سجلت الليرة السورية تحسناً ملحوظاً عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع العقوبات عن سوريا، قبل أن تعود وتتراجع مجدداً بعد ساعات من تحقيقها مكاسب في السوق السوداء ليتراوح سعر صرف الليرة أمام الدولار في دمشق وحلب بين 9500 و10 آلاف ليرة، مع هامش محدود يختلف بين لحظة وأخرى.
وانخفض سعر الدولار إلى نحو 8 آلاف ليرة سورية، عقب إعلان رفع العقوبات الأميركية في حين كان الدولار الواحد يُباع قبل الإعلان بأكثر من 11 ألف ليرة. جاء ذلك بعد أيام على إصدار مصرف سوريا المركزي سعر صرف جديد بلغ 11 ألف ليرة للدولار الواحد بعد أن كان 12200 ليرة، وهو ما أعطى رسائل للسوريين بإمكانية تحسن أداء العملة المحلية أمام العملات الأجنبية خلال الفترة المقبلة.
وينتظر السوريون داخل البلاد ارتفاع قيمة الليرة وثباتها على أقل تقدير تحت تأثير رفع العقوبات خاصة أن الصعود الكبير والهبوط الحاد بشكلٍ مفاجئ يحمل عواقب وانعكاسات سيئة على أسعار المواد وعمليات الشراء والمعاملات التجارية. لكن بالمقابل كل هذه الأمنيات والتوقعات قد تمتد لفترة زمنية إلى حين ظهور تأثير رفع العقوبات بشكل فعلي بعيداً عن “الأثر النفسي”. فما هو مستقبل الليرة السورية في ضوء التطورات الحالية والمقبلة؟.
اقرأ أيضاً: بين ساعة وأخرى.. الأسعار تختلف في دمشق – 963+
قاعدة اقتصادية
يرى الخبير الاقتصادي نهاد إسماعيل أن رفع العقوبات الأميركية التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترامب من السعودية سيكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد السوري بشكل عام خلال الفترة القريبة المقبلة، حيث سنرى ارتفاع نشاطات حيوية هامة في قطاعات التجارة والنفط والسفر والانتاج الزراعي والصناعات الخفيفة، مع فتح المجال أمام سوريا الجديدة لجذب الاستثمارات العربية والأجنبية وكل ذلك سيدعم الليرة السورية ويرفع قيمتها الصرفية ويقلل التضخم”.
ويضيف لـ “963+”: “الليرة السورية ارتفعت في الأيام الماضية بنسبة 16% وهذا التحسن سيستمر مع الاستقرار الاقتصادي والدخول في مرحلة الانتعاش والاندماج في شبكة الاقتصاد العالمي. هذه هي البداية ومع التخطيط لإعادة اعمار البنية التحتية سيكون مستقبل الليرة مرشح لمزيد من الارتفاع والتحسن”.
ويؤكد إسماعيل، على ضرورة وجود إصلاحات اقتصادية كبيرة تترافق مع رفع العقوبات وهو ما يعتبر أمراً بالغ الأهمية لجذب المستثمرين والحصول على قروض من صندوق النقد الدولي. ويتابع “هناك أفكار حول طباعة عملة جديدة واستبدال الليرة بعملة أخرى في الشهور المقبلة وكل ذلك يجب أن يستند على قاعدة اقتصادية مستقرة”.
وفي منتصف الشهر الجاري، نقلت وكالة “رويترز” عن ثلاثة مصادر قولهم إن سوريا تعتزم طباعة عملة جديدة في دولة الإمارات وألمانيا، بدلاً من روسيا. ورداً على أخبار توقف طباعة الليرة السورية في روسيا.
وقال مصرف سوريا المركزي: “في ما يتعلق بما يُنشَر حول تغيير العملة الوطنية أو طرح إصدار جديد بالكامل، فإننا نؤكد أن هذا الموضوع لا يزال قيد الدراسة من قبل مصرف سورية المركزي، ويخضع لتقييمات دقيقة تشمل الجوانب الاقتصادية والفنية”.
وأكد استكمال طباعة كميات من الأوراق النقدية لدى الشركة الروسية المتعاقد معها سابقاً، وفق المعايير المعتمدة، وبموجب اتفاقيات رسمية تضمن جودة الطباعة وسلامة الإجراءات المتّبعة.
اقرأ أيضاً: المنحة المالية القطرية.. بداية دعم إيجابي لاقتصاد سوريا أم حالة استثنائية؟ – 963+
حالة مؤقتة
يقول الخبير في الاقتصاد السياسي الدكتور أحمد ياسين لـ “963+”: “من الواضح أن الليرة السورية ستسجل تحسناً وارتفاعاً ملحوظين بقيمتها أمام الدولار بعد قرار رفع العقوبات الأميركية والأوروبية على اعتبار أن هذه العقوبات كانت وما زالت تشكل ضغوطات كبيرة على العجلة الاقتصادية في سوريا ولكن هذا الارتفاع في الليرة هو حالة مؤقتة”.
ويتابع: “الاقتصاد السوري لا يعاني من العقوبات فحسب، بل من عوائق عديدة في مقدمتها فقدان الأمن والاستقرار في البلاد وهذا العامل بالتأكيد يمثل أكبر خطر يمكن أن يواجه الاقتصاد السوري والشركات الاستثمارية التي تسعى لفتح مشاريع كبيرة بعد رفع العقوبات”.
ويشير الدكتور ياسين إلى أن العقوبات الأميركية ستؤثر بشكل إيجابي على العملة المحلية على المدى القريب لكن بعد ذلك ستختلف الأمور خاصة أن الولايات المتحدة وضعت شروطاً يجب تنفيذها من قبل الإدارة السورية الجديدة لرفع العقوبات والتي ستخضع للمراجعة كل 180 يوماً.
وشهدت الليرة السورية تحولات جذرية منذ اندلاع الحراك الشعبي عام 2011 إلى حين سقوط النظام المخلوع نهاية العام الفائت، لتبدأ مسيرة الانحدار من 50 ليرة مقابل الدولار الواحد إلى 27 ألفاً بالتزامن مع معركة إسقاط النظام قبل أن تتحسن تدريجياً مسجلة في الوقت الحالي 10 آلاف ليرة للدولار الواحد.
حبس السيولة
بدوره، يتحدث المحلل الاقتصادي سليمان العدوي لـ “963+” عن الدور المهم لمصرف سوريا المركزي في ضبط سعر صرف الدولار قائلاً إن هذا المصرف ما زال يتبع سياسة حبس السيولة للتحكم بسعر الصرف بالسوق السوداء إلى حد ما، “الأمر الذي قد يكون خطيراً من دون وجود عوامل حقيقة مؤثرة لضبط سعر الصرف”.
وتوقع العدوي أن يغير المصرف المركزي سياسته المتبعة في الوقت الحالي خاصة بعد رفع العقوبات وتوفر العوامل المساعدة للتحكم في سعر صرف الليرة أمام العملات الأجنبية بشكل مدروس.










