الرياضة ليست مجرد نشاط بدني، بل هي مدرسة لبناء الشخصية وتعزيز الصحة الجسدية والنفسية. تُعد كرة السلة إحدى الرياضات الجماعية التي تجمع بين التكتيك واللياقة البدنية، لكن ممارستها في بيئة تفتقر للدعم الكافي تُضاعف من التحديات، خاصة للنساء. في سوريا، حيث تُواجه الرياضة النسائية عقبات متعددة، تبرز قصص مثل قصة اللاعبة ماري العبدالله على الإصرار والتفاني، والتي كان لـ”963+” معها الحوار التالي:
من الشغف إلى الاحتراف
تقول ماري: بدأت رحلتي في نادي الثورة عام 2015، حيث كانت المدربة زينة يازجي محوراً أساسياً في تطوير مهاراتي. من خلال التدريبات اليومية المكثفة، خاصة في فصل الصيف تحت إشراف المدرب هلال دجاني، استطعت تحقيق تقدم ملحوظ في أدائي.
ومع ذلك، واجهت ماري تحديات تتعلق بعمرها، مما حال دون انضمامها للفئات العمرية المتقدمة، لكنها لم تسمح لهذه العقبات بالتأثير على شغفها وإرادتها في الاستمرار.
تحديات البنية التحتية والدعم
واجهت ماري العديد من العقبات التي أثرت على مسيرتها الرياضية. من أبرز هذه التحديات كما تقول: “نقص الصالات الرياضية المناسبة، مما جعل الوصول إلى ملاعب التدريب أمراً صعباً”.
بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك بيروقراطية معقدة تعيق الحصول على تصاريح المشاركة في المباريات. كما أن إهمال دوري السيدات أدى إلى تراجع عدد المباريات والمنافسات، مما قلل من فرص التطور الفني للاعبات ورفع مستوى المنافسة.
الجمهور: شريك النجاح أو غائب مؤثر
غياب الجمهور كان له تأثير سلبي كبير على أداء ماري وحماسها أثناء المباريات. فهي تؤكد أن “الجمهور يُضفي روحاً تنافسية ويُحول اللعبة إلى متعة حقيقية”.
عندما يكون هناك دعم جماهيري، تصبح المباريات أكثر إثارة وتنافسية، مما يعزز الأداء الفردي والجماعي. هذا الغياب أثر بشكل واضح على الروح المعنوية للاعبات وأدى إلى نقص الحماسة في الأجواء التنافسية.
اقرأ أيضاً: الرباعي الذهبي يكتمل في دوري السلة السوري بعد مواجهات مشتعلة – 963+
الإعداد البدني: معركة شخصية
بسبب إهمال النوادي للإعداد البدني، وجدت ماري نفسها مضطرة للاعتماد على مدرب خاص (“كوتش برايفت”) لضمان لياقتها البدنية. قامت بتنظيم روتين يومي يشمل تدريبات صباحية ومسائية، مما ساعدها على الحفاظ على مستوى عالٍ من اللياقة.
هذه الجهود الشخصية تعكس إصرارها على تحقيق النجاح رغم التحديات التي تواجهها، وتُظهر كيف يمكن للإعداد البدني أن يكون عاملاً حاسماً في الأداء الرياضي.
القدوات وتجارب الإلهام
تعتبر اللبنانية دانييلا فياض مصدر إلهام رئيسي لماري حيث تقول: “تعلمت منها أن الإصابات والعقبات ليست نهاية المطاف، بل فرصة للعودة أقوى”.
هذه العقلية الإيجابية ساعدت ماري في تجاوز التهميش الذي تعرضت له واستمرت في السعي نحو تحقيق أهدافها الرياضية.
الإنجازات والأهداف: بين الشخصي والوطني
حققت ماري إنجازات ملحوظة في مسيرتها الرياضية، حيث فازت بخمس بطولات دوري وثلاث كؤوس مع نادي الثورة، بالإضافة إلى الوصافة مع نادي تشرين والمركز الثالث مع نادي بردى.
أما على الصعيد الشخصي، فإن هدفها هو تمثيل المنتخب السوري ورفع علم سوريا الحرة تكريماً لتضحيات الشهداء، بما في ذلك والدها. هذه الأهداف تعكس التزامها العميق تجاه وطنها ورغبتها في تحقيق التغيير.
نادي تشرين: نموذج للاحترافية
تجربتها مع نادي تشرين تُعتبر الأبرز في مسيرتها، حيث وفر النادي بيئة احترافية ودعماً جماهيرياً كبيراً. هذا الدعم ساهم في تعزيز أدائها وروحها التنافسية، مما جعلها تشعر بالتحفيز والرغبة في تقديم أفضل ما لديها.
أزمات واقع كرة السلة السورية
تواجه كرة السلة النسائية في سوريا العديد من الأزمات، مثل غياب المعسكرات الداخلية والخارجية التي تعتبر ضرورية لبناء الكيمياء بين اللاعبين.
بالإضافة إلى ذلك، هناك تمييز وواسطات تؤدي إلى إهمال اللاعبات الموهوبات لصالح معايير غير رياضية. ورغم كون ماري “أطول لاعبة في سوريا”، إلا أنها لم تحظَ بالدعم الكافي من الجهات المعنية، مما يعكس الحاجة إلى تحسين الوضع الحالي.
رؤية للتطوير
لتحسين واقع كرة السلة النسائية في سوريا، ترى ماري أنه يجب “تعزيز الدوريات المحلية وزيادة عدد المباريات لتحسين الخبرة التنافسية بين اللاعبات. كما يتطلب الأمر دعماً مادياً ومعنوياً من خلال توفير صالات تدريب متطورة وبرامج إعداد بدني مكثفة”.
الرياضة… رسالة مقاومة وأمل
رغم كل الصعوبات والتحديات التي تواجه كرة السلة النسائية في سوريا، تبقى رمزاً للتحدي والإرادة القوية. “تحتاج هذه الرياضة إلى دعم مؤسسي حقيقي وخلق بيئة تشجع المواهب الشابة وتعيد إحياء الدوريات لضمان مستقبل مشرق”، تقول ماري لـ”963+”.










