بعد سنوات من الحرب، تواجه سوريا أزمة إنسانية وصحية كارثية، خاصةً في قطاع الرعاية الصحية، حيث مازال يعاني مرضى السرطان من تدهور حاد في الخدمات الطبية ونقص كبير في الأدوية، بالإضافة لانهيار البنية التحتية للمستشفيات، الأمر الذي فاقم من معاناتهم المتمثلة بارتفاع أسعار الجرعات الكيماوية التي لم تعد في متناول معظم المرضى الذين هم بأمس الحاجة لها.
وأعلنت الوكالة الدولية لبحوث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، في تقرير صدر خلال شهر أيلول / سبتمبر 2018، عن احتلال سوريا المركز الخامس من بين دول غرب آسيا في عدد الإصابات بأمراض السرطان قياساً بعدد السكان، وثمّة 196 شخصاً مصاباً بالسرطان من بين كلّ 100 ألف سوري، و105 وفيات من بين كلّ 100 ألف شخص.
ويقول مصطفى كامل (44 عاماً) وهو من مدينة حمص، “لم أعد قادراً على استكمال رحلة العلاج من مرض السرطان التي أصبت به قبل ثلاث سنوات، حيث فاقت التكاليف المادية والاقتصادية إمكانياتي بأضعاف، وهو ما أجبرني على التوقف عن تلقي الجرعات الكيماوية المخصصة لمتابعة علاجي بمرض سرطان الرئة واللجوء إلى المسكنات فقط”.
ويضيف في العدد الرابع لصحيفة “963+”، “اضطر لشراء الأدوية والجرعات من الصيدليات والسوق السوداء لعدم توافرها في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية بشكل مجاني، وغالباً ما تكون مغشوشة وغير مطابقة للمواصفات المعتمدة مما يجعل مفعول علاجها غير واضح أو موثوق”.
من جهتها، لم تتلقّ رغد عبد الكافي (45 عاماً) وهي من سكان مدينة دمشق، ومريضة “بسرطان الثدي” علاجها منذ أكثر من شهرين بسبب انقطاع الجرعات الكيماوية المخصصة لحالتها من الأسواق، علماً أنها كانت متوفرة قبل سقوط النظام المخلوع، ولكنها كانت تباع بأسعار عالية تتراوح بين 1500 و2000 دولار.
تقول رغد: “أحاول الحصول على العلاج من خلال منظمات الإغاثة، ولكن جميع مناشداتي لم تلقى آذاناً صاغية حتى هذه اللحظة، هناك الكثير من المرضى يموتون بسبب عدم توفر الجرعات في الوقت المناسب”.
وأكدت في العدد الرابع لصحيفة “963+” أنه على الرغم من انتهاء حكم النظام السابق “إلا أن مرضى السرطان الذين كانوا يعانون أصلاً من تدهور الخدمات الطبية خلال سنوات الحرب، وجدوا أنفسهم في مواجهة أزمات أكثر تعقيداً”. وشددت على “خطورة إيقاف العلاج لمرضى السرطان، خاصة أنه يتطور وينتشر بشكل أكبر وأوسع في حال توقف المريض عن تلقي الجرعات، وهو ما يجب أن تتعامل معه الجهات المعنية الجديدة بأهمية ومسؤولية كبيرة”.
وبحسب آخر الإحصاءات الحكومية فإن سوريا سجّلت عام 2021 زيادة 10% عن عدد المصابين المسجّلين عام 2020 الذين بلغوا 17300 شخص، فيما يعدّ “سرطان الثدي” أكثر أنواع السرطان شيوعاً لدى النساء في سوريا، فيما يعتبر “سرطان الرئة” الأكثر انتشاراً لدى الرجال.
ولا يخفي الدكتور جميل الدبل رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لأمراض الدم والأورام في سوريا، الحالة الصعبة والسيئة التي يعيشها مرضى السرطان، خاصة وأن الأدوية المتواجدة في مستودعات وزارة الصحة شحيحة وقليلة، لدرجة أنه من الممكن خلوا المستودعات من أدوية السرطان بشكل كامل.
ويقول الدبل في العدد الرابع لصحيفة “963+” إن جميع الأدوية والجرعات المتواجدة هي من مصادر إيرانية – هندية غير موثوقة من ناحية الجودة أو المواصفات، في حين يضطر الكثيرين لشراء أدوية وجرعات مزورة ومغشوشة تنتشر في الأسواق والصيدليات بسبب عدم وجود مراقبة دوائية في عهد النظام المخلوع، لافتاً إلى أن وزارة الصحة تعمل حالياً على ضبط ومراقبة هذه الأدوية.
وتعمل وزارة الصحة التابعة لحكومة تصريف الأعمال السورية، على تغطية الفجوة التي خلفها النظام المخلوع، من خلال العمل على تقديم أجهزة متطورة، وصرف رواتب الكوادر الطبية، بالإضافة لتأمين بعض الأدوية المفقودة من الصيدليات والمشافي المختصة بعلاج أمراض السرطان، بحسب الدبل. وأشار إلى أن العقوبات المفروضة على سوريا تشكل عقبة كبيرة أمام استقطاب الأدوية من المصادر الخارجية، حيث عمدت وزارة الصحة خلال الفترة الماضية إلى تقديم طلبات لدول أجنبية للحصول على الأدوية اللازمة.
نشرت هذه المادة في العدد الرابع من صحيفة “963+” الأسبوعية والصادرة يوم الجمعة 28 آذار/مارس 2025.
لتحميل كامل العدد الرابع من الصحيفة النقر هنا: الصحيفة – 963+










