باريس
كشفت صحيفة “إندبندنت” اليوم الجمعة، أن وفداً قانونياً سورياً رفيع المستوى وصل إلى العاصمة الفرنسية باريس لإجراء محادثات رسمية مع السلطات الفرنسية، بهدف استعادة الأموال والأصول المصادرة العائدة إلى رفعت الأسد.
ووصفت الصحيفة، وصول وفد سوري إلى باريس بأنها خطوة غير مسبوقة وتاريخية على صعيد استرداد الأموال المنهوبة من مسؤولين سابقين وإعادتها إلى الدولة السورية لاستخدامها في مشاريع تنموية.
وذكرت، أن الوفد يرأسه نائب وزير العدل السوري مصطفى القاسم، الذي أفصح خلال اجتماعاته هذا الأسبوع عن رغبة باريس في “إعادة الأموال المصادرة إلى سوريا بغية الاستفادة منها في إعادة الإعمار أو تأهيل البنية التحتية”، وذلك استناداً إلى قانون فرنسي صدر عام 2021 يسمح بإعادة الأموال المصادرة شرط استخدامها لأغراض تنموية.
وأوضحت “إندبندنت” أن باريس أعلنت سابقاً عن مبادرة تقضي باسترداد 32 مليون يورو من الأصول المصادرة لرفعت الأسد ونقلها إلى الحكومة السورية، مع وجود خطط لرفع القيمة إلى أكثر من 80 مليون يورو بعد استكمال المسار القانوني، بموجب تشريع فرنسي يكفل إعادة الأصول غير المشروعة والمصادرة لمصلحة السكان المتضررين.
وبحسب الصحيفة، فإن القضاء الفرنسي أثبت اختلاس رفعت الأسد أموالاً عامة، وأكد أن أوامر المصادرة لا تتوقف على استمرار حياته، وذلك وفق إدانة صدرت عن محكمة باريس عام 2020، حيث كُشف عن امتلاكه ثروة قدرت بنحو 691 مليون يورو من العقارات، إضافة إلى وجود 76 حساباً مصرفياً مجمداً.
ونقلت “إندبندنت” عن رئيس الهيئة التأسيسية للحزب السوري الحر، فهد المصري، قوله إن ثروة رفعت الأسد وعائلته متشابكة وموزعة في دول أوروبية وعربية وملاذات ضريبية حول العالم، وتشمل عقارات سكنية وفندقية، ومنتجعات سياحية وتجارية، وسيارات فاخرة، وطائرات خاصة ويخوت، تديرها شبكة واسعة من الشركات الصورية.
اقرأ أيضاً: مصادر: رفعت الأسد تعاون مع أجهزة الاستخبارات الفرنسية
وأشار المصري إلى أن السلطات الفرنسية صادرت خلال ربع قرن عدداً كبيراً من الشقق والعقارات بسبب التهرب الضريبي، وجرى عرض بعضها في مزادات علنية، إلا أن التحدي القانوني يكمن في الممتلكات المسجلة بأسماء زوجات رفعت أو أبنائه أو بعض المقربين منه، ما يستلزم جهوداً قانونية كبيرة لملاحقتها.
وأضاف أن ما أعلن عنه رسمياً في فرنسا يشمل مصادرة أصول بقيمة تقارب 90 مليون يورو، مع نية تسليم الخزانة السورية نحو 35 مليون يورو، إلى جانب السعي لاستعادة أموال وأصول أخرى في دول أوروبية عدة، وعلى رأسها إسبانيا وبلجيكا وسويسرا والمملكة المتحدة.
وذكر المصري أن جزءاً من هذه الأموال يعود إلى تسوية سياسية عام 1984، إضافة إلى اختلاسات وعمليات تبييض أموال، مشيراً إلى أن عبد الحليم خدام أخبره أن رفعت حصل على 300 مليون دولار بطلب من حافظ الأسد من ليبيا عبر معمر القذافي.
وبحسب “إندبندنت”، تتفاوت تقديرات حجم ثروة رفعت الأسد، إذ قدرت محفظته العقارية بنحو 850 مليون دولار قبل بدء عمليات المصادرة، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن قيمة أصوله في فرنسا وحدها تبلغ نحو 160 مليون يورو، وفي إسبانيا نحو 691 مليون يورو.
وحصلت على معلومات حول ممتلكات فاخرة في باريس، من بينها شقق في “ريزيدنس كينيدي”، ومبنى “فيلا لامبال” في الدائرة 16، إضافة إلى شقق في برج أورفي، وعقار في شارع أفنيو فوش، وقصر “تافرني” في ضواحي باريس.
كما كشفت الصحيفة عن امتلاك رفعت وأبنائه عقارات وفنادق في بروكسيل، وقصراً في لندن، ومطاعم وفنادق في منطقة ماي فير، إضافة إلى مئات العقارات والمنتجعات في إسبانيا، ويخوت وطائرات خاصة، وحسابات مصرفية في سويسرا ودول عربية وأجنبية.










