لم يعد السفر أمراً صعباً مع تقدم التكنولوجيا، خاصة مع انتشار الأقمار الصناعية، حيث أصبح العالم أقرب من أي وقت مضى إلى تصور أفكار كانت في يوم من الأيام محض خيال علمي، ويعد السفر عبر الزمن واحدة من أبرز هذه الأفكار التي استطاعت Google earth غوغل إيرث، أن تسمح للمستخدمين بالتجول في الكرة الأرضية عبر شاشة الكمبيوتر، حيث تقدم تجربة فريدة من نوعها من خلال ميزة “الزمن” أو Time-lapse، ومن خلالها يمكن للمستخدم أن يشاهد كيف تطور العالم على مدار العقود من خلال الصور الجوية التي تمت أرشفتها منذ بداية الألفية.
السفر عبر الزمن
تقدم غوغل إيرث ميزة “الزمن” التي تُتيح للمستخدمين استعراض صور تاريخية تم جمعها بواسطة الأقمار الصناعية، ومن خلال هذه الميزة التي تُظهر كيف كانت الأرض قبل سنوات، وتوثق تغيرات ضخمة مثل توسع المدن والقرى والتحولات المناخية وإزالة الغابات، وتغيرات معالم الأرض الطبيعية مثل الأنهار والجبال.
اقرأ أيضاً: امبراطورية غوغل إلى زوال؟ – 963+
وفي تصريحات لـ”963+” يقول خبير التكنولوجيا الاستاذ أمير ددك إن “ميزة الزمن تسمح للمستخدمين البعيدين أو المسافرين عن مدنهم أن يطلعوا على مدنهم، وكذلك على ماضي المدينة المعماري من خلال الصور المخزنة التي يتم عرضها على المستخدم”.
ويضيف ددك: “في البلدان العربية خاصة تلك التي شهدت حروب، يمكن للجيل الجديد أن يرى كيف كانت مدينته أو بلده من خلال هذه الميزة الجديدة، وبالتالي فإن هذه الأداة تعمل أيضاً كحافظ للتاريخ المعماري والجيولوجي للأرض”.
ويشير إلى أنه يمكن للمستخدمين رؤية كيف تغيرت معالم مدينة حلب على مدار 15 عاماً ماضية أو كيف كانت غابات الأمازون منذ عقود قبل أن تبدأ عمليات إزالة الغابات، وهذه الصور لا تقتصر فقط على الماضي، بل توفر أيضاً تصوراً للمستقبل، مما يمنح لمحة عن كيفية تحول الكوكب في العقود القادمة”.
اقرأ أيضاً: سوريا من العزل إلى الذكاء الاصطناعي – 963+
أداة للعلم
يصف خبير التكنولوجيا، السفر عبر الزمن باستخدام غوغل إيرث بأنه “أداة للعلم”، مضيفاً أنه “ليس مجرد لعبة ترفيهية بل أداة تعليمية قوية للطلاب والباحثون، وحتى هواة الجغرافيا يمكنهم الاستفادة من هذه التقنية لفهم تأثير الأنشطة البشرية على البيئة والاقتصاد، وحتى تاريخياً يمكن استكشاف المدن والمناطق التي لم يعد من الممكن زيارتها، مثل المدن القديمة التي اندثرت أو تلك التي تعرضت لدمار واسع بسبب الحروب والكوارث الطبيعية”.
وعلى الرغم من الفوائد العديدة التي يقدمها غوغل إيرث، إلا أن هذه الأداة لا تخلو من التحديات ومن أهمها بحسب ددك “لا يمكنها تصوير جميع التفاصيل الدقيقة في جميع أنحاء العالم، كما أن الصور التاريخية ليست دائماً متاحة لكل المناطق، بالإضافة إلى ذلك، يعتمد تصور المستقبل على البيانات الحالية فقط، مما قد لا يكون دقيقاً دائماً بسبب التغيرات المفاجئة في الظروف الجغرافية أو المناخية”.
ويبين ددك أن هذه التحديات لا “تقلل من الإبداع الذي يقدمه غوغل إيرث في جعل السفر عبر الزمن أمراً قريباً جداً من الواقع، وقد تكون هذه الميزة مجرد بداية لما يمكن أن يقدمه المستقبل في مجال الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة”.
وقد يظل السفر عبر الزمن الفعلي محصوراً في نطاق الأفلام والقصص، فإن تقنيات مثل غوغل إيرث تمنح المستخدم فرصة فريدة لاستكشاف الزمن الماضي والمستقبل بطريقة مبتكرة.
وتفتح هذه التقنية الأبواب لمزيد من الاستكشاف والتعلم، مما يعزز قدرة البشر على فهم التاريخ والتخطيط للمستقبل، وقد يكون هذا النوع من “السفر عبر الزمن” هو خطوة أولى نحو فحص أعمق للعالم من حولنا.










