أعاد قرار شركة “هواوي” توريد الرقائق الإلكترونية من طراز “سي 910” لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية، التوتر التجاري بين بكين والولايات المتحدة بعد أن قيدت الأخيرة قدرة وصول الشركات الصينية إلى رقائق تصنعها شركة “إنفيديا” الأميركية من طراز “إتش 100”.
وبالنظر إلى ارتباطات شركة “هواوي” بالحكومة الصينية ودورها في مشاريع تقنية كبرى كـ ”الجيل الخامس”، فإن الشركة تمثل جزءاً من نفوذ الصين التكنولوجي العالمي لكن بنفس الوقت تسعى “هواوي” إلى الحفاظ على حصتها السوقية، واستمراريتها كمنافس عالمي في مجالات متنوعة.
وفي نيسان/ أبريل الماضي، أبلغت واشنطن شركة “إنفيديا” بأن مبيعات رقائق “إتش 20” إلى الشركات الصينية باتت تحتاج إلى تراخيص للسماح بتوريدها، في خطوة وصفت بأنها سعي من قبل الولايات المتحدة لتقويض قدرات بكين في الذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضاً: الذكاء الاصطناعي والإقناع.. القوة والأخلاقيات في التأثير على العقول – 963+
وحذرت وزارة التجارة الأميركية من أن استخدام الرقائق التي تصنعها شركة “هواوي” في أي مكان بالعالم يمثل خرقاً لضوابط التصدير التي تفرضها واشنطن، بينما اعتبرت الصين أن هذه الإجراءات، تقوّض نتائج المحادثات التجارية الأخيرة في جنيف بين البلدين والتي تمخضت عن هدنة جمركية لمدة تسعين يوماً.
ويقول مدير مركز الحريات في رابطة الصحفيين السوريين إبراهيم حسين، المقيم في تركيا، إن الدافع الرئيس لإطلاق الرقائق الإلكترونية من قبل شركة “هواوي” هو الالتفاف على الضغوط والعقوبات الأميركية التي منعت الشركة من استخدام نظام أندرويد والاستفادة من الخدمات التي تقدمها شركة “Google”.
وأضاف لـ”963+”، أن العقوبات الأميركية ولدت لدى “هواوي” الرغبة في تقليل الاعتماد على التكنولوجيا التي تطورها شركات في الولايات المتحدة، وشجعتها كذلك لبناء منظومة خاصة بها تتيح للشركة السيطرة الكاملة على التحديثات، يضاف إلى ذلك الأمان والابتكار دون قيود خارجية مما يرسخ مكانتها المستقلة في السوق التقنية.
وتمثل هذه الخطوة نقلة نوعية كما تشير إلى قدرة الصين على تحقيق الاكتفاء الذاتي لكن الاستقلال التكنولوجي الكامل يتطلب أكثر من نظام تشغيل، مثل تطوير معالجات، رقائق، برمجيات، وهي أهداف طويلة الأمد وتحتاج للمزيد من الوقت والقدرات لتحقيقها، بحسب حسين.
اقرأ أيضاً: الشريحة الإلكترونية في سوريا.. خطوة لتحديث الاتصالات تعرقلها التحديات – 963+
وأشار مدير مركز الحريات، إلى أنه من الصعب في المدى القريب أن يتمكن النظام الذي ابتكرته “هواوي” من منافسة النظام المستخدم في أجهزة “آيفون” أو نظام “الاندرويد” بسبب قلة التطبيقات المعتمدة على نظام “هواوي” فمطورو التطبيقات يفضلون “أندرويد” و”iOS” بسبب قاعدة المستخدمين الكبيرة باعتبار أن نظام “هواوي” وإن كان يلقى رواجاً نسبياً داخل الصين، لكن لا يزال محدود الانتشار خارجياً.
وأثرت العقوبات الأميركية على “هواوي” بشكل كبير فمنعتها من الوصول إلى شرائح أميركية متطورة خاصة من “كوالكوم” و”إنتل” وحرمتها من خدمات “Google”، مما أثر على مبيعات الهواتف خارج الصين، وتسبب بتقييد تعاملها مع شركات التكنولوجيا العالمية.
وفي الـ12 من أيار/ مايو الجاري، أعلنت واشنطن وبكين توصلهما إلى اتفاق يقضي بإلغاء معظم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووقف التصعيد التجاري المستمر بينهما منذ سنوات وذلك لمدة 90 يوماً، وجاء الاتفاق عقب محادثات مكثفة جرت في العاصمة السويسرية جنيف، بحضور مسؤولين من البلدين.
ووافقت الولايات المتحدة، بموجب الاتفاق، على خفض الرسوم الجمركية على البضائع الصينية والتي بلغت نسبة 145% إلى 30%، بينما خفضت الصين الرسوم على البضائع الأميركية إلى 10%.










