دمشق
أكدت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع أن نقل ملكية الأصول أو التصرف بها لا يمنع الدولة من ملاحقة الأموال والممتلكات التي تحوم حولها شبهات الفساد أو السعي لاستردادها، حتى في حال انتقالها إلى أشخاص آخرين أو تغيير شكلها القانوني.
وجاء توضيح اللجنة رداً على تساؤلات متداولة بشأن مصير العقارات والمنشآت والأصول التي جرى بيعها أو نقل ملكيتها خلال المرحلة التي أعقبت التحرير، وما إذا كانت هذه الإجراءات القانونية تُسقط حق الجهات المختصة في تتبعها والتحقيق في مصادرها.
وقالت اللجنة، في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك” اليوم الخميس، إن عملها يستند إلى التشريعات السورية النافذة وإلى المعايير الدولية الخاصة بمكافحة الفساد واسترداد الأصول، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي تعد سوريا طرفاً فيها.
وأوضحت أن القواعد القانونية المعمول بها تتيح للدولة الاستمرار في تتبع الأصول المشبوهة حتى بعد نقل ملكيتها أو تحويلها إلى عائدات مالية أو استبدالها بأصول أخرى، متى توفرت مؤشرات جدية على ارتباطها بكسب غير مشروع.
وأضافت أن محاولات إخفاء عائدات الفساد من خلال البيع أو التحويل أو خلطها بأموال مشروعة لا تحول دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك التجميد والحجز والمصادرة، مع ضمان حقوق الأطراف حسنة النية وحمايتها وفق القانون.
وبيّنت اللجنة أن تقييم هذه الملفات لا يقتصر على التحقق من سلامة إجراءات نقل الملكية من الناحية الشكلية، بل يشمل فحص المصدر الحقيقي للأموال، وهوية المستفيد الفعلي، والعلاقات بين أطراف الصفقة، ومسار العائدات الناتجة عنها، للكشف عما إذا كانت تلك التصرفات قد استُخدمت لإخفاء أصول أو عائدات غير مشروعة.
كما أكدت أن الأحكام القضائية التي تثبت عمليات البيع أو نقل الملكية لا تمنع الجهات المختصة من مواصلة التحقيق في مصادر الأموال أو حقيقة المستفيدين أو مدى جدية التصرفات القانونية، طالما أن هذه الجوانب لم تكن محل بحث مباشر في تلك الأحكام.
وشددت اللجنة على التمييز بين المتعامل حسن النية الذي اشترى أصلاً بثمن عادل ومن مصدر مشروع، وبين الحالات التي تستدعي التدقيق بسبب وجود مؤشرات مالية أو قانونية مثيرة للشبهات. وأشارت إلى أن حماية حسن النية تشكل مبدأ أساسياً في عملها، لكنها تتطلب أيضاً من المستثمرين والمتعاملين التحقق من مشروعية الأصول قبل إتمام أي صفقة.
ودعت المواطنين والمستثمرين إلى التأكد من الوضع القانوني للأصول ومصادر ملكيتها، خاصة عندما تكون مرتبطة بأشخاص أو جهات خاضعة للتحقيق أو تحيط بها شبهات فساد، تجنباً للتعرض لمخاطر قانونية أو الوقوع ضحية لمحاولات إخفاء الأصول أو تهريب عائداتها.
كما حثت اللجنة كل من تساوره الشكوك بشأن أصل أو ملكية أي عقار أو أصل معروض للبيع على التواصل معها عبر قنواتها الرسمية قبل إتمام عمليات الشراء أو الاستثمار، بما يضمن حماية حقوق المتعاملين واستقرار النشاط الاقتصادي المشروع.
وأكدت اللجنة أن هدف إجراءاتها يتمثل في حماية المال العام واستعادة الحقوق ومنع استخدام المعاملات القانونية كوسيلة لإخفاء الأصول أو عائداتها، مشددة على التزامها بتحقيق التوازن بين حماية حقوق المتعاملين حسني النية وحق الدولة في تعقب الأموال المنهوبة واستردادها.
يُذكر أن اللجنة كانت قد أعلنت في 25 أيار الماضي تمديد العمل ببرنامج الإفصاح الطوعي لمدة ثلاثة أشهر إضافية، تبدأ بعد انتهاء المهلة السابقة المحددة بنهاية الشهر الخامس من عام 2026.










