح أي رياضي. فهي تُعتبر الوقود الذي يمنح الجسم القدرة على الاستمرار والتطور. الرياضي بحاجة إلى كمية كافية من البروتينات، والكربوهيدرات، والعناصر الغذائية الأخرى، لبناء العضلات والتعافي بعد التمارين. لذلك، أعتبر النظام الغذائي المدروس جزءاً لا يتجزأ من البرنامج التدريبي.










