أدى حكم البعث في سوريا إلى تأخرها عدة سنوات عن جيرانها، فمنذ وصول حافظ الأسد إلى السلطة، قام بعدة إجراءات لعزل البلاد عبر قوانين كانت تحظر حتى مشاهدة التلفاز في الثمانينات، ومع استلام رئيس النظام المخلوع بشار الأسد زمام الحكم في سوريا عام 2000، عمل على محاولة فتح البلاد التي قيدتها الأجهزة الأمنية فبات من الصعب مواكبة التطور التكنولوجي العالمي، خاصة الثورة التكنولوجية التي بدأت منذ عام 2010 وحتى الآن، وفي هذه الفترة كانت سوريا غارقة في بحر من الدماء والقتل والقصف والدمار.
فرصة جديدة
اليوم وبعد ستة أشهر من سقوط نظام الأسد في البلاد، وفي محاولة لتعويم سوريا تكنولوجياً، قام مجموعة من الشباب السوري بإطلاق أول جمعية للذكاء الاصطناعي في دمشق، وبحسب مديرها السيد أحمد منجد فإن الجمعية تسعى إلى سد الفجوة المعرفية عبر نقل أحدث ما توصلت إليه علوم الذكاء الاصطناعي إلى المؤسسات التعليمية والإنتاجية، بهدف تمكين الأفراد والمنشآت من تبني هذه الأدوات بفعالية ضمن أنشطتهم اليومية.
وفي السياق أوضح خبير التكنولوجيا أمير ددك أن تأسيس الجمعية “سيشجع على البحث والتطوير في مجالات عدة أبرزها الصحة وتحليل البيانات، وذلك سيفتح باباً كبيراً أمام الاستثمار في قطاع التكنولوجيا خاصة في هذا التوقيت الذي يعد الأمثل للاستثمار في بلد يخرج من الحرب والركام”.
وأضاف أمير ددك في حديثه لـ”963+” أن “ذلك سيؤدي إلى إنشاء فرص عمل جديدة للشباب السوريين الذين لديهم طاقات في مختلف المجالات التكنولوجي، لاسيما في الذكاء الاصطناعي، خاصة وأن مثل هذه الجمعيات تعتبر الحاضن الخاص للمبدعين في هذا المجال، وتدريب الشباب على مهارات مطلوبة عالمياً مثل برمجة الروبوتات أو تحليل البيانات، مما يخلق وظائف في العمل الحر”.
اقرأ أيضاً: “بيلدكس 2025”.. دمشق تعود إلى خارطة الاستثمار الإقليمي – 963+
محاولة للتعويم
لا شك أن الذكاء الاصطناعي له استخدامات عديدة، لكن في سوريا الأمر يختلف، وقال ددك “إن استخدام الذكاء الاصطناعي في سوريا يمكن أن يساهم في إدارة الكثافة السكانية في المدن، وتحسين توزيع المساعدات الإنسانية في المناطق المتضررة، بالإضافة إلى تمكين النساء أصحاب المشاريع الصغيرة ومساعدتهن في التسويق والبيع وغيرها”، فيما يصف الاستاذ في التكنولوجيا الرقمية عمار الأسعد سوريا بـ”البلد البِكر”.
ويوضح أن “الحرب التي مرت بها البلاد أدت إلى تراجع تقني وتكنولوجي غير مسبوق، ما يعني أن سوريا بحاجة إلى تعويم سريع من خلال تأهيل كوادر وطنية في التكنولوجيا، والاستفادة من خبرات السوريين في المهجر الذين واكبوا التطور التقني”.
وأضاف الأسعد في حديث خاص لـ”963+” أن “الفارق التكنولوجي بين دول الجوار وسوريا كبير جداً، لذلك تأسيس جمعيات للذكاء الاصطناعي، وإقامة دورات وشراكات حقيقية مع دول متقدمة، وتفعيل بنية تحتية متطورة، سيساعد على تعويم سوريا وتقليص الفارق التكنولوجي الذي سببته الحرب”.
وحول دعم الكوادر البشرية قال الأسعد إن “توفير الإنترنت وأجهزة حاسوب متقدمة بأسعار مناسبة، سيؤدي إلى ظهور جيل متفوق تكنولوجياً، خاصة إذا تم توجيه هذا الجيل عبر جمعيات تكنولوجيا وأساتذة مختصين، سيؤدي ذلك إلى ثورة تكنولوجية في سوريا وستزدهر البلاد بشكل غير مسبوق”.
اقرأ أيضاً: الذات عبر وسائل التواصل الاجتماعي: بين الواقع والافتراض – 963+
الأمن السيبراني
تعد سوريا واحدة من أضعف الدول في الأمن السيبراني، فنظام الأسد كان لا يعطي أهمية لهذا المجال المهم، فيما تسعى الحكومة الجديدة لوضع لمساتها في مجال الأمن الرقمي والاتصالات.
ويبين الأسعد لـ”963+” أن “الضعف التكنولوجي والسيبراني في سوريا هو نتيجة ضعف الكوادر البشرية، وعدم وجود بنية تحتية متكاملة لهذا النوع من الأمن والحماية، ولذلك وجود جمعيات للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا سيساهم في تطوير الكوادر وبالتالي فإن الأمن الرقمي في سوريا سيزداد تباعاً”.
ويضيف: “يجب على وزارة التربية والتعليم أن تدخل إلى المناهج الدراسية التكنولوجيا والمعلومات والذكاء الاصطناعي من المراحل الأولى للتعليم، ليتم تعليم الأطفال مبكراً على التكنولوجيا، وذلك سيساهم في تطوير التعليم في البلاد وسيؤدي إلى نشوء جيل متفوق تكنولوجياً، قادراً على التكيف والتعامل مع التقدم الذي يشهده العالم”.










