منتصف أيار/ مايو الجاري، أعلنت شركتي الاتصالات في سوريا “سيريتيل” و”MTN”، بالتعاون مع وزارة الاتصالات والتقانة في الحكومة الانتقالية خلال مؤتمر “الذكاء الاصطناعي” الذي عقد في فندق الشيراتون بالعاصمة دمشق، عن إطلاق خدمة تجريبية لشبكة الجيل الخامس في البلاد.
كما أطلقت شركتي الاتصالات في سوريا خدمة الشريحة الإلكترونية (eSIM)، ووصفت الخطوتين بأنهما مبادرة تهدف إلى تطوير قطاع الاتصالات ومواكبة أحدث التقنيات، مع تنفيذ خطة مشتركة لتعزيز البنية التحتية للاتصالات وتوفير خدمات الإنترنت عالية السرعة للمواطنين. حيث ستغطي المرحلة التجريبية مناطق محددة، مع التوسع التدريجي بناءً على تقييم الأداء واحتياجات السوق المحلية.
اقرأ أيضاً: “AI-SYRIA 2025”.. خطوة أولى في المستقبل الرقمي – 963+
تحديات اقتصادية وتقنية
يرى الأخصائي في الأمن السيبراني وأمن المعلومات سامر كيلاني، المقيم في لندن، أن تقنيتا “eSIM” و”G5″ يمثلان خطوة مهمة نحو تحديث قطاع الاتصالات في سوريا، إلا أن التحديات الاقتصادية والتقنية قد تعيق تحقيق الفوائد المرجوة على المدى القريب. إذ يتطلب الأمر تخطيطاً استراتيجياً واستثمارات مستدامة لتجاوز هذه العقبات وتحقيق تحول رقمي حقيقي.
ويضيف في تصريح لـ “963+”، أن ما يميز شريحة (eSIM) عن الشريحة التقليدية سهولة التفعيل، إذ يمكن تفعيلها عبر مسح رمز “QR” دون الحاجة لزيارة مراكز الخدمة، كما تتيح للمستخدمين التبديل بين أكثر من رقم أو مزود خدمة بسهولة، خصوصاً أثناء السفر، إضافة إلى أنها أكثر أماناً مع تقليل الفقدان أو التلف، وذلك لعدم وجود شريحة تقليدية يمكن فقدانها أو تلفها.
ويشير كيلاني، إلى أن الهواتف الذكية التي تدعم خدمة الشريحة الإلكترونية هي الأجهزة من طراز آيفون ابتداءً من إصدار “iPhone XS” وما بعده، إضافة للأجهزة التي تصنعها شركة “سامسونج” مثل “Galaxy S” وأجهزة “Note” الحديثة، كما تدعم هذه الخدمة بعض أجهزة “Google Pixel” و”Huawei” الحديثة.
إلا أن المستخدمون سيواجهون تحديات في العثور على هذه الأجهزة في السوق المحلية بسبب القيود الاقتصادية والعقوبات، رغم ذلك ستوفر شريحة “eSIM” مرونة أكبر في إدارة الخطوط وتسهيل التبديل بين مزودي الخدمة، مما يعزز تجربة المستخدم، بحسب كيلاني.
ويلفت إلى أن تحديث قطاع الاتصالات سيدفع الشركات لتقديم خدمات جديدة ومبتكرة، وتحسين البنية التحتية من قبل الحكومة الانتقالية من خلال تشجيع الاستثمارات في تحديث وتوسيع الشبكات، وإجبار الشركات على تحسين عروضها وخدماتها للحفاظ على العملاء.
اقرأ أيضاً: أوغاريت -2.. خارطة طريق للمستقبل الرقمي في سوريا – 963+
معايير الاستثمار العالمي
يقول مستشار الأمن السيبراني وخبير الذكاء الاصطناعي بلال أسعد لـ “963+”، إن تحديث الشرائح في سوريا يندرج ضمن الانسجام مع معايير الاستثمار العالمي، في حال دخل السوق مستثمرين جدد ليجدوا قطاع الاتصالات بدأ بمواكبة التطورات في عالم التكنولوجيا.
ويتابع: “أضرار الحرب أثرت كثيراً في قطاع الاتصالات في سوريا واستيراد الأجهزة والتجهيزات الحديثة بسبب العقوبات التي كانت مفروضة على دمشق خلال السنوات الماضية التي أعاقت تطوير هذا القطاع إلى جانب تحديات لوجستية محلية مرتبطة بالبلاد نفسها مثل نقص التيار الكهربائي”.
وتواجه البنية التحتية في سوريا تحديات كبيرة بسبب سنوات من النزاع والعقوبات الاقتصادية، مما أثر على قدرة الشركات على تحديث الشبكات وتوفير المعدات اللازمة، حيث برز في البلاد نقص الاستثمارات اللازمة لتحديث البنية التحتية، إضافة لهجرة الكفاءات وصعوبة تدريب كوادر جديدة، وقد لا يكون هناك طلب كافٍ على خدمات “5G” في الوقت الحالي لتبرير الاستثمارات الكبيرة.










