رغم صغر سنه وقصر مشواره، استطاع الفنان السوري الشاب عزّام الشبعان أن يثبت نفسه على خارطة الفن السوري، رغم إقامته الدائمة في مدينة إسطنبول التركية. يُعد أحد الوجوه الصاعدة في عالمي التمثيل والموسيقى، إذ بدأ مشواره الفني في سن مبكرة، وتمكن من لفت الأنظار إلى موهبته الاستثنائية، سواء من خلال مشاركاته التمثيلية أو أعماله الموسيقية.
بدأ مسيرته التمثيلية من خلال مسلسل الخائن عام 2023، من بطولة سلافة معمار، قيس الشيخ نجيب، ريتا حرب، ومرام علي، حيث برز بدور “كنان الزين” (ابن ريتا حرب وجلال شموط، وشقيق مرام علي). ومنذ تلك اللحظة، حقق عزام شهرة واسعة عربيًا، خاصة أن دوره كان مستفزًا جدًا، وقد تمكّن بموهبته من جعل الجمهور يكرهه ببراعة.
كما شارك مؤخراً في وثائقي يتناول حياة الفنان فضل شاكر، وقدم فيه أداءً لافتاً نال إعجاب المتابعين. أما في الموسيقى، فكانت له محطة مميزة عبر تأليفه وغنائه لمقدمة برنامج، حيث حققت الأغنية نجاحًا باهرًا وانتشارًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي.
اقرأ أيضاً: المركز الثقافي في أبو رمانة بدمشق يحتضن معرض للفنان التشكيلي غسان مارديني – 963+
العمل على عدد من الأغنيات وإعلان لشركة كبيرة
في لقاء خاص لـ”963+”، تحدث عزام الشبعان عن التحديات التي واجهها، ورؤيته للفن، وأبرز محطاته القادمة، قائلاً:
“بعد فيلم يا غايب، الذي عرضته منصة شاهد وحقق مشاهدات عالية، حيث جسدت فيه شخصية فضل شاكر في مرحلة المراهقة، أجد حاليًا صعوبة في اختيار دور جديد، وهذا الأمر يقلقني. أبحث عن دور مختلف ومركّب، مثل شخصية تعاني من مرض نفسي كـ”البارانويا”.
ويضيف: “في مجال الموسيقى، لدي مشروع مهم يتضمن عدة أغنيات أتوقع لها النجاح، كما أعمل حاليًا على إعلان موسيقي ضخم لشركة كبيرة”.
“رح أوقَع بالحب” وانتشار واسع
أغنية رح أوقع بالحب لاقت صدى واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبحت تُستخدم كخلفية للعديد من فيديوهات المؤثرين العرب. وهي مقدمة لبرنامج قسمة ونصيب، الذي أثار الجدل عند عرضه. وفق الشبعان، أُنجزت الأغنية بوقت قياسي، وقد استوحاها من البرنامج التركي Aşk Acısı، حيث تُرجمت للعربية لتلائم البرنامج، وأضاف إليها لمساته الخاصة في الكلمات واللحن، وشاركه الغناء صوت نسائي مميز.
يقول: “لم أكن أتوقع أن تُحدث هذه الأغنية كل هذه الضجة أو أن تعلق في أذهان الناس بهذا الشكل. وحتى اليوم، ما زالت أصداء قسمة ونصيب مستمرة”.
دوري في “يا غايب” أكثر أهمية ومجهودًا من “الخائن”
دخل عزام عالم الموسيقى منذ طفولته، ودرس أصول هذا الفن في سن مبكرة. هدفه ليس الانتشار الرخيص أو السهل، بل الوصول إلى المسارح الكبيرة والمستوى الاحترافي. يقول: “هدفي ليس صناعة الترند فقط، بل تقديم فن حقيقي”.
ويؤكد أن تجربته في يا غايب كانت أكثر أهمية من الخائن، لأن دوره كان محوريًا وبذل فيه جهدًا كبيرًا، كما اكتسب من خلاله خبرة جديدة. في المقابل، اختير لمسلسل الخائن بعد تجارب أداء وتدريب مع خبيرة تمثيل، وكانت أولى تجاربه في التمثيل.
“دور فضل تطلّب مجهودًا كبيرًا، لأنه مليء بالمشاعر. جسدت مرحلة عمرية كان فيها فضل حزينًا ومنكسرًا ومتعبًا نفسيًا. تم تصوير العمل في تركيا على مدى 50 يومًا، وتم اختياري بسبب الشبه بيني وبينه، وبعد مشهد تجريبي قصير، تواصلوا معي للبدء بالتحضيرات، من الصوت إلى طريقة الكلام واللهجة”.
اقرأ أيضاً: المخرج زهير قنوع لـ”963+”: علينا الإصرار على حرية التعبير في الفن – 963+
أعتمد على إنتاج أعمالي وعلى مواقع التواصل لنشرها
رغم صغر سنه (17 عامًا)، يعتمد عزام على مواقع التواصل الاجتماعي لتكريس نفسه كفنان، وحصد الشهرة بشكل لائق. يقول: “السوشيال ميديا مهمة جدًا بعد التلفزيون. لم تعد شركات الإنتاج كما كانت سابقًا، بل أصبحت داعمة للفنان في تنظيم ظهوره”.
ويضيف: “حين تم اختياري لدور كنان، كنت معروفًا على يوتيوب بأعمالي الموسيقية، وكونت فريقًا موسيقيًا مع عائلتي، وشاركت في لوحات كوميدية، ما عزز موهبتي في الغناء والتمثيل. أنا من ينتج أعمالي ويدعمها، واليوم توفر لي المنصات مردودًا ماديًا من المشاهدات والعروض”.
ويتابع: “واجهت مشكلات مع شركات إنتاج، فقررت تأسيس شركتي الخاصة. واليوم، أُنتج لفنانين آخرين. وإذا وجدت شركة تضيف لعملي، لا أمانع التعاون معها”.
وفي هذا السياق، يكشف عن إعجابه بصوت الفنان اللبناني آدم، وصوت الفنانة اللبنانية مارلين نعمة، ويتمنى التعاون معهما في حال سمحت الظروف.
فكر ناضج رغم صغر السن
يثبت عزام أن النضج لا يرتبط بالعمر، إذ يمتلك أفكارًا وخططًا فنية احترافية، ويظهر ذلك في حديثه مع الصحافة. وهو يؤمن بأن العلاقات الجيدة مهمة جدًا في الوسط الفني. يقول: “لدي علاقات واسعة مع عدد من الفنانين الكبار، وأتعلم منهم ومن خبراتهم”.
بين الفن والسياسة
تسببت المواقف السياسية لعدد من الفنانين بمشاكل وخسارات جماهيرية في العالم العربي. ويعلّق عزام على ذلك قائلًا:
“لسنا كفنانين معنيين بإبداء آرائنا السياسية أو التدخل في السياسة. مهمتنا تقديم محتوى جميل وترفيهي. يمكننا التعبير عن موقف إنساني، كرفض الظلم والحرب، لكن لا يمكننا تقديم حلول، لأننا لسنا محللين سياسيين. يمكنني أن أتعاطف مع شعب، لكن لا أن أنحاز إلى جهة سياسية. الفنان يجب أن يكون مع الجميع، ولكل الناس”.










