لندن
تشارك سوريا في المنتدى العالمي للتعليم 2026، الذي تستضيفه العاصمة البريطانية لندن بين 17 و20 أيار/ مايو الجاري، في خطوة تهدف إلى تطوير القطاع التعليمي وتعزيز مسارات تحديث المناهج والتحول الرقمي، إلى جانب بحث توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم.
ويضم الوفد السوري وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، ووزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، إلى جانب عدد من المسؤولين والمعاونين، حيث أجرى الوفد على هامش المنتدى سلسلة لقاءات مع جهات دولية لبحث التعاون في مجالات التعليم وبناء القدرات ودعم جهود التعافي التربوي.
وخلال لقاء مع وفد من وزارة الخارجية البريطانية ضم مدير التنمية بيتر ماكديرموت والمدير السياسي لشؤون سوريا واليمن والعراق ديفيد هانت، ناقش الجانبان آفاق التعاون في مجالات التعليم وإعادة الإعمار وتنمية الموارد البشرية، إضافة إلى دعم المبادرات المشتركة التي تعزز الشراكة بين البلدين.
وأكد المسؤولون البريطانيون اهتمام بلادهم بدعم استقرار سوريا والمساهمة في إعادة بناء القطاع التعليمي، مع الإشارة إلى إمكانية حدوث تطورات إيجابية تتعلق بالحضور الدبلوماسي البريطاني في البلاد.
وشدد ماكديرموت على أهمية التواصل المباشر، معتبراً أن التعليم يمثل أحد الملفات ذات الأولوية لدى المملكة المتحدة، ولا سيما في المجالات المرتبطة بالزراعة وسلامة الغذاء وتأهيل الكوادر الزراعية.
كما أعلن استعداد بلاده لدعم قطاع التعليم السوري عبر منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، من خلال برامج تشمل إعادة تأهيل المدارس، وخاصة في إدلب، وتعزيز حماية الطفل، ودعم الأنشطة التعليمية والبرامج اللغوية، إضافة إلى التعاون مع البنك الدولي والجهات المانحة لتوسيع التمويل المخصص للتعليم والأبحاث والبنية التحتية والمنح الدراسية.
من جهته، أكد ديفيد هانت أهمية تطوير العلاقات مع الحكومة السورية والمساهمة في إعادة بناء الاقتصاد والبنية التحتية وقطاع التعليم، مشيراً إلى أن استقرار سوريا وإعداد جيل قادر على الاندماج في سوق العمل يمثلان أولوية بالنسبة للمملكة المتحدة.
بدوره، شدد الوزير الحلبي على ضرورة تطوير التعليم بمختلف مستوياته ليكون ركيزة أساسية للاستدامة خلال مرحلة إعادة الإعمار، مع التركيز على البحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال، إلى جانب تطوير أدوات تقييم الواقع التعليمي وتحديد الاحتياجات التي تتطلب دعماً وشراكات دولية.
وأشار الحلبي إلى أهمية إدراج تخصصات ومساقات جديدة تشمل الذكاء الاصطناعي والزراعة الذكية والأمن السيبراني، فضلاً عن توسيع التعليم التقاني بما يتوافق مع احتياجات التنمية ومتطلبات سوق العمل.
ودعا إلى إعادة تنشيط العلاقات الثقافية بين سوريا وبريطانيا، بما في ذلك إعادة افتتاح المركز الثقافي البريطاني في دمشق واستئناف برنامج منح “تشيفنينغ”، إضافة إلى توفير دعم فني وتقني لتأهيل البنية التعليمية ورفع نسبة التعليم التقاني إلى نحو 40 بالمئة.
ولفت الحلبي إلى أن نحو مليون وأربعمئة ألف طالب ما زالوا خارج المدارس، ما يستدعي تعزيز التعليم الإلكتروني وبرامج تعويض الفاقد التعليمي وتطوير البنية الرقمية في قطاع التربية.
وفي سياق متصل، عقد الوزيران الحلبي وتركو اجتماعاً مع مدير التعليم والمهارات في البنك الدولي كريستيان بودفيغ والوفد المرافق، تناول مشروع تعاون تربوي يقوم على ثلاثة محاور رئيسية تشمل معالجة الفاقد التعليمي، وتعزيز التعليم الرقمي والمدمج، وتطوير برامج تدريب متقدمة للمعلمين.
كما ناقش الجانبان دعم البنية التحتية التعليمية عبر إعادة تأهيل المدارس وتحديث الأنظمة الرقمية وأدوات المتابعة والتقييم، إلى جانب إنشاء آليات استجابة للطوارئ لضمان استمرار العملية التعليمية في مختلف الظروف.
وأكد الحلبي أن مشاركة سوريا في المنتدى تأتي ضمن توجه لتعزيز الانفتاح الأكاديمي والتربوي وتوسيع الشراكات الدولية في التعليم العالي والتعليم العام، معتبراً المنتدى فرصة لتطوير التعاون مع مؤسسات تعليمية عالمية بما ينعكس على تحسين العملية التعليمية في سوريا.
ويجمع المنتدى العالمي للتعليم وزراء ومسؤولين من مختلف دول العالم بهدف تعزيز بناء أنظمة تعليمية أكثر شمولاً وجودة وقدرة على التكيف مع تحديات المستقبل، عبر جلسات وورش عمل تركز على الابتكار والمرونة والتنمية المستدامة في قطاع التعليم.










